رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 148)

موقع أيام نيوز

الفصل 148

حصريا على جروب روايات على حافة الخيال

في غرفة المستشفى، كانت شهد ترقد على السرير كچثة هامدة مُكفنة ببياض الضمادات، التي غطت جسدها بالكامل، وتحديدًا وجهها الذي بدا وكأنه خريطة مُعقدة من الشاش الأبيض. امتدَّت تلك الأربطة القماشية الكثيفة من أسفل الجانب الأيسر لذقنها، مُلتفة بضيق حول أنفها الذي فقد شكله الأصلي، ومُحكمة الإغلاق حول رأسها.

ورغم أن تلك الحواجز السميكة منعت رؤية تفاصيل الچروح، إلا أن حجم الضمادات وطريقة وضعها لم تدعُ مجالًا للشك في أن وجهها قد تعرض لإصابات بالغة الخطۏرة، ربما تركت ندوبًا دائمة تشوه ملامحها.

في الحقيقة، كانت حالتها تبعث على الأسى والشفقة، لدرجة أن من يراها للوهلة الأولى قد يعجز عن الربط بين هذا الشكل المُغطى بالضمادات وبين صورة شهد التي يعرفها.

ولولا تلك النظرة الحادة، المُتقدة بالكراهية والمنبعثة من بين ثنايا الضمادات، والتي كانت مُوجهة مباشرة نحو شيهانة، لترددت الأخيرة في التأكد من هوية تلك الراقدة على السرير. كانت تلك الشرارة الخبيثة المنبعثة من عينيها هي الدليل الوحيد القاطع على أنها هي.

"يا لكِ من حية رقطاء، ستدفعين ثمن ما فعلتِ أضعافًا مضاعفة..." انطلق صوتها كأنين مكتوم ممزوج بصفير حاد، بالكاد يُفهم، وذلك في اللحظة التي تجرأت فيها شيهانة على الدخول إلى الغرفة.

ابتسمت شيهانة ببرود، لم تصل إلى عينيها. "أوه، ما زلتِ هنا يا شهد. من اللافت للنظر أنكِ قاومتِ المۏت حتى الآن."

"يا لكِ من شيطانة متجسدة!" صاحت شهد پغضب مكتوم. لولا القيود التي فرضها جسدها المحطم، لاندفعت نحو شيهانة بكل قوتها. "سينتقم الله منكِ على هذا العڈاب الذي سببته لي! ستصيبكِ لعڼة تصم الآذان أنتِ وعائلتكِ بسبب قلبكِ المتحجر. ستلقين حتفكِ أنتِ وابنكِ، فهذه هي النهاية التي تستحقينها! ستفنون جميعًا موتًا شنيعًا! انتظروا وسترون بأم أعينكم!"

"اخرسي!" زمجر تميم بحدة، "شهد، أنتِ من يحمل قلبًا أسودًا مليئًا بالحقد، لذا فأنتِ من يستحق نهاية مُروعة!"

"أنا الشريرة؟ بل شيهانة هي الشريرة! أقسم، سأجعلكِ تدفعين ثمن هذا العڈاب ما حييت!" انبعث من شهد سخطٌ عارم، كدخان خانق ملأ الغرفة الصغيرة، ليُثقل على أنفاس كل من فيها.

تلاشت ابتسامة شيهانة، وتحولت ملامحها إلى جمود تام وهي تخطو نحو سرير شهد. كانت عيناها المثبتتان عليها باردتين كزمهرير الشتاء.

"هل تظنين حقًا أنني المسؤولة عن هذا الوضع البائس الذي وصلتِ إليه؟" سألت شيهانة بوضوح وصراحة متناهية.

تم نسخ الرابط