رواية أكتشفت بالصدفة (الفصل 391 )

موقع أيام نيوز

شحب وجه جاكسون، وهمس بارتباك:
"تقييم العظام... مجددًا؟ وماذا وجدتِ؟"

نظرت إليه نظرة باردة:
"ما وجدته لا يخصك."

ثم تقدّمت نحوه، ببطء وثقة، وعيناها تحدّقان فيه بشراسة، حتى شعر بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن يتخيّل أن تلك الفتاة التي كانت تلجأ إليه في ضعف، تُخفي هذا الحزم القاټل خلف نظراتها.

ابتلع ريقه وقال:
"ما الذي تنوين فعله؟"

ثم أردف بسخرية متهورة:
"هل تودين أن أُذكّرهم بما قلتِه لي حينها؟ أم بطريقة توسلك؟"

وفجأة، وفي حركة خاطفة، أمسكت كيرا بياقة سترته، وأعين الجميع شاخصة نحوها.

مدّ جاكسون يده ليدفعها عنه، لكن ذراعي كيرا، التي طالما بدت ضعيفة وهشة في نظره، كانتا الآن أشبه بجدارٍ من الفولاذ، صلبتين لا يمكن اختراقهما، كأن عظامها نُحتت من الحديد ونبضها من ڼار.

لم يستطع الإفلات.

حدّقت كيرا في وجهه باهتمام بارد وقالت بهدوء حازم:
"اشرح."

ازدرد جاكسون ريقه بصعوبة، وقد بدأت ملامح الذعر تغزو وجهه، ثم اڼفجر غاضبًا:
"كيرا! ما الذي تفعلينه؟ الاعتداء على رئيسكِ چريمة تُفضي للطرد من طائفة فريمان! حتى إن كفلكِ الشيخ غرانت وسمح لكِ بدخول مسابقة الفنون القتالية، فلن يحميكِ إن تماديتِ!"

لكن كيرا لم تُحرّك ساكنًا، وظلت نظراتها مثبتة عليه بثباتٍ ينذر بالخطړ.

لقد راجعت القوانين جيدًا ليلة البارحة.

صحيحٌ أن مهاجمة عضو أعلى رتبة يُعد انتهاكًا خطيرًا، لكن ماذا عن الظلم الذي لا صوت له؟ عن الآلام التي لا يُعترف بها إلا حين ټنفجر؟

ومع ومضة حادة في عينيها، أطلقت سراح ذراعه فجأة، فارتسم على وجه جاكسون تعبيرٌ ساخرٌ ظن فيه أنه انتصر. غير أن كيرا باغتته، وأمسكت بيده الأخرى في لحظة خاطفة.

خنقته.

كانت أصابعها مشدودة، دقيقة في قبضتها، وعندما شدّت على حنجرته، شعر بجسده يتهاوى من الداخل.

اختنق... لم يستطع التنفس.

جحظت عيناه، وتشنجت عضلات وجهه، بينما كان يُمسك معصمها بكلتا يديه محاولًا دفعها عنه، ولكن دون جدوى.

كان يصارع المۏت بعجز كامل.

ظلت كيرا تراقبه بهدوء عجيب، كأنها تُشاهد تجربة مخبرية:
"تكلم... ما علاقتك بي أمام الجميع؟"

حاول أن يتحدث، أن يتوسل، أن يجد الكلمات... لكن أنفاسه كانت ټخونه.

تسرب إليه رعبٌ خالص. في تلك اللحظة، حين التقت عيناه بعينيها، أدرك أن هذه المرأة لا تمزح. إن لم يُبرّئها الآن، فقد لا يغادر هذا المكان حيًا.

صفع يدها ثانية، بآخر ذرة من قوته.

عندها فقط، تركته.

سقط على الأرض، يلهث ويشهق كمن عاد من غرقٍ طويل، وعيناه تدمعان، وقد بدأ جسده يرتعش من شدّة الخۏف.

"كيف أتحدث... وأنتِ تخنقينني؟!" قالها باڼهيار.

اقتربت كيرا خطوة أخرى، وصوتها منخفض لكن نبرته قاطعة:
"قل الحقيقة... الآن."

ارتجف جاكسون وهو يهمس باستسلام:
"حسنًا... حسنًا، سأقولها!"

"قلها بوضوح!"

قال مترددًا:
"كيرا... لم تُغوِني يومًا."

نظرت إليه كيرا ببرود، وأجابت بسخرية:
"أعلى!"

ابتلع خوفه، ثم صړخ في وجه الحشد:
"كيرا لم تُغوِني! لم يكن بيننا شيء! كل ما قلته كان كذبًا! هل هذا كافٍ؟!"

حينها فقط، تراجعت كيرا إلى الوراء خطوة واحدة، ثم أدارت ظهرها وغادرت بصمت.

ظل جاكسون يحدّق فيها وهو يبتعد، يغلي من الداخل، وقبضتاه مشدودتان حتى بياض المفاصل.

"كيرا... كيف تجرؤين على إهانتي بهذا الشكل؟! سأذهب فورًا إلى قاعة التأديب! سأطلب العدالة من الشيوخ بنفسي!"

في هذه الأثناء، كان الشيخ غرانت يقف أمام باب زعيم الطائفة، يُدلّك لحيته الطويلة بتأنٍ، مترددًا في طرق الباب.

وبعد لحظة، نقر على الباب أخيرًا.

فتح الزعيم، وقد بدا في مزاجٍ رائق، عيناه ضيقتان كمن فرغ للتو من ضحكة طويلة.

"الشيخ غرانت؟ ما الذي أتى بك في هذا الوقت؟" سأل الزعيم بفضول.

نظر إليه غرانت بنظرة متأملة، ثم قال بابتسامة خفيفة:
"أثناء فحص العظام بالأمس، صادفت امرأة مميزة. ملامحها ذكّرتني بتلك الأخت الكبرى التي تحدثت عنها سابقًا... وأردت أن أستفسر عن أمرها."

اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.

رواية أكتشفت زواجي بالصدفة كاملة من الفصل 1 إلى الأخير

https://pub2206.xtraaa.com/737103

391

https://pub2206.xtraaa.com/811301

392

https://pub2206.xtraaa.com/811302

393

https://pub2206.xtraaa.com/811303

394

https://pub2206.xtraaa.com/811304

395

https://pub2206.xtraaa.com/811305

تم نسخ الرابط