رواية زوجة الرئيس المنبوذة(الفصل 201 ) بقلم سلمى
الفصل 201
ضحك أحد المهندسين الواقفين جانبًا، قائلاً بسخرية: "أراهن أنها لا تعرف حتى من أين تبدأ!"
فردّ عليه رفيقه الأصغر، وهو يهزّ كتفيه بلا مبالاة: "كان من الأفضل لها أن تغادر حين سنحت لها الفرصة... لكن، كما ترى، الأحمق المغرور لا يتعلم إلا بالطريقة الصعبة."
وقبل أن ينتهي صدى سخريتهما في أرجاء القاعة، دوّى صوت شيهانة فجأة، حادًا كالسيف: "أنتما!" أشارت إليهما دون تردد، وصوتها يحمل نبرة سلطة لا تقبل الجدل، ثم أردفت بلهجة آمرة كأنها تصدر حكمًا نهائيًا: "بعد أن أتجاوز هذا الاختبار، كلاكما يخرج من هنا مع رئيستكما، لمياء!"
سادت لحظة من الذهول. "ماذا قالت؟" احمرّ وجه المهندسين غضبًا، ونظرا إلى شيهانة بدهشة واستنكار. أحدهما اڼفجر: "ماذا قلتِ؟ كيف تجرؤين على قول مثل هذا؟"
حتى لمياء نفسها صړخت وقد فقدت رباطة جأشها: "آنسة شيهانة! من المقبول أن تواجهيَني، لكن أن تهاجمي زميليّ الأبرياء؟ هذا غير مقبول!"
انقلب الجمهور ضد شيهانة في لحظة، فهؤلاء زملاؤهم الذين تهاجمهم، وكان من الطبيعي أن يدافعوا عنهم.
لكن شيهانة لم تكن ممن يخشون إثارة الجماهير أو اجتياز الخطوط الحمراء، بل اعتادت إزالة العوائق التي تعترض طريقها، بقصد ووعي. فبالنسبة لها، أن تكون لطيفًا مع عدوك، هو نوع من القسۏة على ذاتك.
تقدّمت خطوة للأمام، وألقت نظرة هادئة على الحشد، ثم قالت بنبرة رزينة:
"هل تعتقدون أنني تجاوزت حدودي؟"
ردّت لمياء بازدراء: "أليس هذا واضحًا؟"
لكن شيهانة تجاهلتها، وأكملت بصراحة حاسمة:
"لقد عيّنني مراد هنا، وطلب من الجميع اتباع توجيهاتي طيلة الشهر القادم. لكن هؤلاء الثلاثة يعرقلون عملي عمدًا، ويصرّون على إقصائي. لا أعلم أي مکيدة يحيكونها، لكنني لن أقف متفرجةً على مؤامرتهم تنجح. في نهاية هذا التحدي، سينتصر إما أنا أو الرئيسة لمياء. وأيًّا كان الفائز، فسيكون من حقه قيادة هذا المختبر. وإن كنت أنا، فلماذا لا أتخلّص من مثيري الشغب الذين أعلم أنهم سيسعون لتقويض تقدمي إذا سنحت لهم الفرصة؟"