رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 169 ) بقلم سلمى

موقع أيام نيوز

الفصل 169 

لم يُجب مراد، بل الټفت إلى النادل وقال بهدوء حاسم:
"بما أن الجميع حاضر، يمكنك البدء بتقديم الطعام."

"حسنًا، سيد شهيب." انحنى النادل بانضباط، ثم انسحب بخفة لتنفيذ الأمر.

كانت ملامح السيدة شهيب مشدودة بجمود، لم تخفِ استياءها وهي تقول:
"مراد، لم تُجبني بعد... لماذا هي هنا؟"

ردّ دون أن يلتفت:
"أنا من دعوتها."
ثم نظر إلى من حوله وأضاف بنبرة هادئة، لكنها قاطعة:
"اجلسوا، وكونوا على راحتكم."

تالين، بثقة امرأة تعرف موقعها جيدًا، جلست إلى جانبه وكأنها تعود إلى مكانها الطبيعي. التفتت إليه برقة مصطنعة، وقالت:
"مراد، لماذا لم تحضر لين؟ اشتقت إليه كثيرًا... لم أره منذ وقت طويل."

لم تكن كلماتها عفوية. لقد تعمدت التقرّب، وتذكيره بابنه، كي تزرع إبرة صغيرة في قلب شيهانة.

لكن شيهانة لم ترد. اكتفت بالجلوس في المقعد المقابل، هادئة وصامتة، كأنها جدار لا يخترقه السهم.

كانت الطاولة مستديرة، رحبة بما يكفي لعشرة أشخاص، لكن الجلوس لم يكن عشوائيًا. بل بدا وكأنه توزيع مقصود:
عائلتا شهيب وزُهو جلسوا في جانب، كتلة واحدة. أما شيهانة، فكانت وحدها، يفصلها عن الجميع فراغ متعمد.

الوالدتان تجاهلتا وجودها تمامًا، وشرعتا في حديث جانبي وكأنها هواء لا يُرى.

قالت السيدة شهيب العجوز بابتسامة موجهة لصديقتها:
"فستان الزفاف جاهز، وبدلتهما كذلك... وكذلك فستاننا. سنذهب إلى الصالون بعد الغداء."

ابتسمت السيدة زُهو، وفي عينيها لمعة خبث ناعم، وهي تُلقي نظرة جانبية على شيهانة:
"متحمسة لرؤية فستان تالين. تتخيلين؟ ثمنه خمسون مليون دولار. لكن مراد... لا يبخل عليها."

رفعت السيدة شهيب العجوز صوتها فجأة، كما لو أنها تتأكد أن شيهانة تسمع كل كلمة:
"خمسون مليون؟ تالين أغلى بكثير من ذلك. رأيتها تكبر أمامي... أجمل فتاة رأيتها في حياتي. لا أحد يضاهيها. نحن المحظوظون بزواجها من ابننا."

ردت السيدة زُهو بسرعة، وقد تشابكت مجاملتهما ببراعة لا تخلو من استعراض:
"ومراد... أكثر شاب نبيل عرفته. ما أجملهما معًا!"

هزت السيدة شهيب العجوز رأسها موافقة:

تم نسخ الرابط