رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 170 ) بقلم سلمى
الفصل 170
ومع ذلك، كانت تالين مقتنعة بأن هذا الثبات الظاهري الذي تتحلى به شيهانة ليس إلا قناعًا هشًا، وجهًا مصطنعًا يُخفي خلفه فوضى داخلية.
فبعد كل ما جرى... ماذا يمكن لتلك "الحقېرة" أن تفعل غير التظاهر بالتماسك؟
لا بد أنها ټنهار من الداخل!
فكرة ألم شيهانة الخفي دغدغت شيئًا لئيمًا في قلب تالين، فأثارت ضحكتها.
لكنها كتمت الضحك بصعوبة، مكتفية بابتسامة مشرقة كعادتها، وكأن لا شيء يحركها سوى الأناقة.
وبنبرة ناعمة، سألت:
"بالمناسبة، مراد... لماذا دعوت الآنسة شيهانة اليوم؟"
وفي لحظة استثنائية من كرمها، استخدمت لفظ "الآنسة"، مُظهرة كأنها تمنحها بعض الشرعية.
كان هذا السؤال يُقلق أكثر من شخص في الغرفة.
لكن قبل أن يُجيب مراد، كان النُدُل قد أنهوا تقديم الطعام.
"صحة وهنا. إذا احتجتم شيئًا، فقط استخدموا الجرس."
قال كبير النادلين، ثم انسحب مع زملائه وأغلق الباب خلفه بهدوء.
لم يُجِب مراد. بدلًا من ذلك، التقط زجاجة العصير، وسكب كأسين لوالدي تالين.
حركة بدت عابرة، لكنها أشعلت فضول الحاضرين.
لم يسأله أحد عن السبب، احترامًا لصمته وهيبته.
علّق السيد زُهو ضاحكًا:
"قبل قليل كانت تالين تقدم الشاي، والآن جاء دور مراد ليقدم العصير، أليس كذلك؟"
ابتسم السيد شهيب العجوز بخفة:
"هذا عادل."
مراد كان الأصغر سنًا، والخطيب، ومن الطبيعي أن يكرّم كبار الضيوف.
لكن في قلب السيد شهيب، تسلّل شك لا يمكن تجاهله.
كان يعرف ابنه جيدًا، ويدرك أن خلف هذا الهدوء يكمن شيء آخر.
دعوة عائلة زُهو الرسمية لتناول الغداء، ثم دعوة شيهانة دون علم أحد، والآن هذا التقديم المفاجئ للعصير...
كان هناك شيء يُحاك في الخفاء.
شيء لم يفهمه بعد... لكنه واثق بأنه سيكتشفه قريبًا.
نهض مراد بكأسه، واتجه نحو شيهانة، ثم استدار ليواجه الجميع.