اختفت متسلقة جبال شابة دون أثر

موقع أيام نيوز

اختفت متسلقة جبال شابة دون أثر وبعد 11 شهرًا، ظهرت قطعة من ملابسها داخل عش نسر، في مكان يستحيل الوصول إليه.
لم تعد القصة مجرد اختفاء
كانت إيمي تيرنر سعيدة وهي تستعد لرحلتها، ترتب حقيبتها بعناية، وتفكر في الطريق الذي ستسلكه، دون أن تعلم أنها لن تعود مرة أخرى.
خرجت تمشي وحدها بين الجبال، الجو هادئ والطبيعة جميلة، وكل شيء يبدو طبيعيًا، لكن في لحظة واحدة اختفت، دون صوت أو أي دليل واضح.
ظل والدها يبحث عنها كل أسبوع، يسير في نفس الأماكن، ينادي اسمها، وينتظر ردًا لا يأتي، لكن الأمل لم يختفِ تمامًا من داخله.
فرَق البحث فتّشت كل مكان ممكن، تتبعت الآثار، دقّقت في التفاصيل، لكن الجبال بقيت صامتة، كأنها تخفي شيئًا لا تريد لأحد أن يعرفه.
مرّت الشهور ببطء، وتحول الأمل إلى تعب، حتى جاء يوم عادي، كان من المفترض أن يكون مثل غيره، لكنه غيّر كل شيء فجأة.
كان حارس يراقب النسور، ولاحظ شيئًا غريبًا فوق حافة ضيقة، مكان صعب الوصول إليه، فشعر أن هناك أمرًا غير طبيعي يحدث هناك.
صعد بحذر شديد، وكل خطوة كانت أصعب من التي قبلها، حتى اقترب، وعندها رأى شيئًا لم يتوقعه أبدًا، شيئًا صادمًا غيّر كل ما كان معروفًا.
جبال جراند تيتون ليست مجرد مكان جميل، بل هي قاسېة وصامتة، لا تعطي إشارات واضحة، وقد تخفي ما يحدث فيها دون أن تترك أثرًا.
لهذا يأتي إليها الكثيرون، بعضهم يبحث عن الهدوء، وبعضهم عن المغامرة، لكن ليس كل من يذهب إليها يتمكن من العودة كما كان.
كانت إيمي تحب هذه الجبال، وتشعر بالراحة فيها، وربما لهذا كان اختفاؤها مؤلمًا أكثر، لأنه حدث في المكان الذي أحبّته.
في شقتها، كانت خرائط الطرق معلّقة على الجدران، وخطوط ترسم رحلاتها الماضية، وأخرى لطرق كانت تنوي أن تسلكها يومًا ما.
أما صورها، فكانت تذكّر بكل لحظة جميلة عاشتها هناك، لكنها أصبحت الآن دليلًا على وجودها وعلى اختفائها المفاجئ دون وداع.
يصفها أصدقاؤها وعائلتها بأنها دقيقة جدًا، تهتم بكل تفصيلة، ليست متهورة ولا تبحث عن الخطړ، بل تحب الطبيعة وتتعامل معها باحترام واضح وصادق.
تفهم أن الجبال تحتاج إلى استعداد وصبر، وأن على الإنسان معرفة حدوده جيدًا، لذلك تتحرك بحذر وثقة، حتى في رحلاتها الفردية التي اعتادت القيام بها.
تجد في الوحدة راحة خاصة، حيث لا يُسمع سوى صوت الرياح وأنفاسها، وصوت الكاميرا، لحظات هادئة تمنحها شعورًا بالصفاء لا تجده في أي مكان مزدحم.
كاميرتها، نيكون D750، أغلى ما تملك، ليست مجرد أداة، بل وسيلة تحفظ بها إحساسها العميق بالطبيعة وتحوله إلى صور حقيقية يمكن رؤيتها والشعور بها.
لأسابيع، تخطط لرحلتها الأهم، مغامرة تمتد أربعة أيام عبر مسار صعب في جبال تيتون، مليء بالمرتفعات القاسېة والمشاهد التي ټخطف الأنفاس.
الرحلة ليست مجرد نزهة، بل تجربة شخصية عميقة، فرصة لاختبار قدراتها، والاقتراب أكثر من الطبيعة، وبناء مجموعة صور تأمل أن تكون بداية حلمها الكبير.
صديقتها كلوي تتذكر تلك اللحظات، عندما تنشر الخرائط على أرض الغرفة، وتتبع المسارات بإصبعها، وعيناها مليئتان بالتركيز والحماس الهادئ.
تقول كلوي إنها تبحث عن شروق مثالي فوق جبال تيتون، وتؤمن أن الوصول إلى المكان المناسب في اللحظة المناسبة سيمنحها صورة لم يلتقطها أحد من قبل.
الأيام قبل الرحلة تمر بهدوء، كطقس خاص من التحضير، كل شيء مرتب بعناية، وكل تفصيلة محسوبة بدقة، وكأنها تستعد لشيء أكبر من مجرد رحلة.
والدتها سارة تتذكر آخر مكالمة، وجهها مليء بالحماس، تعرض معداتها المرتبة بعناية، حقيبة الظهر، الخيمة، أدوات الطهي، وكل ما تحتاجه للبقاء هناك.
تحمل جهاز الاتصال، وتعد بإرسال رسالة كل مساء، تطمئنهم أنها بخير، كل شيء يبدو منظمًا، ولا يوجد أي سبب يدعو للقلق أو الشك.
تقول والدتها إن كل شيء محسوب، الطعام مقسم، الأدوات جاهزة، ولا تفصيلة واحدة تُترك للصدفة، وكأنها تسيطر على كل شيء قبل الانطلاق.
هذا الاهتمام الشديد بالتفاصيل يجعل اختفائها لاحقًا أمرًا غير مفهوم، لأنها ليست من النوع الذي يخطئ بسهولة أو يترك الأمور للصدفة.
في صباح يوم الجمعة، 12 أغسطس 2023، تصل بسيارتها إلى نقطة بداية المسار، الهواء بارد، ورائحة الصنوبر تملأ المكان، والسماء صافية بشكل مثالي.
قبل أن تبدأ، تلاحظ زوجين يقفان بجانب البحيرة، تطلب منهما التقاط صورة لها، لحظة عادية جدًا، لكنها تتحول لاحقًا إلى آخر ذكرى واضحة.
يلتقط الرجل الصورة، تظهر فيها مبتسمة، مليئة بالحياة، حقيبتها على ظهرها، وخلفها الجبال الهادئة، مشهد يبدو طبيعيًا لكنه ليس كذلك.
تشكرهما بابتسامة صادقة، ويلاحظان سعادتها الواضحة، حماسها للرحلة، وطريقتها الهادئة التي توحي بأنها تعرف تمامًا ما تفعله.
تخبرهما بأنها ستتجه نحو الممر الجبلي، وتقول إنها محظوظة لوجود هذا المكان في حياتها، كلمات بسيطة، لكنها تبقى عالقة في الذاكرة.
بعد أن تبتعد، تقف قليلًا بجانب البحيرة، تأخذ نفسًا عميقًا، وترسل صورتها لوالدتها، مع رسالة قصيرة لم يعرف أحد أنها ستكون الأخيرة.
تكتب أنا في طريقي الجبال تناديني، الطقس رائع، سنتحدث مساء الأحد، كلمات عادية، لكنها تتحول لاحقًا إلى وداع غير مقصود.
تغلق هاتفها، تعدل حقيبتها، وتبدأ السير نحو المسار، تختفي بين الأشجار تدريجيًا، كشخص يدخل عالمًا واسعًا 
يوم الأحد يمر، والشمس تغيب خلف القمم الحادة، ترسم السماء بألوان برتقالية وبنفسجية، مشهد هادئ، لكن في بيتها، يبدأ شعور خفيف بالقلق يتسلل دون سبب واضح.
في منزلها في سولت ليك سيتي، تنظر سارة إلى هاتفها، تنتظر الرسالة المعتادة من ابنتها، ذلك التنبيه الصغير الذي يطمئنها كل مرة أن كل شيء بخير.
تمر الساعة التاسعة مساءً دون أي رسالة، لحظة بسيطة، لكنها تترك أثرًا مزعجًا، تحاول تجاهله، تقنع نفسها أن هناك تفسيرًا منطقيًا لما يحدث.
تفكر في الاحتمالات، ربما نفدت بطارية جهاز الاتصال، ربما قررت البقاء مع متسلقين آخرين، ربما تغيّرت خطتها قليلًا، كل شيء يبدو ممكنًا في البداية.
تحاول تهدئة نفسها، تكرر أن ابنتها تعرف ما تفعله، وأنها معتادة على هذه الرحلات، لكن القلق يظل موجودًا، صغيرًا، لكنه لا يختفي تمامًا.
يأتي مساء الاثنين، ويتغير كل شيء، التفكير المنطقي يبدأ في التلاشي، ويحل مكانه شعور ثقيل، بارد، يضغط على صدرها دون رحمة.
الصمت القادم من الجبال لم يعد عاديًا، يبدو أطول من اللازم، وكأنه يحمل شيئًا مخيفًا، شيئًا لا يمكن تفسيره بسهولة أو تجاهله.
تحاول الاتصال مرة أخرى، لكن لا رد، كل مكالمة تنتهي بنفس الطريقة، بريد صوتي يحمل صوت ابنتها، صوت قريب لكنه بعيد جدًا في نفس الوقت.
تترك رسائل، ترسل كلمات سريعة، تنتظر أي إشارة، لكن لا شيء يتغير، الرسائل تظل دون قراءة، كأنها معلقة في فراغ لا نهاية له.
تعرف ابنتها جيدًا، تعرف التزامها، تعرف أنها لا تتجاهل، ولا تختفي دون سبب، وهذا ما يجعل الأمر أكثر صعوبة، وأكثر خوفًا مع كل دقيقة تمر.
الفكرة تصبح أوضح، وأكثر إزعاجًا هناك شيء غير طبيعي، شيء حدث هناك
في الساعة 715 مساء الاثنين، تمسك سارة الهاتف ويداها ترتجفان بشدة، تحاول طلب الرقم بصعوبة، ثم تتواصل مع مكتب شرطة تيتون وتبدأ شرح ما يحدث.
يخرج صوتها هادئًا في البداية، تحاول السيطرة على نفسها، لكن مع ذكر اسم إيمي وخطتها، ينكسر

تم نسخ الرابط