رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل230) بقلم سلمى
الفصل 230
كان الجو في المختبر مشحونًا بأجواء احتفالية نابضة بالحماس.
ابتهج فريق المهندسين بقيادة لمياء وكأنهم انتصروا في معركة مصيرية. فقد نجحوا، أخيرًا، في ابتكار الطرف الاصطناعي المثالي للإنسان – إنجاز سيغيّر وجه البشرية إلى الأبد.
لم يكن أحدٌ هناك يجهل عظمة هذا الحدث. كانوا جميعًا يدركون أنهم يشهدون لحظة ستُخلّد في كتب التاريخ، خطوة جبارة نحو المستقبل، وحلم طال انتظاره.
المجد، الشهرة، والثروة... تلك كانت المكافآت التي تنتظر كل من ساهم في هذا المشروع الثوري.
أما لمياء، بصفتها المديرة الجريئة التي راهنت بكل شيء على هذا البحث الرائد، فقد كانت على وشك أن تحصد وحدها أعظم الغنائم: السلطة، المال، والخلود في ذاكرة العالم.
ورغم إدراكها أن هذا النجاح كان نتيجة مجهود شيهانة، فإنها لم تستطع كبت الهيجان العارم الذي اجتاح قلبها.
هتفت مع فريقها بحماسة، ثم التفتت نحو سامي وابتسامة نصر تعلو وجهها. قالت بغرور متعمد:
"ألستَ سعيدًا بوجودك هنا لتشهد لحظة مجدي؟ لقد تأخرت شيهانة كثيرًا... كما سمعتني، لقد فات الأوان عليها! أنا من حقق النصر أولاً، والمجد لي!"
في تلك اللحظة، شعر سامي بازدراء عميق نحوها.
كيف تجرؤ على التباهي بما لم تصنعه؟ كيف تدّعي لنفسها فضل تصميم أبدعته أنامل شيهانة؟! كانت وقاحتها تفوق الوصف.
غمره الحزن على شيهانة، المهندسة العبقرية التي سُرقت منها لحظة التتويج. كل ما كان من حقها، سُلب منها بلا رحمة. يا له من ظلم فادح!
راوده شعور جارف بڤضح لمياء أمام الجميع، لكن الحقيقة المرة كانت أنه لا يملك أي دليل. فاختار الصمت، واقفًا هناك، يراقب الاحتفال بجمود ثقيل.
ضحكت لمياء، ضحكة نصرٍ مستفزّة، متلذذة بصمت سامي الصاخب. أخرجت هاتفها على الفور لتزف البشرى إلى الشيخ شهيب.
على الطرف الآخر، دوّى ضحك الشيخ شهيب في القصر كقصف مدوٍ. أثار سلوكه المفاجئ دهشة الحاضرين.
"أحسنتِ يا لمياء! أحسنتِ! أرسلي الذراع فورًا إلى المستشفى، الأطباء بانتظار العملية. وبعد نجاحها، حددي السعر الذي تشائين، وسأعطيكِ ما تريدين!" قالها بحماسة مشټعلة.
أحست لمياء بالډماء تغلي في عروقها، وعيناها تلمعان بجنونٍ لا يُخفى.
"كما تأمر، أيها الشيخ. سأرسل رجالي في الحال!" ثم أغلقت الهاتف،