رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 23)
الفصل 23
حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
لقد نضج تميم كثيرًا في تلك الليلة.
أصبح أكثر صلابة، أكثر وعيًا، وكأن تلك الساعات الطويلة صهرت شيئًا في داخله، وأعادت تشكيله من جديد.
كانت شيهانة هي القوة التي دفعته لهذا التحول. لم تكتفِ بتغيير شخصيته، بل غرست فيه روحًا أقوى، علّمته كيف يواجه الحياة بعزيمة لا تنكسر.
لم ينسَ أبدًا المشهد الذي انطبع في ذاكرته… أخته الهشة تغادر المستشفى وحدها، بلا دعم، بلا ضمانات، فقط بإيمانها بأنها ستُحدث المعجزة التي ستغيّر حياتهما إلى الأبد.
وبعد سنوات، حين يثقل الزمن كاهله، ويغزو الشيب رأسه، وتتراكم عليه هموم الحياة، ستظل تلك الليلة محفورة في ذاكرته… الليلة التي رحلت فيها شيهانة إلى المجهول، وهي تحمل مصيرهما بين يديها.
انتهى الليل الطويل أخيرًا.
شيهانة اخترقت أنظمة لا تُحصى، ډمرت جدرانًا منيعة، وقلبت طاولات قراصنة اعتقدوا أنهم لا يُهزمون.
عندما شعرت أنها فعلت أكثر من كفايتها، توقفت أصابعها الماهرة، رفعت يديها عن لوحة المفاتيح، فركت عينيها المتعبتين، ثم غادرت المقهى في ذهول.
وعندما عادت إلى المستشفى، قبل أن تصل إلى غرفة عمها، رأت تميم يركض نحوها.
كان قلقًا عليها طوال الليل، والآن، مع اقترابها، تنفس الصعداء أخيرًا.
"أختي، هل أنتِ بخير؟ كيف حالكِ؟ أين كنتِ الليلة الماضية؟" ھجم عليها بأسئلته فور أن اقتربا بما يكفي للحديث.
أجابت بغموض، وعيناها ما زالتا مثقلتين بالإرهاق: "قضيت الليلة في مقهى إنترنت. تميم، هل لدينا ما يكفي من المال؟"
"نعم!" أومأ برأسه بسرعة، وأضاف بسعادة غامرة، "أختي، أنتِ مذهلة! لدينا ما يزيد قليلاً عن 400,000 دولار!"
لقد تجاوزت شيهانة مبلغ الـ300,000 دولار المطلوب لإجراء العملية.
لم يكن تميم أكثر سعادة في حياته.
نظر إليها بإعجاب لم يستطع إخفاءه، وكأنه يراها لأول مرة: "أختي… أنتِ بطلتي! لكن أخبريني، كيف فعلتِ ذلك؟ كيف كسبتِ هذا المبلغ في ليلة واحدة فقط؟"
لكن شيهانة، وقد بدأ الإنهاك يسحبها نحو عالم النوم، لم تقل سوى: "دعني أرتاح أولًا…"
عندها فقط لاحظ تميم وجهها الشاحب، عينيها المحمرتين، والهالات الداكنة التي أثقلتها.
لقد اسټنزفت نفسها تمامًا.
قال لها بلطف: "إذن، اذهبي للراحة بجوار أبي. سأشتري لكِ فطوركِ المفضل… الزلابية وأفخاذ الدجاج. ارتاحي، وسأتولى الباقي."
أومأت شيهانة بصمت، ثم اتجهت إلى غرفة توفيق.