رواية أكتشفت زواجي بالصدفة (الفصل 409 )
الفصل 409
كان هوارد ينظر إلى كيرا أيضًا.
لقد أنهكته الحياة مؤخرًا، إذ لم يجد عملًا منذ فترة طويلة، وانغمس في الشرب والټدخين حتى بدا شاحبًا متعبًا، يُثير الشفقة أكثر من أي شعور آخر.
منذ أن سمع أن كيرا عادت للظهور، وأنها بدأت في تأسيس شركة بل وتعاونت مع عائلتي أولسن وديفيس، فكّر مرارًا في التقرّب منها مجددًا.
لكن، في كل مرة حاول فيها الوصول إليها، كان يُمنع من الدخول على يد الحراس.
وفي إحدى المرات، تسلل ليلًا إلى حيها، لكنه صُدم من فخامة المكان، وما إن اقترب من منزلها حتى طُرد كاللص.
لحسن حظه، لم يكن الجو حينها مثلجًا، وإلا لربما تجمد حتى المۏت أمام بابها.
حينها، أيقن أن كيرا أصبحت تحت حماية شخصية مؤثرة، وأن الوصول إليها لم يعد ممكنًا.
لكن قبل أيام فقط، اقترب منه شخص وأخبره بحقيقة صاډمة:
كيرا ليست مجرد سيدة ناجحة… إنها في الواقع الابنة غير الشرعية للعم أولسن!
لم يصدق ما سمعه.
كيف يمكن أن تكون تلك الفتاة التي تبنّتها عائلة جنوبية، صاحبة هذا النفوذ؟
لكنه أُعطي عنوان الحفل، وقيل له: "اذهب وشاهد بنفسك!"
وهكذا، وصل هوارد ووالدته إلى مأدبة آل أولسن، وأُذن لهما بالدخول على غير المعتاد.
وبمجرد أن وقع بصره على كيرا، لم يملك سوى أن يتنهد بندمٍ مرير.
كانت لا تزال شامخة، مهيبة، جميلة كزهرةٍ نادرة.
في تلك اللحظة، تمنى لو استطاع صفع نفسه.
كيف رأى كيرا يومًا مملة؟ كيف سمح لنفسه أن يُغرى بالزيف ويخسر هذه الجوهرة؟
لقد كان أعمى... أحمق.
لذا، حين اندفعت والدته نحو كيرا، لم يمنعها، بل كان يتمنى في قلبه لو تُتاح له فرصة للعودة.
لكن المفاجأة أن الحراس الشخصيين لكيرا ظهروا فجأة، وأمسكوا بوالدته قبل أن ټلمسها.
وقف اثنان منهم أمامها بثبات، ينظران إليه بصرامة، وكأن أي حركة خاطئة ستُقابل بعنفٍ فوري.
لقد كانوا من نوع الرجال الذين لا يجرؤ أمثاله حتى على التحديق في وجوههم… والآن هم يحمون كيرا!
ابتسم هوارد متوترًا، وقال:
"كيرا، أنا هنا... هل تسمحين لي بأن أتحدث إليكِ؟"
لكن كيرا لم ترد، واكتفت بنظرة باردة وصمتٍ قاټل.
قالت والدته بتوسّل:
"كيرا، لا يمكنك تجاهل والدتك! لا طعام لدينا في بيت سيندي، ولا ملابس! أنتِ مسؤولة عني!"
رفعت كيرا حاجبًا وقالت بسخرية:
"أنا مطلقة. كيف حالكِ... يا أمي؟"
فجأة صړخت والدة هوارد:
"الآن وقد أصبحتِ من علية القوم، تريدين التبرؤ منا؟ سنذهب إلى آيمي إذًا! أنا جدتها، وهذا والدها. يجب أن تُعيلنا!"
ضحكت كيرا بسخرية:
"آيمي عمرها ثلاث سنوات فقط. هل تودين أن تعمل لتعيلكما؟ حسنًا، عيشي حتى تبلغ الثامنة عشرة، وربما تحققين ذلك!"
ارتبكت والدة هوارد من ردها، لكنها لم تستسلم، فحاولت التحرر من قبضة الحراس، وقالت بتحدٍّ:
"كيرا، لا تُبالغي! نحن هنا لنمنحكِ فرصة. دعينا نحضر المأدبة! نحن عائلة واحدة، أليس كذلك؟"
ثم وجهت الحديث نحو العم أولسن:
"يا حما ابني العزيز، نحن من العائلة!"
بقي العم أولسن صامتًا، يُخفي غضبه خلف نظراتٍ جامدة.
لم يكن يعرف بالتحديد من هي كيرا هذه، وكيف حلت محل ابنته الراحلة… لكنّه كان يعلم يقينًا أن هذين الشخصين دمّرا حياة كيرا الأصلية.
بل وحتى الآن، ينوون استغلال حفيدته آيمي كما استغلوا والدتها سابقًا.
إن كان هذا هو مصير الطفلة… فربما لا ينبغي لهذين الوغدين البقاء على قيد الحياة.
كانت نية القټل تتصاعد في قلب العم أولسن كالڼار تحت الرماد.