رواية أكتشفت بالصدفة (الفصل 386 )

موقع أيام نيوز

الفصل 386

"التالي!"

دوّى الصوت في أرجاء الغرفة، يتردد صداه على الجدران الحجرية القديمة، فاعتدلت كيرا في وقفتها، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تدفع الباب ببطء وتدخل.

بمجرد دخولها، شعرت أن طائفة الأحرار تشبه قصرًا نبيلاً من زمن غابر، يحتفظ بعظمة الماضي. المنازل الداخلية، بطابعها الريفي الكلاسيكي، بدت كأنها تنتمي لعصرٍ آخر، حيث الأصالة تنبض من كل جدار وسقف خشبي.

حتى قاعة "تقييم العظام" لم تكن استثناءً؛ بدت كمنزل صغير على هيئة معبد قديم، كأنها نُسِجت من ذكريات رحلاتها السابقة إلى أماكن مقدسة. في وسط القاعة، جلس شيخٌ مسنّ على وسادة، يرتدي زيّ التدريب، بلحية طويلة مرتبة ونظرة حادة، تنمّ عن هيبة وتجربة طويلة.

كان ذلك هو العجوز غرانت، الرجل الذي كُلف لعقود بتقييم "العظام"، واكتشاف المواهب النادرة. كثيرٌ من الأطفال المميزين عبروا من تحت يديه، ليُرفَعوا بتوصياته إلى زعيم الطائفة وشيوخ السلالة المباشرة.

لكن منذ أن بدأ زعيم الطائفة بتدريب تلاميذه بنفسه، ازدادت الضغوط عليه. ولسوء الحظ، لم تظهر مواهب استثنائية حقيقية منذ فترة طويلة… حتى جاء تلميذه الأكبر، الذي استطاع أخيرًا مجاراة الزعيم نفسه، فانخفض العبء عن كاهله.

ومع ذلك، لا تزال الأجيال الجديدة تفتقر إلى تلاميذٍ يستحقون الرهان.

لذلك، حين يظهر طفلٌ بموهبة فريدة، يُحجز فورًا للسلالة المباشرة، أما الآخرون… فمصيرهم أن يصبحوا تلاميذ من الطبقة المتوسطة.

رفع العجوز غرانت كوب الشاي وتجرّع منه بهدوء، ثم رمق الباب بنظرة ساكنة. وعندما دخلت كيرا، ارتبك قليلًا قبل أن يقول بنبرة متفاجئة:
"ألم يُمنع دخول الآباء؟ أين طفلك؟"

ارتبكت كيرا، لامست أنفها بخجل وقالت:
"في الحقيقة… أنا هنا من أجل تقييم العظام."

رفع حاجبه بدهشة، وكاد أن يضحك:
"أهذا نوع جديد من المزاح؟ صفائح نموك التحمت منذ سنوات! ما الذي ستقيّمينه؟! خلال كل سنواتي، لم أرَ بالغًا يأتي لهذا التقييم."

لكن كيرا كانت جادة، وقالت بثقة:
"أنا مؤمنة بقدراتي. أريد أن أحصل على فرصة… وأطمح لأن أصبح مُعلمة في الفنون القتالية."

تفحصها غرانت بدقة، ثم بدت على وجهه علامات الإدراك.
"لحظة... ألستِ كيرا؟"

ارتبكت هي بدورها.
"تعرفني؟"

قال وهو يضحك بنصف تهكم:
"بالطبع! أنتِ من تلاميذ الطائفة الخارجية. كيف لي ألا أعرفك؟ بل إنني أنا من قيّمك أول مرة!"

عقدت كيرا حاجبيها.
"أرى..."

بدأت الذكريات تتدفق في ذهنها — أختها كانت تحلم منذ طفولتها بالانضمام إلى طائفة الأحرار، ويبدو أن عائلة الجنوب تدخلت أيضًا في مصيرها.

أضاف العجوز غرانت بتنهيدة:
"جئتِ إلينا بعمر الرابعة أو الخامسة، طلب منك والداك أن تنضمي، وعندما قيمتك، كانت موهبتك متوسطة، بل وتراجعت لاحقًا. وها أنتِ تعودين بعد عام… أو ربما أكثر."

ضحك بمرارة:
"لقد توسّل والداك أن تقبلي فقط لتعلم الفنون القتالية، رغم وجود مدارس كثيرة خارج الطائفة. لم أفهم حينها سبب إصرارهم."

فطائفة فريمان لم تكن مجرد مدرسة عادية، بل كانت مؤسسة عظيمة من آخر معاقل الفنون القتالية الحقيقية في "كريرا".

تم نسخ الرابط