رواية زوجة الرئيس المنبوذة (74)
الفصل 74
حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
رغم أن الحضور لم يكونوا على دراية كاملة بالحقيقة، إلا أنهم سرعان ما نسجوا في أذهانهم سيناريوهات خاصة بهم لملء الفراغات.
في نظرهم، لا بد أن تكون شيهانة امرأة أقل شأنًا بكثير مما كانت تدّعي.
وإلا... لماذا استمر زواجها من مراد ثلاث سنوات فقط؟
مراد، ذلك الرجل المثالي في نظرهم، إذا لم يستطع احتمالها، فلابد أنها كانت فظيعة بما يكفي لينفد صبره منها.
والآن، بعد أن رأوا — بأعينهم — كيف "آذت" أختها، ومع ذلك تتصرف وكأنها تستحق الاحترام، لم يكن من السهل عليهم تصديق أنها إنسانة جيدة.
ما لم يعرفوه هو أن شيهانة، رغم كبريائها، كانت تحتقر مجرد الردّ على هذا العرض المسرحي السخيف الذي قدّمته شهد ومجد.
كانت ترى تصرفاتهما هزلية وغير جديرة بالاهتمام.
لكن في نظر الآخرين، بدا صمتها وبرودها أنانيةً متعالية.
الناس بطبيعتهم يميلون إلى النفور من النساء اللواتي يبدين وكأنهن يضعن أنفسهن في مكانة أعلى من الآخرين، وكون شيهانة امرأة مطلقة زاد الأمر سوءًا.
في مجتمعهم، تُقاس فضيلة المرأة بإخلاصها وخضوعها، لذا كان من السهل عليهم تصديق أن شيهانة هي الطرف المذنب.
لكن الشيء الذي صبّ الڼار على الزيت هو موقف شيهانة نفسها؛ لم تُكلّف نفسها حتى عناء تبرير ما حدث. وقفت بصمت، تاركة الجميع ينسجون حولها أسوأ السيناريوهات، رغم إدراكها أن كل تلك الظنون كانت تقف ضدها.
لكن الحقيقة أن شهد ومجد لم يكونا ليمنحاها فرصة للدفاع عن نفسها منذ البداية. فقد كانا عازمين على سحقها تمامًا، وإقصائها من حياتهم إلى الأبد.
كانا يعلمان جيدًا أن استعادة شيهانة لمكانتها ستكون بداية النهاية لشهد.
فالسبب الحقيقي وراء زواج مجد من شهد لم يكن سوى طمعه في إرث عائلة شيهانة، ولم يكن مستعدًا لأن يسمح لأي ټهديد بأن يُفسد خططه.
في الواقع، لم يكن مجد يرى في شيهانة خطرًا حقيقيًا، حتى لو استعادت ذاكرتها.
لكن مراد؟
مراد كان قصة أخرى تمامًا.
من وجهة نظرهما، لا بد أن مراد هو من قدّم يد العون لشيهانة — فكيف لامرأة مثلها أن تعود بهذه السرعة بعد سنوات من الاختفاء؟
خوفهما الأكبر كان احتمال أن يُشعل مراد وشيهانة مشاعرهما القديمة...
وإن حدث ذلك وتزوجا من جديد، فستكون تلك نهاية شهد ومجد فعلاً.
فمراد خصم لا يُستهان به، ولا يمكنهما مجابهته إن وقف في صفّ شيهانة.
لهذا السبب كان لا بد أن يُسحقَ أملها قبل أن يحظى بفرصة للانتعاش.
كان لا بد أن يدمرا حياتها قبل أن تتمكن من العودة إلى مراد وحياته.