رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 182 ) بقلم سلمى
الفصل 182
لم تكن المسألة مجرد زواج. لم تكن مسألة قلب مكسور أو فرصة ضائعة.
كانت حربا ناعمة تخاض في الظل داخل عائلة تحكمها القوة لا العاطفة والمصلحة لا الرحمة.
العائلة التي ينتمي إليها مراد لم تكن أسرة تقليدية. كانت أقرب إلى نظام سلطوي متقن حيث لكل فرد طموحه ولكل طموح ثمن.
التحالفات تعقد في صمت والخناجر تغرس بابتسامات مصقولة. الجميع يراقب الجميع والجميع يتآمر على الجميع.
وكان لين في وسط كل هذا... مجرد طفل.
لكن مكانته لم تكن عادية. فهو الابن الأكبر لمراد الوريث المفترض والخطړ الذي يجب إقصاؤه.
شيهانة كانت تعرف ذلك جيدا.
كانت تدرك أن أي امرأة سيتزوجها مراد بعد رحيلها لن ترى في لين إلا ټهديدا. لن تعترف به بل ستسعى إلى محوه.
لن تطرده فقط من الدار... بل من الوجود.
ولأنها تعرف ولأنها ټموت كان عليها أن تسبقهم جميعا.
أن تخرجه من ساحة الصراع قبل أن تتحول حياته إلى حقل ألغام.
أن تزرع فيه ما يكفي من القوة ليعيش لا ليرث.
لكنها لم تكن تملك رفاهية الاعتراف.
إن عرفوا أنها على شفا الرحيل وأنها تخفي ذلك عمدا فلن يسمحوا لها بأخذه.
سيشككون في كل ما تفعل ويمنعونها من كل ما تنوي.
وسيبقى لين... وحيدا ضعيفا وعرضة لنهاية مأساوية.
كيف يمكنها أن تسمح له بأن يكبر وحيدا في هذا العالم الموحش دون درع يحميه من مخالب عائلة شهيب
لكن شيهانة لم تكن تنتظر الرحمة من أحد. كانت قد ابتلعت كل آلامها دفنت ضعفها لأنها تعرف الحقيقة لا أحد سيحارب من أجل لين سواها.
نظرت إلى مراد بعينين تحملان عزما جديدا ثم قالت بصوت متزن يخفي وراءه طبقات من الحسابات
إن لم تخني الذاكرة هناك قاعدة في عائلة شهيب... من ينجح في شفاء السيدة شهيب يمنح أمنية. أليس كذلك
ضيق مراد عينيه وكأن ذهنه يعيد حساباته ثم سأل بنبرة حادة
هل تريدين محاولة تنفيذ هذه المهمة
أجابت شيهانة بثقة تتوهج في صوتها لا تخلو من التحدي
بالطبع.
ابتسم مراد لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية. نبرة صوته حين رد كانت مشدودة بتوتر دفين
ليس أنني أشك في قدراتك لكن... هل تظنين حقا أنك قادرة على تحقيق ذلك جدتي تحتاج إلى طرف صناعي بشړي مثالي والتقنيات الطبية ما زالت متخلفة عن ذلك الهدف.
ابتسمت شيهانة تلك الابتسامة التي يعرفها جيدا حين تكون على وشك الإقدام على شيء لا يمكن إيقافه
إذا لم نحاول فلن نعرف أبدا.
رمقها بنظرة طويلة كأنه يراها للمرة الأولى ثم سأل ببطء وقد بدأ يراقبها بتركيز شديد
هل تظنين أن هذه ستكون نقطة تفوق جديدة لك
أجابت وعيناها تشعان بتصميم نادر كما لو أنها تحمل وهجا خاصا لا يطفأ
لا أستطيع الجزم لكني أملك الثقة الكافية لأحاول.
كان هناك شيء في عينيها... نور صريح لا يرتجف.
وهذا ما كان يأسره فيها دومالحظات ثقتها حين تقف وسط العاصفة دون أن