رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 180 ) بقلم سلمى
الفصل 180
"إذًا، هل استبدّ بكِ الهوى لتلك المرأة حقًا؟" رمقه الجد بنظرةٍ نافذة، تخترق ظاهر الكلمات إلى ما وراءها من دوافع خفية. لم يكن ليغفل عن أن انسحاب مراد المفاجئ لم يكن شأنًا يخصّه وحده، بل كان هناك اسم آخر يتردد صداه في قراره... شيهانة.
أن يتجرأ حفيده على تحدي والدته وفسخ خطبته من عائلة "زهو" المقدسة، كل ذلك من أجل امرأة... كان هذا وحده دليلًا قاطعًا على المكانة التي تحتلها تلك المرأة في قلبه.
لكن العشق، مهما بلغ من الصدق مبلغًا، لا يسوّغ القسۏة. كانت هناك ألف طريقة لإنهاء علاقة دون إثارة الضغائن بين العائلتين.
ومع أن مراد لم يبُح بشيء ولم ينكر شيئًا، إلا أن صمته المطبق كان إفصاحًا بليغًا. كان اعترافًا صامتا.
ابتسم الجد شهيب ابتسامةً مريرة، تلفحها السخرية، وقال: "إذًا، هل يراودكما التفكير في الزواج مجددًا؟"
أجاب مراد أخيرًا، بنبرةٍ حازمة: "الفكرة قيد التنفيذ."
لكن صوتًا نسائيًا قاطع سكون اللحظة بحدةٍ مفاجئة: "ليس على حسابي." قالتها شيهانة بصرامةٍ قاطعة، وكأنها تُسدل ستارًا قبل أن يُرفع.
لم تفاجئها نيّته. لم يرتجف لها جفن. لأنها ببساطة تجاوزت مرحلة الاهتمام. لم تعد تتطلع منه إلى شيء، لا حبًا، ولا أسفًا.
قهقه الجد شهيب بمرارة، لكن بسخريةٍ لاذعة: "أتخشين أن ترفض عائلة شهيب عودتكِ الميمونة؟"
ردّت بهدوءٍ وثبات، ونبرةٌ لا تقلّ صلابة: "هذا لا يشغل بالي قيد أنملة، لأنني لا أعتزم العودة من الأساس."
تأملها الجد بنظرةٍ فاحصة، وقال ببطء: "إذن أنتِ من الطراز الذي لا ينكسر بسهولة... هذا مثير للاهتمام حقًا."
لكن شيهانة لم تأتِ لتستثير إعجابه، ولم تسعَ لنيل استحسانه. استدارت إليه بخطواتٍ واثقة وقالت بوضوح: "سيدي، سبب حضوري اليوم، بالإضافة إلى رؤية ابني، هو أنني أطلب حضانته. لبضع سنواتٍ معدودة فقط. وأرجو موافقتكم."
شعر مراد بوطأة صداعٍ وشيك... لقد حذّرها. جده ليس كبقية الناس. الجد شهيب لا يعرف المجاملات الزائفة، ولا يتهاون في قراراته المصيرية.
وفعلًا، تبدلت ملامحه فجأةً، وتحولت إلى قناعٍ صارم. "ما الذي تفوهتِ به للتو؟"
تقدّم مراد على الفور، محاولًا امتصاص ڠضب جده: "جدي، أرجوك، كل ما في الأمر أنها أمٌّ قلقة على ولدها. لا شيء آخر."
لكن صړخة الجد شهيب قطعت الجوّ كالسيف:
"لا تبرر لها! كيف تجرؤ على طلب مثل هذا؟! هذا الطفل هو حفيد عائلة شهيب، وريث اسمنا ودمنا، وهي تتجرأ على التفكير في أخذه؟ من ظنّت نفسها؟ من سمح لها؟!"
كانت نظراته كالخناجر، تخترق ولا ترحم.
"أنا."
قال مراد الكلمة بثبات، دون أن يرمش، كمن يرمي بنفسه في النيران دون ندم.
صُدم الجد، وحتى شيهانة نظرت إليه مذهولة.
تابع مراد بثقة: