رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل239)
الفصل 239
كان مراد يعتقد، بكل يقين، أن هذه الحاډثة ستُغير نظرة عائلته إلى شيهانة جذريًا.
كان يرى الصورة في ذهنه بوضوح: شيهانة تقلب كل التوقعات رأسًا على عقب. تستعرض قدراتها بقوة، لتثبت أن تلك الفتاة التي ظنّوها غير قادرة على شيء، قد طواها الزمن.
ولن يجرؤ أحد بعد الآن على النظر إليها بازدراء.
ظنّ أن هذا وحده كفيلٌ بإسكات تحيّزاتهم وشكواهم المستمرة منها.
لكن، كما كان يعلم في قرارة نفسه... لم يكن ذلك هدف شيهانة.
السبب الحقيقي لكل ما تفعله، كان أبسط من كل التصورات: ابنهما.
الټفت مراد نحو الحشود الذين كانوا يرمقون شيهانة بنظراتهم المتعالية، وشعر بشيء من الشفقة تجاههم.
ظنّوا أنهم قادرون على إثارة رد فعل منها بتلك النظرات والكلمات اللاذعة، لكن الحقيقة أنهم لا يدركون كم هي بعيدة عنهم... نفسًا وروحًا.
هزّ مراد رأسه مندهشًا من هذا الغرور الجماعي.
لكن ما آلمه أكثر، وما رآه أكثر تعجرفًا من أي شيء آخر... كان نظرة والدته.
"مراد، تعال إلى هنا، لدي ما أود مناقشته معك"، نادته والدته، متضايقة من رؤيته جالسًا بجوار شيهانة.
وكان بجوارها تالين، عابسة الوجه، تكاد تعض على شفتيها من الغيظ لرؤيته قريبًا من تلك التي كانت خصمها القديم.
الټفت مراد إلى شيهانة وقال بنبرة اعتذار هادئة:
"سأعود بعد قليل. آسف على هذا الإزعاج. سأبذل كل جهدي لمساعدتك."
رفعت شيهانة حاجبيها باستغراب:
"لكنني لا أشعر بأي إزعاج."
ضحك مراد بخفة، وقال وهو ينهض:
"أعلم. لكني ما زلت أشعر بالحاجة للاعتذار."
كان يعلم جيدًا أن نظراتهم وكلماتهم لم تمسها.
هي ببساطة... لا تعنيها هذه الضوضاء.
ومع ذلك، كان قلبه يؤلمه حين يرى كيف تُعامَل ظلماً أمامه.
لكنه كان يعرفها بما يكفي ليُدرك أنها لن تقبل تدخله نيابةً عنها.
لهذا، فإن أفضل ما يمكنه فعله الآن هو الانسحاب...
ليعطي لها مساحة، بعيدًا عن نظرات والدته وخطيبته السابقة.
نظر إليها مرة أخيرة، نظرة هادئة طويلة، ثم قال:
"سأتحدث إليك لاحقًا."
وبمجرد مغادرته، عاد تميم بخطوات سريعة وجلس بجوار شيهانة، ثم دفعها بخفة وهو يسأل بفضول:
"يا أختي، عمّ كنتم تتحدثون؟ لم أفهم شيئًا!"
نظرت إليه شيهانة باستغراب:
"ولا حتى كلمة؟"
تنحنح تميم وأشاح بنظره متصنعًا الڠضب: