رواية زوجة الرئيس المنبوذة الفصل 249
الفصل 249
بالطبع، لم يكن مراد على علم بخطتها.
لم يكن يعلم أنها تستعد لمغادرة البلاد.
وفي تلك الليلة، اتصل بها، يطلب لقاءها على الغداء في اليوم التالي.
رفضته شيهانة في البداية، بنبرة لا تقبل المساومة. لكن قبل أن تُغلق الخط، سارع مراد بالقول:
"لين سيكون معنا. قال إنه يفتقدك كثيرًا."
عند سماع اسم "لين"، تبدّد جليد نبرتها فورًا.
"بالطبع، سأكون هناك."
وافقَت دون تردد، فقط لأن لين سيكون حاضرًا.
لم تكن تريد حرمانه من لحظة عائلية حقيقية. كانت تعلم أنها لا تملك الكثير من الوقت، ولم ترغب أن يحمل لين أي ندم إن رحلت فجأة.
أما مراد، فقد شعر بالخجل لاستخدامه ابنه كوسيلة لإقناعها، لكن سرعان ما غلبه شعور آخر... سعادة عارمة لأن شيهانة وافقت.
"رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة"، هكذا أقنع نفسه. وطالما بقي مصرًّا، فقد كان يؤمن أن بإمكانه استعادة قلبها يومًا ما.
استعد مراد جيدًا لهذا الغداء، بكل حماس واهتمام.
أما شيهانة، فقد تعاملت مع الأمر وكأنه يوم عادي لا يحمل أي خصوصية.
بل إنها وجدت وقتًا قبل الموعد لزيارة المستشفى، حيث كانت مدعوة إلى اجتماع طبي.
قال الدكتور راكان إنه يريد مناقشة أمر ما، وظنت أنه يتعلق بتطوير تقنية الأطراف الاصطناعية.
اصطحبتها إحدى الممرضات إلى قاعة الاجتماعات، وهناك كان راكان وبعض الأطباء في انتظارها.
رحّبوا بها بحرارة، بترحاب مزيج من الاحترام والانبهار.
أجابت شيهانة على جميع الأسئلة المطروحة عليها بصبرٍ واتزان. تحدثت بثقة وإيجاز، مما أثار إعجابهم، ليس فقط بسبب فهمها العميق لتقنيات الأطراف، بل أيضًا بفضل قدرتها الفريدة في التعامل مع الخوارزميات الرياضية المعقّدة التي تشكّل جوهر هذه التكنولوجيا.
اندهش الجميع من براعتها رغم سنها الصغير. كان نبوغها واضحًا.
وفي نهاية الاجتماع، لم يملك راكان إلا أن يدعوها لتناول الغداء معه.
لكن شيهانة اعتذرت بلطف:
"لقد التزمتُ بموعد غداء سابق، آسف. لعلّنا نؤجل ذلك."