رواية زوجة الرئيس المنبوذة(الفصل 199) بقلم سلمى
الفصل 199
ثم استدار ليرحل، دون أن يكلّف نفسه نظرةً أخيرة.
تبعه البروفيسور شـاهين بخطًى باردة، لا تخلو من اللامبالاة. قال بهدوء:
"كذلك أنا."
كلاهما لم يعتقد للحظة أن شيهانة تملك أدنى فرصة في حل تلك المسألة الرياضية. بالنسبة لهما، كانت المسألة منتهية قبل أن تبدأ.
لم يفهما لماذا أبدت لمياء كل هذا الاهتمام، ولماذا أصرّت على استدعائهما. فهي، على حد علمهم، كانت كفيلة بطرح سؤال الاختبار بنفسها، دون الحاجة لكل هذا الاستعراض.
قال البروفيسور يعقوب وهو يتبع رفيقيه:
"سأغادر أيضًا. سأعود عندما تُحلّ المشكلة."
بدأ الحشد بالتفرق، كمن يشاهد عرضًا مخيبًا انتهى قبل أوانه.
بمجرد أن خُط السؤال على السبورة، أدرك الجميع أن لا شيء يُرجى من الموقف.
شيهانة كانت واقفة وحدها، تحدّق في السبورة بصمتٍ مطبق. لا ملامح على وجهها، ولا حتى إشارة إلى أنها بدأت تفكر.
ربما ستظل هكذا حتى نهاية اليوم، دون أن تكتب حرفًا.
لكن فجأة، شق صوتها الأجواء، واضحًا، قاطعًا، حادًا كالسيف:
"هذا كل شيء؟ أين السؤالان الآخران؟"
توقّف الحاضرون عن الحركة، وكأن الزمن تجمّد لوهلة.
نظرت شيهانة نحو البروفيسور يشار وشـاهين، وقالت بثقة لا تقبل التشكيك:
"كل أستاذ سيطرح سؤالًا، صحيح؟ إذن، اطرحوهما الآن. سأجيب عليهما معًا."
شهقت إحدى الطالبات، وسُمعت همسات مترددة في الصفوف الخلفية:
هل طلبت منهما حقًا أن يطرحا سؤاليهما دفعة واحدة؟
أشار البروفيسور يشار إلى المسألة على السبورة، وقال متشككًا:
"هل تعرفين حل هذا السؤال أصلًا؟"
هزّت شيهانة كتفيها بلا مبالاة، وقالت ببساطة:
"ستعرفون عندما أُجيب على الأسئلة الثلاثة."
ارتفعت الحواجب، وسادت لحظة صمت متوترة.
همس أحد الطلاب، محاولًا تفسير تصرفها:
"إنها تحاول صرف النظر عن السؤال الأول، تراهن على أن السؤالين الآخرين أسهل."
أجابت لمياء بلطف، موجّهة كلامها لزميليها:
"البروفيسور يشار، البروفيسور شـاهين، لما لا تُجاريانها؟ لعلّها تُبهرنا."
ثم التفتت إلى شيهانة وابتسمت:
"لكن تذكّري، هذه هي قواعد التحدي. عليكِ حلّ الأسئلة الثلاثة جميعها. لديكِ يوم كامل، فلا داعي للعجلة."