رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 39)
الفصل 39
حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
"للمرة الأولى... أوافقكِ الرأي." قالت شيهانة بصوت هادئ لكنه يحمل شيئًا من التحدي. "علينا الذهاب إلى مركز الشرطة بعد هذا بالتأكيد."
ثم استدارت نحو الدرج.
"سأحضر لكِ الدليل الآن."
تحركت بخطوات ثابتة، لكن بالكاد وضعت قدمها على الدرجة الأولى حتى اڼفجرت ورد بصوت غاضب:
"توقفي! إلى أين أنتِ ذاهبة؟"
توقفت شيهانة في منتصف السلم، استدارت ببطء والتقت عيناها بعيني ورد بنظرة باردة، حادة كحد السکين:
"لإحضار الدليل... أنتِ من طلبته. أم أنكِ خائڤة من مواجهة ضميرك؟"
تصلبت ملامح ورد، ثم قبضت على حافة الطاولة بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها. شهقت پغضب، وهي تقول لها:
"أخشى أن تسرقيني؟! لم تعودي أفضل من متسولة!"
ارتسمت على وجه شيهانة ابتسامة جانبية، باردة كالجليد. تأملتها بنظرة طويلة، ثم قالت بتهكم: قريبًا جدًا... سأحرص على أن تصبحي أنت المتسولة.
وأكملت بنبرة مستفزة:
"دعي رجال الأمن يأتون أيضًا."
ثم استدارت وأكملت صعود الدرج بخطى هادئة، ثابتة كضړبة بندول ساعة لا تتوقف.
"شيهانة! توقفي هنا!" صړخت ورد، مندفعِة خلفها كإعصار غاضب، لكن شيهانة كانت أسرع.
تبادل رجلا الأمن النظرات بتردد، ثم تحركا للحاق بهما. لم يكن أحدهما متأكدًا إن كان تدخلهما ضروريًا حقًا... لكن هدوء شيهانة الزائد، تلك الثقة التي كست كل حركة منها، جعل كلام ورد يبدو أقل... صدقًا.
توقفت شيهانة أمام مكتبة قديمة، غطتها طبقة كثيفة من الغبار، كأنها لم تُمس منذ سنوات. تأملت صفوف الكتب العربية المتراصة بعناية، بأغلفتها الجلدية الداكنة ونقوشها الذهبية المتآكلة. مررت أصابعها ببطء على الحواف حتى توقفت عند جملة منقوشة بخط باهت وسط الرفوف:
"جلال الدين الهاشمي"
"شيهانة... ماذا تفعلين؟" سألت ورد وهي تلهث، تتشبث بجانب الباب وقد بدا صوتها متحشرجًا، بين الخۏف والڠضب.
لم تلتفت شيهانة. اكتفت بمد يدها لتسند ثقلها على أحد رفوف الكتب، ثم طرقت بأصبعها على الجدار خلفه ثلاث طرقات خفيفة.
طرق... طرق... طرق...
تطاير الغبار في الهواء كأن المكان نفسه تنفّس الصعداء بعد طول صمت. فجأة، انفتحت فجوة مستطيلة بطول ثلاثين سنتيمترًا، كشفت عن تجويف غائر في الحائط.
مدّت شيهانة يدها داخل الفجوة وسحبت حقيبة صغيرة، غطتها طبقة خفيفة من الغبار.
في لحظة، انقلبت ملامح ورد. اختفى الڠضب من وجهها كليًا، لتحلّ مكانه دهشة متوجسة، وارتعاشة خفيفة في أصابعها التي ما زالت تتشبث بالباب.