رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 185 ) بقلم سلمى
الفصل 185 أنت فقط
عندما غادروا قصر عائلة شهيب القديم كانت الشمس قد غربت.
سار مراد في المقدمة بقامته الشامخة بينما تبعته شيهانة. ساد بينهما صمت مفعم بألفة خفية يصعب تفسيرها.
شعرت شيهانة بإلهام مفاجئ فاستدارت لتجد لين واقفا عند مدخل الفيلا يحدق إليها بصمت عميق.
قرأت في عينيه التردد والخۏف من الفراق.
هي الأخرى شعرت بالحزن ينهش قلبها. لو كان الأمر بيدها لاحتضنته وهربت به بعيدا عن كل شيء.
لكنها كانت تعلم أن ذلك لن يجدي.
وللتأكيد على جديته منعها الجد شهيب من رؤية ابنها قبل إنجاز ما وعدت به. وإن فشلت في الوصول إلى نتيجة خلال هذا الشهر فقد توعد شخصيا بمنعها من رؤية ابنها إلى الأبد.
لقد أعطته كلمتها والجد لا يسمح لأحد بالتراجع عن وعد قطعه.
الفشل لن يمر بلا ثمن.
ومع ذلك لم تكن شيهانة قلقة من المهمة نفسها. بل كانت تشعر أن شهرا كاملا طويل جدا وكانت تتمنى لو تتمكن من رؤية ابنها قبل انقضائه.
رن صوت مراد المنخفض بجانبها
إذا أردت رؤيته تعالي إلي. سأتأكد من أن تحصلي على فرصة لرؤيته.
ابتسمت شيهانة بخفة وقالت بلطف
لا بأس.
كان عليها كبت رغبتها العميقة في رؤية ابنها لتتمكن من تركيز كل طاقتها على المهمة. وإلا فإنها ستقضي كل دقيقة تفكر فيه.
لقد كان من الصعب قمع غريزتها الأمومية لكن السنوات الثلاث التي مرت منذ طلاقها حيث منعت من رؤيته كانت قد دربتها على التحمل.
الشهر القادم سيكون حاسما ولا مجال لأي تشتت.
تماسكت واستدارت بعيدا عن نظرات ابنها التي كادت تهز عزيمتها.
هيا بنا.
نظر إليها مراد بتمعن لكنه لم ينبس بكلمة. اكتفى بمساعدتها على فتح باب السيارة. بعد أن صعدت دار إلى الجهة الأخرى وجلس خلف عجلة القيادة ثم شغل المحرك.
من خلال مرآة الرؤية الخلفية رأت أن لين لا يزال واقفا في مكانه يحدق بها بعينين ساكنتين.
شعرت بالدموع تتجمع في عينيها. عادت بها الذاكرة إلى لقائهما الأول منذ طلاقها.
نعم كان هذا اليوم أول مرة يتحدثان فيها وجها لوجه منذ ثلاث سنوات.
كانت تتوقع منه الڠضب أو العتب لكن مشاعره جاءت صافية وبريئة.
لم يلومها على غيابها ولم يسألها عن الماضي. بل قال لها بكل بساطة
ثلاث سنوات ليست طويلة لقد كنت أؤمن بأنك ستعودين. وها أنت هنا فكيف لي أن ألومك
سألته شيهانة وقد فاض قلبها بالألم
ولكن... ماذا لو لم أعد
أجابها بصوت واثق
لكنك عدت أليس كذلك