رواية أكتشفت بالصدفة (الفصل 384 )

موقع أيام نيوز

الفصل 384

أرسل تريفور قبل بضعة أيام أحد أتباعه إلى أوشنيون ليعيد معه الفتاة، كي يتمكن الجميع من لقاء هذه "الأخت العسكرية الكبرى" المزعومة.

لقد كان يكنّ محبة خاصة لذلك التلميذ.

كان تريفور رجلًا جادًا إلى أقصى الحدود، ومنذ أن تولّى زعامة طائفة فريمان، أصبح اختيار التلاميذ مسألة مصيرية، لأنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتعيين الزعيم القادم للطائفة.

غير أنه، وبعد تقييمه لمواهب وعظام أبناء عائلته، بل وحتى ابنه، وأبناء العشائر الذين وفدوا إلى الطائفة طلبًا لتعلّم الفنون القتالية، لم يجد فيهم من يستحق.

ولهذا، أجّل اتخاذ القرار سنوات طويلة.

وفاءً منه لسياسة "التلميذ الناقص خير من غير المستحق"، رفض قبول تلاميذ لا يستوفون شروطه، حتى أصبح يعقوب، شقيقه الأصغر، والذي كان التلميذ الأكبر للمعلّم الثاني في الطائفة، مطلوبًا بشدة ليكون الوريث.

كان الجميع يتوقعون أن يتزوج جيمس من عائلة فريمان، فيرث الطائفة ويصبح الزعيم القادم. وكان تريفور يعتقد بذلك أيضًا، وإن كان ذلك في نظره الخيار الأسوأ. لو كان الأمر بيده، لاختار الأفضل دون تردد.

ولذا، بدأ رحلة طويلة عبر البلاد، بحثًا عن الطفل الأنسب. واستمرت رحلته حتى وصل إلى أوشنيون قبل سبع سنوات.

هناك، وبينما كان يراقب الأطفال يلعبون في الحديقة، جذبت انتباهه فتاة صغيرة تبيع البالونات. بدت وكأنها أنهت المدرسة لتوّها، وقد وصلت متأخرة، فلم تجد عملًا سوى بيع البالونات في أحد الأركان.

حتى البائع المجاور سخر منها، وطلب منها الجلوس لأنها تحجب الضوء عن الآخرين. لكنها لم تكن تملك كرسيًا، فجلست بوضعية القرفصاء.

راقبها تريفور باهتمام. كان يدرك كخبير في الفنون القتالية مدى الإرهاق الذي تسببه تلك الوضعية، وأراد أن يرى كم يمكنها الصمود.

مرّت ساعة... ثم اثنتان... واستمرّت في القرفصاء ثلاث ساعات ونصف دون أن يتغيّر تعبير وجهها!

في تلك اللحظة، بدأ تريفور يراقب بنيتها الجسدية وعظامها، وما إن رآها حتى شعر كما لو أن ذئبًا جائعًا لمح فريسة دسمة. أدرك حينها أن لديه أمامه خامة نادرة.

أصرّ على تعليمها فنون القتال، وطلب منها أن تناديه بـ"سيدي".

ولم يعلم إلا لاحقًا أن هذه الفتاة، كيرا، نشأت تحت قسۏة أمّ عڼيفة كانت تضربها وتعاقبها باستمرار، ما أكسبها مرونة بدنية عالية وبنية قوية، كانت هي السبب في قدرتها اللافتة.

ورغم بلوغها سن الخامسة عشرة، فإن جسدها لم يكن يتعدى العاشرة بسبب سوء التغذية المزمن. ومع ذلك، لم تكن قد فاتتها الفرصة المثالية لبدء تدريب الفنون القتالية.

ففي بيئة قاسېة كهذه، لا يمكن لطفل عادي أن ينشأ. غير أن قسۏة والدتها، رغم لاإنسانيتها، صنعت منها محاربة بالفطرة.

حين اكتشف تريفور إمكانياتها الحقيقية، أراد منها أن تترك المدرسة وتتفرغ للتدريب معه، لكنها رفضت وأصرّت على إكمال دراستها.

وبما أنه لم يجد خيارًا آخر، قرر الاستقرار في أوشنيون من أجلها.

بدأت تدريبها ساعة يوميًا، ثم ساعتين، حتى جاء اليوم الذي تمكنت فيه كيرا من هزيمته بنفسها.

تم نسخ الرابط