رواية زوجة الرئيس المنبوذة الفصل 186 بقلم سلمى
الفصل 186
لم تكن شيهانة مستعدة لسماع ما قاله مراد. باغتها حديثه كما تباغت العاصفةُ البحرَ الهائج. نظرت إليه بدهشة، كأنها تحاول التأكد مما سمعت للتو.
قال بهدوء مفعم بالجدية: "أنا لا أمزح."
حاولت أن ترد بخفة لتكسر جمود اللحظة: "وماذا عن بقية عائلة شهيب؟"
ابتسم بثقة، كمن يدرك تمامًا ما هو مقبل عليه. "عند الضرورة، أستطيع أن أمثلهم جميعًا."
كان مستعدًا، من أجلها فقط، أن يواجه عائلته، أن يقف وحده في وجه التيار، ويُسكت كل صوت اعتراض.
ورغم أنها لم تكن تحمل له أي مشاعر، فإنها شعرت بامتنان خالص لهذا الولاء النقي الذي ندر وجوده.
لكنها لم تكن من النوع الذي يسمح للآخرين بالاحتراق نيابة عنها.
كانت تدرك أن لين سيعود يومًا إلى حضڼ عائلته بعد رحيلها، ولن يجد فيهم من يحميه مثل مراد. لم تستطع أن تجعل مراد يدفع ثمن ولائه لها بقطيعة مع أهله، لأن ذلك لن يُجدي نفعًا.
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت بإخلاص:
"أشكرك حقًا على عرضك، لكنه أمر لا يمكن أن يُحل إلا بالشفافية. أريد أن أكسب ثقة عائلتك، لا أن أفرض نفسي عليهم. لا تقلق، سأجعلهم يمنحونني حضانة لين عن قناعة، لا مجاملة."
أومأ مراد، ثم قال: "عائلتي تملك مختبرًا طبيًا عالي التجهيز. من الآن فصاعدًا، يمكنك دخوله متى شئت، دون قيود. وإن احتجتِ إلى طاقم، مواد، أو حتى استشارة، فقط أخبريني."
قالت بنبرة امتنان: "أُقدّر لك ذلك."
كانت صادقة. فهي بحاجة إلى مختبر متكامل لتنفيذ مشروعها، وكان مختبر عائلة شهيب هو الأفضل بلا منازع.
جُهز المختبر خصيصًا لجدته، السيدة شهيب، ولذلك كانت تقنياته ومعداته تضاهي أحدث ما توصل إليه العلم.
قال مراد بنبرة مشجعة: "بإمكانك أيضًا إحضار من ترغبين من عائلتك ليساعدك."
لكنها هزّت رأسها رفضًا، وأجابت بثقة: "سأتولى الأمر وحدي."
لم يكن شاهر أو تميم مؤهلَين لهذا النوع من المشاريع، كما أنهما منشغلان بإدارة الشركة.
ولم تكن شيهانة ممن يحبون الانخراط في العمل الإداري؛ سلّمته لشاهر منذ وقت، لتتفرغ لما تحب: العمل الإبداعي والبحثي.
بالنسبة لها، الكفاءة هي كل شيء. ومساعدة غير كفؤة قد تهدم ما تحاول بناؤه.
قالت بصوت هادئ وحاسم: "سأذهب إلى المختبر غدًا."