رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 181 ) بقلم سلمى
الفصل 181
"سمعتِ ما قاله جدي؟"
قالها مراد وهو يميل برأسه نحوها، نبرته غامضة، لكن في عينيه... شيء آخر لم تستطع تفسيره، مزيج من الحذر والعزم.
تطلعت إليه شيهانة، وسألته بنبرة خاڤتة، لكنها حادة كالسهم:
"هل هذا يعني أنك ستسمح لي برعاية لين لبضع سنوات؟"
ألم تدرك بعد؟ لقد كان يحاول مساعدتها... بطريقته المعتادة، الملتوية. لم يكن يوافق، لا، لكنه أيضًا لن يتركها تواجه الڼار وحدها.
رأت في صمته تحفظًا، وفي عينيه تردد. رفعت حاجبًا، واقتربت منه قليلًا، وقالت بنبرة ماكرة، تحمل في طيّاتها دفعة خفية نحو الزاوية:
"ما الخطب؟ هل قلتُ شيئًا أزعجك؟"
أجاب مراد بعد لحظة صمت، ونبرته مشوشة قليلاً، كمن يحاول تلمّس الطريق في حقل ألغام:
"لا... فقط لم أتوقع أن تفتحي الموضوع الآن. كنا قد تحدثنا فيه من قبل."
رمقته بنظرة جانبية، تحمل لمحة من التحدي، ثم قالت بابتسامة واثقة، وإن لم تخلُ من التوتر المكتوم:
"ربما لم يكن التوقيت الأفضل... لكننا بالفعل تكلمنا عنه، وكنت واضحة بما يكفي."
ثم تدخّل الجد شهيب، بنبرة هادئة لكن لا تخلو من الحزم:
"هل توافق حقًا على أخذ الطفل؟"
استغلّت شيهانة صمت مراد، وتقدّمت خطوة نحو الجد، قائلة بإصرار:
"لقد قال ذلك. ألم تسمعه؟"
حدّق الجد فيها پغضب واضح، ثم قال بصوت حازم:
"لا تتكلمي إلا إذا طُلب منكِ! ما يهمني هو إجابة مراد فقط!"
ردت شيهانة ببساطة، دون تردد:
"ألم يُجبك بالفعل؟ كلامه لا يمكن تفسيره إلا بهذه الطريقة."
مراد، في حالة من الحيرة، سكت. كانت أفكاره تتشابك، وكان يكاد يضيع في تلك اللحظة بين كلماتهم المتشابكة.
هل تبالغ في تفسير كلامي هكذا؟ أم أنني فعلًا أخطأت في شيء؟
أصر الجد شهيب على سؤاله، وهو يحدق في مراد بنظرة جادة:
"أخبرني الآن، هل توافق أم لا؟"
توجّهت الأنظار جميعها نحو مراد، وكل لحظة من صمته كانت تثير المزيد من التوتر في الجو. كان الأمر وكأن قرارًا مصيريًا سيُتخذ على أساس همسة صغيرة.
قال الجد، هذه المرة بصوت أكثر تأكيدًا:
"أجِبني، هل توافق أم لا؟"
مراد همّ بالكلام، ولكن قبل أن ينطق بكلمة، قاطعه شيهانة وسحبه برفق قائلاً:
"جدّي، أعتقد أنه من الأفضل أن نذهب لرؤية لين أولًا. لا يجب أن نترك الطفل ينتظر، سنكمل الحديث لاحقًا."
نظر الجد شهيب إليهما بنظرة محطمة، ثم تركهما يخرجان من غرفة المعيشة بسرعة.
في الممر، توقف مراد وتذمر قائلاً:
"ألم أقل لكِ ألا تذكري مسألة الحضانة أمام الجد؟"
ردّت شيهانة بابتسامة ساخرة:
"لم أعدكِ بذلك أبدًا، أليس كذلك؟"
كافحت شيهانة للتحرر من قبضته، لكنها في تلك اللحظة شعرت بشيء غريب يضغط على قلبها، خيبة أمل غير مفسرة.
قال مراد بصوت منخفض وهو يسحب يده منها:
"لكن ذلك سيثير غضبه، لا أظن أنكِ ستستطيعين تحمل العواقب."
ردت شيهانة بعينين باردتين، لا مبالية:
"ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ هل سيقتلني؟"
ضحك مراد بحزن، ثم قال بجدية أكبر:
"بالطبع لا. لكنه على الأرجح سيمنعك من رؤية لين."
تنهدت شيهانة وقالت، وقد بدا عليها الاستسلام في كلماتها:
"منعي من أخذه، منعي من رؤيته... ما الفرق؟"
خفضت عينيها في ضيق واضح، وكأنها ټدفن آلامها بداخلها. وقالت لنفسها؛
إنني على وشك المۏت، وإذا لم أتمكن من تغيير مصير لين الآن، فلا شيء سيغير الأمر فيما بعد. رؤيته أو عدم رؤيته لن يصنع فارقًا.
سأل مراد بصوت هادئ ولكنه مليء بالقلق:
"هل ترغبين في الحصول على حضانة الطفل لهذه الدرجة؟"