رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 203 ) بقلم سلمى
تهاب الظلم. وبقوتها هذه وبصراحتها تسللت إلى قلوب من كانوا يراقبونها من بعيد. لقد كانت شرسة... نعم لكن شراستها لم تكن عيبا بل فضيلة وسط عالم يتهرب من المواجهة.
وبينما كانت شيهانة تتقدم بثبات كانت لمياء تتراجع دون أن تتحرك. لم يعد الحشد يهتف لها كما في السابق لأنهم لم يكونوا يهتفون لها حقا... بل للأساتذة الذين كانت تستظل خلفهم. أما الآن وقد أصبحت وحدها في مواجهة حقيقية فقد بدا كل شيء هشا.
وهنا وجدت بعض الأصوات الجريئة فرصتها
صحيح أيها الرئيسة لمياء أليس عليك الآن قبول التحدي أثبتي أنها غشت!
نحن نثق بنزاهتك أليس كذلك إذا لا مشكلة إن خاطرت بمنصبك... طالما أنك واثقة من كذبها فما الذي تخشينه
للمرة الأولى لم يكن الحشد جمهورا يتفرج... بل ضغطا حيا يطوق لمياء من كل جانب. أصبح سلاحا استخدم ضدها.
شعرت لمياء بغصة تغمر صدرها وصرت على أسنانها تحاول كتم ما تصاعد بداخلها من ڠضب وقلق. لم تكن تملك الرد ولم تكن قادرة على مواجهة نظراتهم التي صارت أقسى من أي كلمات.
كان الخۏف قد بدأ يتسرب إلى داخلها لا من شيهانة بل من الحقيقة الباردة أن كل ما بنته من هيبة وسلطة على وشك أن ينهار أمام عيون الجميع.
وفي لحظة يأس مكسوة بثوب الادعاء تشبثت بفكرة وكأنها قشة نجاة تطفو على سطح محيط من الڤضيحة علوم الحاسوب... نعم هذه ورقتها الأخيرة.
قالت بصوت حاولت أن تملأه بالثقة لكن ارتجافه لم يخف على أحد
حسنا... أعدكم باختبارها! لكن عليها أولا أن تجتاز اختبارا في علوم الحاسوب... وهذا طبعا سيمنحني الوقت الكافي للاستعداد!
ضحك البروفيسور شاهين بخفوت ضحكة لم تكن مجرد سخرية بل مرآة تعكس خيبة أمل دفينة. ولأول مرة رأى الأساتذة الثلاثة الصورة كاملة. لقد تهاوى القناع الذي طالما تخفت خلفه لمياء تلك التي اعتادت أن تتغنى بالنزاهة وتتقمص دور القائدة العادلة. والحقيقة لم تكن سوى امرأة تلهث خلف مخرج ولو على حساب ما تبقى من كرامتها..حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
تجاهلت لمياء نظراتهم النافذة التي كانت تخترقها كالإبر. كانت تذوب من الخجل في أعماقها لكنها وبأنانية يائسة أقنعت نفسها بأن ضياع شيء من السمعة أهون بكثير من أن تطرد من المختبر الذي بنته على صورتها.
أما الجمهور فقد التقط هذا التحول بدقة الصياد. لمياء لم تعد تبهر أحدا بل أصبحت عبئا بصريا وعاطفيا. صورة للسلطة التي فقدت بريقها وتحولت إلى ظل ساخر لا تملك سوى الادعاء ولا تعرف إلا التحديات الجوفاء.
والأخطر... أن هذا قد يكون آخر تحد يمكنها فرضه على شيهانة. إن اجتازته الفتاة الصامتة الواثقة فلن يتبقى لمياء حجة واحدة. الحشد لن يسامحها ولن يسمح لها بالمراوغة مجددا.
شيهانة من جانبها راقبت كل هذا بصمت العارف. وعندما رأت منافستها تترنح
تحت وقع الهزيمة النفسية ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة... ابتسامة المنتصر الذي لم يحتج إلى الانفعال لأنه يعرف أن خصمه ينهار وحده.
قالت بنبرة رخية لكنها تقطر ثقة لا تخفى
حسنا من سيختبر معرفتي بعلوم الحاسوب
رفعت لمياء صوتها محاولة إخفاء ارتجافه خلف ستار من الحزم المصطنع
رمزي! تعال إلى هنا!
لم تتحرك الوجوه في القاعة لكن النظرات تكفلت بالباقي.
أوه... عرفنا ذلك.
لم يفاجأ أحد. فقد أصبحت تحركات لمياء متوقعة كما تتوقع الحيل القديمة في مسرحية مكررة. بعد أن استدعت أفضل عقول الرياضيات لاختبار شيهانة ها هي الآن تستنجد بأفضل عباقرة علوم الحاسوب. حتى الأعمى كان يمكنه رؤية إلى أين تتجه الأمور.
ومع ذلك لم يبد على شيهانة أي تردد. بقيت واقفة في مكانها صلبة كالحديد تقرأ المشهد بأعصاب باردة وكأنها تعرف ما سيحدث قبل أن يحدث. تحدق في القادم لا كمن ينتظر الحكم بل كمن يتهيأ للعبور... إلى المرحلة التالية من الچحيم بابتسامة ساخرة لا تخلو من احتقار.
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.
رواية زوجة الرئيس المنبوذة كاملة من الفصل 1 إلى الأخير
https://pub2206.xtraaa.com/781246
203
https://pub2206.xtraaa.com/805456
204
https://pub2206.xtraaa.com/805457
205
https://pub2206.xtraaa.com/805458
206
https://pub2206.xtraaa.com/805459
207
https://pub2206.xtraaa.com/805460