رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 132 )
الفصل 132
حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
لم يكن مضرب البيسبول سوى أداة عابرة... مجرّد وسيلة في مسرحية أكبر.
قالت شيهانة وهي تحدّق في السلاح الملقى على الأرض، بنبرة مدروسة تنضح بالوعي:
"نعم، كان ينوي قتلنا، لكن الخطة لم تكن لتبدو كچريمة عمد."
رمقها تميم بنظرة حائرة، وكأن لغزًا جديدًا انفتح أمامه، ثم سأل متثاقلاً:
"ما الذي تعنينه بذلك؟"
لطالما بدت له أفكار شقيقته ألغازًا تحتاج لمفتاح خاص.
أجابت شيهانة بهدوء قاټل، واليقين يقطر من كلماتها:
"لو عُثر على جثتينا، فإن الأنظار ستتجه فورًا إلى مجد كمشتبه به أول.
لذا، كان لا بد من صناعة سيناريو مۏت يبدو عرضيًا... حاډث لا يثير الشبهات."
ساد صمت قصير، ثم اتسعت عينا تميم تدريجيًا، كمن تنبّه لحيلة كانت مخفية أمامه.
"أتعنين أنه كان سيُسقطنا بهذا المضرب، ثم يُدبّر مشهدًا مزيفًا... كأننا قضينا في حاډث مأساوي؟"
أومأت شيهانة برأسها، وأجابت بلهجة مؤكدة:
"تمامًا."
وفي تلك الأثناء، كان شاهر يفتّش جسد المعټدي فاقد الوعي، ليجد ولاعة معدنية صغيرة بين طيات سترته.
تأمّلها بتمعّن، ثم قال بعبوس ثقيل:
"كان ينوي إشعال تسرب غاز... تفجير المكان بالكامل."
نظرت إليه شيهانة مباشرة، ثم علّقت دون تردد:
"إنها الطريقة الوحيدة لمحو كل دليل، دفعة واحدة.
تفجيرٌ يمحو الچثث، ويُذيب آثار الچريمة في ثوانٍ."
ارتعش تميم دون أن يشعر، وقال بنبرة مخټنقة:
"أي نوع من البشر ينسج خيوط چريمة كهذه؟!
لقد خطّط لإفنائنا بلا أثر!"
تقدّم أحد الحراس، وصوته مزيج من الجدية والانضباط:
"آنسة شيهانة، هل نُبلغ الشرطة؟"
كانوا جميعًا يتحركون تحت إمرة "مراد"، القائد الأمني الذي كُلِّف بحماية شيهانة.
وبعد أن تم تحييد الخطړ، بدا للجميع أن الوقت قد حان لتسليم الأمور إلى السلطات المختصّة.
إلا أن شيهانة كانت لها خطط أخرى تمامًا.
قالت بنبرة هادئة تخفي خلفها الكثير:
"لن نستدعي الشرطة الآن. أنزلوه إلى القبو.
تميم، أحضر لي وعاءً من الماء... صديقنا هنا بحاجة إلى ما يُنعش وجهه."
رافق كلماتها ابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها، جعلت الجميع يتبادل النظرات بصمت.
هذه المرة، لم يحتَج تميم إلى تفسير. أدرك مقصدها فورًا، وابتسم ابتسامة جانبية قبل أن يجيب بانضباطٍ مرح:
"أمرٌ مُطاع، سيدتي!"
انطلق بخطواتٍ سريعة، وما هي إلا دقائق حتى عاد يحمل وعاءً مليئًا بالماء البارد.
صڤعة مائية باغتت "بلاك ثري"، ارتطمت وجهه بقوة، فشهق واستفاق على وقع البرودة المفاجئة.
فتح عينيه بحدة، يتلوّى من ألم مفاجئ، ورمش مرارًا تحت وهج المصابيح القوية التي تملأ القبو السفلي.
قبل أن يستعيد وعيه الكامل، قام أحد الحراس بتقويم جسده پعنف، وجذبه إلى وضعية الجلوس.
ثم قال له بلهجة صارمة كالسيف:
"مصيرك الآن بين أيدينا... أنصحك أن تتعاون وتجيب على أسئلتنا.
وإلا، فلن أستطيع أن أضمن ما قد يحدث بعد ذلك."
رمقهم "بلاك ثري" بنظرات مشوشة، يحاول استيعاب ما حوله.
ثلاثة من الحراس يحيطون به كالأسود، وأمامهم شيهانة، واقفة كقاضية تُصدر حكمًا لا مفر منه.