رواية أكتشفت بالصدفة (الفصل387 )
الفصل 387
تجمدت ملامح العجوز غرانت للحظة وتجعدت حواجبه في حيرة عميقة.
لقد قضى عمره وهو يقيم العظام رأى آلاف الحالات لكن عظام كيرا... كانت مختلفة تماما. تركت في نفسه انطباعا لم يشعر به من قبل.
كانت مفاصلها رخوة عظامها طرية وجسدها هش إلى درجة لا تؤهلها حتى لأبسط تمارين الفنون القتالية. كانت كأنها ولدت من طين لا يحتمل الضغط. ومع مرور السنين... لم يحدث أي تحسن يذكر.
ورغم توسلات والديها المتكررة بقي العجوز غرانت على موقفه الراسخ.
"بهكذا بنية حتى لو قضت عمرها في التدريب فلن تصلح للفنون القتالية" كان يقول بثقة. "ربما الرقص يناسبها أكثر."
لكن اليوم وبعد أن لمس عظامها مجددا... تجمد شيء في داخله.
هل يعقل!
هل هذه هي نفس العظام الهشة التي لمسها قبل سنوات!
كيرا لا... لا يمكن!
العظام التي أمامه الآن صلبة بشكل لا يصدق مرنة في مفاصلها قوية في أوتارها. كأنها تنتمي لمقاتلة متمرسة مارست الفنون القتالية لسنين طويلة!
لم يستطع تمالك نفسه فحدق في كيرا بدهشة وسألها "كم ساعة تتدربين يوميا"
خفضت كيرا عينيها وقالت بهدوء "ساعتان."
قطب العجوز حاجبيه بشدة. مستحيل!
حتى لو بدأ الشخص التدريب وهو لا يزال في رحم أمه ساعتان يوميا لا تصنع هذه البنية الخارقة!
حدق فيها مجددا يفتش في قسمات وجهها عن أي سر عن أي تفسير منطقي... لكن بلا جدوى.
أمسك بذراعها الأخرى. نفس الإحساس. نفس القوة.
ثم الټفت فجأة إلى جيمس. "تعال هنا."
اقترب جيمس بتردد ليفاجأ بأن العجوز بدأ يتحسس عظامه!
شعر جيمس بالدغدغة وتراجع مرتبكا "يا شيخ جرانت شو بتسوي!"
لكن العجوز لم يجب. كان وجهه مشدودا تفكيره مشوش.
بدأ يشك في خبرته الطويلة!
صحيح أن عظام البالغين تختلف عن عظام الأطفال لكن عظام فناني القتال لها طابع مميز لا يمكن أن يخطئه خبير مثله.
فلماذا... لماذا بدت عظام كيرا أفضل من عظام جيمس نفسه!
هذا غير منطقي على الإطلاق!
جيمس هو أحد أفضل المواهب في جيله داخل طائفة فريمان لا يسبقه سوى الأخت الكبرى ذات الموهبة الخارقة.
أما كيرا... فقد كانت دائما الأضعف حتى مجرد التفكير في الفنون القتالية كان يعد حلما بعيد المنال بالنسبة لها.
كيف! كيف انقلبت الموازين بهذا الشكل!
وبينما كان العجوز غارقا في حيرته لم يتمالك جيمس نفسه من الضحك وقال مازحا "هاه خلصت الناس وراك بطابور طويل!"
رد العجوز بتنهيدة ثقيلة "يمين..."
سحب العجوز غرانت يده من ذراع كيرا وفي عينيه بريق حيرة لم يكن معتادا عليه. شيء ما لم يكن على ما يرام أو ربما كان كل شيء قد تغير فجأة.
الټفت إلى جيمس وقال بصوت خاڤت فيه من التردد بقدر ما فيه من الحذر
"ما رأيك في أوتار وعظام كيرا"
لم يجب جيمس مباشرة بل نظر إلى الأرض لحظة ثم قال بعد تفكير طويل
"ليست سيئة يبدو أنها تدربت بجد خلال السنوات الأخيرة."
اختار العجوز غرانت كلماته بعناية