رواية أكتشفت زواجي بالصدفة (الفصل 406 )

موقع أيام نيوز

الفصل 406

بدا الأمر كما لو أن إليس لم يسمع شيئًا من همسات القاعة ولا الشائعات التي تجري كالڼار في الهشيم،
لكن ماري، التي كانت تراقبه بنظرة متفحّصة، لاحظت ذلك التوتر الطفيف في قبضته وهو يمسك عيدان الطعام.
تلك الحركة البسيطة كانت كافية لتكشف ما يُخفيه وراء هدوئه الظاهري.

لقد فهمته ماري.

منذ الصغر، كان إليس يُعرف بلقب شيطان كلانس؛ شقيّ لا يُبالي بالأنظمة، ولا يأبه لما يقوله الناس.
لكن هذه المرة... بدا مختلفًا.
إذا كانت كلمات أولئك التافهين قد أثارت ضيقه، فلابد أن الأمور قد بلغت حدّ الإهانة الشخصية.

ابتسامة مُرّة ارتسمت على شفتي ماري، ثم قبضت كفيها فجأة، والتفتت نحو الطاولة الثالثة بنظرة جليدية وقالت بنبرة صارمة:
"هل الطعام الذي أعدّته عائلة أولسن لا يليق بذوقكم الراقي؟"

تجمّد الجميع.
الفتيات اللواتي كنّ يتهامسن بهمسات مشحونة بالصلف والوقاحة أسكتن أنفسهن فجأة، وأصبح الصمت رفيق المكان.

واصلت ماري، والشرر يتطاير من عينيها:
"إن لم يعجبكم الطعام، فالخروج من الباب لن يوقفكم أحد. أما البقاء هنا للثرثرة... فلن يُسمح به!"

التفتت فيكتوريا محاولة احتواء الموقف:
"ماري، ما الأمر؟ لا داعي للڠضب... هؤلاء قريباتنا، وإن كنّ بعيدات الصلة، فنحن في النهاية... نشارك نفس اسم العائلة."

لكن كلماتها لم تجد صدًى.
قطعت ماري كلامها بحدّة:
"هل أنتِ صمّاء؟! ألا تسمعين الإهانات التي تُقال؟ أتُراكِ تظنين أن التستّر على الوقاحة يُحافظ على سمعة العائلة؟"

أحرجت فيكتوريا، واصفرّ وجهها من التوبيخ، فحاولت الاحتماء بنظرات إليس:
"إيليس... هل أغضبت ماري؟ أقسم أنني لم أقصد..."

رفع إليس بصره بهدوء، لكن عينيه كانتا تحملان عمقًا لم يُر من قبل،
ثم نطق بصوتٍ منخفض مليء بالتحذير:
"منذ متى كان للزوجة أن تأمر بالإخلاء... ولا يُنفّذ الأمر؟"

ثم صړخ فجأة، صوته هزّ أركان القاعة:
"ما الذي تنتظرونه؟! غادروا حالًا!"

قفزت الفتيات من أماكنهن فزِعات، وتراجع بعضهن متعثرًا، لا يعرفن إلى أين ينظرن.

إحداهن، كانت قريبة من فيكتوريا، حاولت التذرّع:
"كنت أمزح فقط... أبي، أقسم أنني لم أقل شيئًا خطيرًا!"

وكانت كلماتها موجهة إلى رجل كان يجلس على الطاولة الرئيسية—جوزيف أولسن، من الفرع الجانبي للعائلة، ورجل ذو مكانة رفيعة بفضل خدمته الطويلة للعم أولسن.

نظر جوزيف إلى العم أولسن بتوسّل:
"سيدي... ابنتي صغيرة، ولسانها لا يضبطه عقلها... أقسم أنها لم تقصد الإساءة."

لكن العم أولسن لم يحرّك ساكنًا، بل استمر في تناول طعامه بصمت.

رفعت كيرا رأسها وقالت بلا مبالاة:
"حقًا؟ لأنها قبل قليل فقط كانت تسخر مني، وتصفني بابنة غير شرعية، وتُشكّك بانتمائي للفرع الأول أو الثاني..."

جف الډم في وجه جوزيف.
لقد لمس الجمر مباشرة.

فهم فورًا أن ما قالته ابنته لامس أعصاب العم أولسن.
فهذا الرجل، رغم هدوئه الظاهري، كان أكثر من يدافع عن نسبه وكرامته.

لم يتردّد. نهض، ثم مدّ يده وصفع ابنته على وجهها صڤعة مدوّية أسكتت الجميع!

"طاخ!"

شهقت الحاضرات، وعمّ الصمت مرة أخرى.

لكن العم أولسن لم يعلّق.

كان صمته هو الحكم.

 

تم نسخ الرابط