رواية زوجة الرئيس المنبوذة الفصل 209 بقلم سلمى
الفصل 209
كان توفيق تقليديًا في نظرته للحياة، وكان يؤمن بأن الطفل لا يجب أن ينشأ في بيتٍ مكسور، بل في كنف أسرة متماسكة. لذلك، لم يُخفِ أمله بأن تعود شيهانة إلى مراد، حفاظًا على ما تبقى من صورة "العائلة الكاملة".
لكن قبل أن تنطق شيهانة بردها، سبقها تميم، وقال بحماس طفولي ونبرة لا تقبل الجدل:
"مستحيل! أختي لن تعود إليه أبداً! يا أبي، أختي مدهشة، كيف لرجلٍ عادي أن يكون مناسبًا لها أصلاً؟"
نظر توفيق إليها بتروٍ، وسأل:
"لكن... مراد ليس رجلاً عاديًا، أليس كذلك؟"
هزّ تميم كتفيه وقال:
"وماذا في ذلك؟ أختي ما زالت أرقى منه بكثير. ثم إنها لا تحتاج لأي رجل كي تشعر بالراحة أو الاكتمال."
تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتي شيهانة، فقد عبّر تميم بالكلمات ذاتها التي كانت تدور في ذهنها.
لكن تميم أضاف بجديّة مصطنعة وهو يضع ذراعيه على صدره:
"لذا، ما لم يركع هذا المراد ويتوسل الصفح من أختي، فلن أقبل بعودته... ربما فقط حينها، سأفكر بالموضوع!"
رفعت شيهانة حاجبيها وكادت تُعلّق، لكنها ابتلعت المجاملة التي كانت على وشك قولها.
"إلى أين أنتِ ذاهبة؟" سأل تميم حين لاحظ أنها غادرت غرفة الجلوس متوجهة إلى الطابق العلوي.
"للعمل." قالت بهدوء، دون أن تتوقف.
أسرع تميم في إثرها، فضوله يتجاوز طوله.
كان يعرف المشروع الذي تعمل عليه، وكان يتوق لمعرفة كيف تنوي شيهانة صناعة طرف اصطناعي مثالي، أشبه بالواقع من أي تقنية عرفها.
ما إن دخلت غرفة الدراسة حتى شغّلت حاسوبها، وانهمكت فورًا.
منذ أن بدأت تفقد ذاكرتها، بدأت بنقل كل ملفاتها الحساسة إلى التخزين السحابي.
ومنذ الليلة الماضية، كانت تستعيد تلك البيانات واحدة تلو الأخرى.
بضع نقرات فقط، وامتلأت الشاشة بتصاميم هندسية معقّدة.
كانت تصاميم لروبوتات... أنظمة دقيقة وأطراف ميكانيكية فائقة التطور.
"يا إلهي، ما هذا يا أختي؟ هل صممتِ كل هذا بنفسكِ؟!"
صاح تميم، مذهولًا وهو يقترب من الشاشة.
نظرت إليه شيهانة، ثم مسحت التصميم من الشاشة وقالت ببرود:
"ليس كلها."
"ماذا تعنين؟"
"بعضها صممته والدتي، والبعض الآخر جمّعته على مر السنين."
اتسعت عينا تميم بدهشة حقيقية، وحدّق بها مصعوقًا.
"تقصدين... العمة الأولى؟ هي من صممت هذه؟"
بالنسبة له، كانت هذه المفاجأة تفوق أي شيء سمعه سابقًا.
كان يعلم أن شيهانة عبقرية في مجال التكنولوجيا، لكنه لم يتوقع أن تكون عمته كذلك... امرأة من جيل والده، مبرمجة ومهندسة!.حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
"نعم." أومأت شيهانة بثقة.
"بعض هذه التصاميم خرج من بين يديها."