رواية زوجة الرئيس المنبوذة الفصل 206 بقلم سلمى

موقع أيام نيوز

الفصل 206

بعد يومٍ طويلٍ من العمل، غادرت شيهانة المختبر وهي تجرّ خلفها تعب الساعات الماضية، لتقع عيناها على سيارة مراد الفارهة متوقفة على مسافة قصيرة من المدخل، لامعة تحت ضوء الشمس الغاربة.

كان مراد يرتدي قميصًا أبيض ناصعًا، وقد استلقى بخفة على غطاء السيارة كأنما ينسج مشهدًا سينمائيًا متقنًا. أضاءت الشمس المتداعية ملامح وجهه الحادة، بينما ألقى الظل نصفه الآخر في غموض آسِر، مما أضفى على حضوره هيبة وسحرًا يصعب تجاهله.

انعكست أشعة الشمس الذهبية على تقاسيم وجهه وبنيته الرشيقة كما لو كانت تباركه، فتجلّى كإله يوناني خرج تواً من لوحة كلاسيكية، بوسامة آسرة وهيبة ملوكية.

وبرغم ما أقنعَت به شيهانة نفسها مرارًا من انتهاء مشاعرها نحوه، إلا أن خفقان قلبها لحظة رؤيته كشف لها حقيقةً خفية: لا يزال لهذا الرجل أثر.

خلفها، سمعت همسات مرتفعة من المهندستين اللتين كانتا تسيران معها:

"من هذا؟!"

"ألا تعلمين من هو؟! إنه السبب الوحيد الذي جعلني أتقدّم للعمل هنا!"

"يا إلهي، كم يبدو وسيما للغاية... ألا توافقين؟"

في عالمٍ يغلب فيه الرجال على النساء مثل مختبر الهندسة، كانت للمهندسات رفاهية الانتقاء، لذا كان يتطلب رجلًا استثنائي الجاذبية حتى يستحق مثل هذه التعليقات.

ولدهشتها، شعرت شيهانة بسعادة غامضة لدى سماعهن، كأنّ شيئًا من الفخر تسلل إلى قلبها رغماً عنها.

وبينما كانت تبتسم بخجل، الټفت مراد فجأة، لتلتقي عيناه الداكنتان الحادتان بعينيها مباشرة. في تلك اللحظة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسترخية ماكرة، تفيض ثقة ولامبالاة.

"أمسكني، أعتقد أنني سأغمى علي!" قالت إحدى المهندسات بنبرة مسرحية.

"يا فتاة، أنقذي نفسك، فأنا سأغمى عليّ قبلك!" ردّت الأخرى بحماس.

"سأموت إن أغمي عليكِ! لن أسمح لكِ بالتفوق عليّ أمام فتى أحلامي!" تعالت الضحكات وتحوّل الموقف إلى فوضى مراهقة.

اكتفت شيهانة بتدوير عينيها باستنكار.

نعم، كان مراد أكثر وسامة من معظم من يعمل في المختبر، لكن هل يستحق كل هذا الضجيج؟ هل لا يزال يأسر الأنظار إلى هذه الدرجة؟

"كيف كان أول يوم لكِ في العمل؟" سألها مراد وهو يقترب، وابتسامة خبيثة تزين وجهه.

ظنت لوهلة أنها تتخيل، لكنها أقسمت أن نظرته إليها بدت أكثر... رقة. كأنما ينظر إلى شيء ثمين، إلى قطة مدلّلة تتطلب رعاية خاصة.

تم نسخ الرابط