رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 213 ) بقلم سلمى
الفصل 213
بدت السيدة شهيب الجالسة إلى جوار قرينتها في الاسم أشبه بأختها الكبرى. بل إنها فاقتها جمالا وأناقة وكأن الزمن قد صافحها دون أن يجرؤ على ترك بصمته عليها.
كانت التجاعيد الخفيفة التي انسدلت على ملامحها لا تنقص من فتنتها شيئا بل أضفت على حضورها مسحة من النبل والعراقة.
لم يكن من الصعب تخيل روعة سحرها حينما كانت في ريعان شبابها.
طريقة لباسها بدورها كانت امتدادا لذلك الرقي الفطري الذي يميز الأرستقراطيين الحقيقيين.
كان شال أزرق بسيط ينسدل برقة حول عنقها يمنحها لمسة من الكمال ويخفي ببراعة ذراعها اليمنى المبتورة.
لو لم يتفحصها المرء عن كثب لما لاحظ أثر تلك الإعاقة أبدا.
كانت تلك المرأة مثالا حيا لإرادة الجمال والكمال.
وبعد لقائها وجها لوجه أدركت شيهانة سر اهتمام عائلة شهيب الهوسي بتطوير طرف اصطناعي مثالي فامرأة كهذه لن ترضى أن يشوه جسدها بأي نقص مهما بدا بسيطا.
وفهمت أيضا كيف أن الجد شهيب ظل وفيا لحبه الأول...
فبعض الجمال لا ينسى مهما عصف به الزمن.
أنهت شيهانة تقييم الغرفة ومن فيها في ثوان معدودة.
وكما كانت تراقبهم كانت هي بدورها هدفا لنظرات مدققة.
كانت عينا تالين ولمياء مشحونتين بالخبث والحسد كأن وجود شيهانة قد أفسد عليهما توازن المكان.
حير هذا الأمر شيهانة.
تفهمت غيرة تالين بسبب علاقتها بمراد ولكن... ما الذي جعل لمياء تمتلئ غيظا منها
لا تقفي هناك متجمدة تفضلي بالجلوس.
كان صوت السيدة شهيب هادئا لكنه حمل نبرة الأمر الذي لا يرد.
تقدمت شيهانة بثقة وجلست مقابلهن عيناها ثابتتان ونفسها مطمئنة.
لماذا طلبت رؤيتي سألت بوضوح وجفاف متجنبة الدخول في حديث مجاملة لا حاجة له.
وضعت السيدة شهيب فنجان الشاي جانبا ورفعت نظرها إليها.
في عينيها سكن صفاء غريب ونور خاڤت من التواضع الحكيم.
قالت بنبرة خفيفة
لقد رأيت التغيير الذي أخبروني عنه... كنت