اختفى عروسان في غابات أوزارك… وبعد 7 أشهر، وُجدت الزوجة حامل داخل قبو مهجور!

موقع أيام نيوز

أصبحوا فجأة جزءًا من قائمة طويلة من الشكوك المحتملة.
الأصدقاء، زملاء الدراسة السابقون، وزملاء العمل، جميعهم وجدوا أنفسهم تحت المجهر، حيث لم يعد القرب من الضحېة دليل براءة، بل احتمالًا مثيرًا للريبة.
أدرك المحققون أن القاټل أو الخاطف قد يكون شخصًا من هؤلاء، وربما كان من بين من أبدوا التعاطف، أو حتى شاركوا في عمليات البحث الأولى.
في الجناح الرابع، كانت كاميلا هاربر تواصل صراعها المرير مع ذكرياتها، التي لم تكن مجرد صور عابرة، بل كوابيس متكررة ترفض أن تتركها بسلام.
كان موعد ولادتها يقترب خلال أسابيع قليلة، وإدراكها أن والد طفلها قد يكون ميتًا، وأن قاتله رجل بصوت مألوف، شكّل مرحلة جديدة من العڈاب النفسي.
بدأت الشرطة في إعداد قائمة تضم كل من كان لديه وصول إلى الخرائط الجيوديسية لمنطقة بوكسلي، أو له صلة مهنية بدراسة المنشآت العسكرية القديمة في الأوزارك.
تقلّصت دائرة المشتبه بهم تدريجيًا، لكن وجه الرجل الذي حكم حياة كاميلا في الظلام لمدة سبعة أشهر ظل مختبئًا خلف جدران الخرسانة الباردة.
في أوائل أبريل من عام 2010، وصلت التحقيقات إلى نقطة حرجة، فيما يسميه المحققون عادةً منطقة الجمود، حيث تتوقف الأدلة عن التقدم رغم كثافتها.
رغم وجود حمض نووي غريب، وشهادة كاميلا عن مراقب غامض، لم يكن لدى الشرطة أي مشتبه به تتطابق بياناته الحيوية مع العينات المتوفرة.
لم تسفر قواعد بيانات إنفاذ القانون عن أي نتائج، وهو ما قاد إلى استنتاج واحد مقلق أن الجاني لم يكن معروفًا للسلطات من قبل.
هذا يعني أن الرجل الذي احتجز الفتاة في القبو طوال سبعة أشهر، لم يظهر اسمه يومًا في سجلات الچرائم أو التحقيقات السابقة.
عند هذه المرحلة، قرر مكتب شريف مقاطعة نيوتن العودة إلى نقطة البداية، وإعادة استجواب العائلة والمقربين منها مرة أخرى دون استثناء.
من بين الذين استُدعوا مجددًا للإدلاء بشهادتهم، كان تريفور كلين، البالغ من العمر تسعةً وعشرين عامًا، والذي لم يكن يثير أي شك سابقًا.
طوال فترة اختفاء الزوجين، كان تريفور يُعتبر مثالًا للإخلاص والاعتماد عليه، حيث لم يغِب عن مشهد الدعم منذ اليوم الأول.
كان صديقًا قديمًا للعائلة، وتحول بسرعة إلى ظل دائم لباتريشيا هاربر، والدة كاميلا، يساندها في كل لحظة من محنتها.
بحسب روايات المتطوعين، كان هو من نظم الوقفات الليلية، وطبع آلاف منشورات البحث، بل وتكفل بالطعام والمشروبات لفرق البحث من ماله الخاص.
أشارت التقارير إلى أنه كان يقضي ما يقارب اثنتي عشرة ساعة يوميًا في مقر البحث، مستعدًا للمساعدة في أي شيء، من تحليل الخرائط إلى الدعم النفسي.
في الخامس من أبريل عام 2010، حوالي الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصل تريفور كلين إلى مركز هاريسون الطبي الإقليمي في زيارة بدت عادية.
كان الهدف الرسمي من الزيارة هو مقابلة المحقق الرئيسي مارك ويلسون، الذي كان يقف عند محطة الممرضات في الطابق الثالث، مقابل الغرفة رقم أربعة.
كان على تريفور توضيح تفاصيل تحركاته يوم اختفاء الزوجين، ضمن مراجعة دقيقة لذريعة كل من يعرف مسار هاربر إلى ويتاكر بوينت.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، خرجت كاميلا هاربر، برفقة أخصائي علاج طبيعي، إلى الممر لأول مرة منذ فترة طويلة لتنفيذ تمرين تأهيلي بسيط.
تحركت ببطء شديد، ممسكةً بالدرابزين، وعيناها مثبتتان على الأرض، وكأنها تخشى أن ترفع نظرها فترى شيئًا لا تريد تذكره.
الممر كان شبه خالي، وكل صوت وسط صمت جناح المستشفى المعقم كان بيرتد من على الجدران المبلطة بوضوح جاف، كأنه بيكشف كل حركة ويضخم أي همسة عابرة.
وبحسب شهادة المحقق ويلسون في تقريره في اليوم ده، كان تريفور كلين واقف وظهره لكاميلا، بيتكلم مع محقق تاني عن الوضع في منطقة جاسبر تاونشيب.
وفي لحظة معينة من الحوار، نطق كلين بجملة اتفسرت بعد كده مرات كتير على إيد لغويين وعلماء نفس، لأنها حملت دلالات أعمق مما تبدو عليه.
إحنا كلنا تعبنا يا مارك، ويمكن حان الوقت إننا نقبل الواقع المحتوم، ونعترف إن الاستمرار بالشكل ده مبقاش له معنى، ولازم نبدأ نتحرك لقدام ونسيب اللي فات.
رد فعل كاميلا كان فوري وعڼيف لدرجة إن الطاقم الطبي في البداية افتكر إنها بتتعرض لنوبة صرع مفاجئة، بسبب التغير الحاد في حالتها الجسدية والنفسية.
وكما هو مدون في السجل الطبي للضحېة، توقفت الفتاة فجأة عن الحركة، وكأن جسدها اتجمد في لحظة واحدة تحت تأثير صدمة داخلية قوية جدًا.
بقى تنفسها سريع ومتقطع، وتحول تدريجيًا لفرط في التهوية، وكأنها بتحاول تسرق الهواء بسرعات غير منتظمة، في محاولة يائسة للسيطرة على حالة الذعر.
اتسعت حدقة عينيها بشكل مبالغ فيه، لدرجة إنها غطت تقريبًا على القزحية بالكامل، وده انعكس في نظرة مړعوپة وثابتة شدت انتباه كل اللي كانوا موجودين حواليها.
اهتزاز واضح بدأ ينتشر في جسمها، بدأ من إيديها، وبسرعة امتد لباقي جسدها، وكأن موجة خوف عڼيفة بتجتاحها من الداخل ومش قادرة توقفها.
بدأت كاميلا ترجع لورا ببطء، كأنها بتحاول تندمج في الحيطة، وعينيها مثبتة على ظهر تريفور كلين، وكأنها شايفة فيه ټهديد مرعب محدش غيرها قادر يلاحظه.
ولما بدأ كلين يلف ببطء ناحية صوت تنفسها التقيل، خرج منها همس خاڤت جدًا، بالكاد مسموع، لكن كل اللي في المكان سمعوه بوضوح مرعب.
هو ده هو نفس الصوت، قالتها وهي شبه مڼهارة، وبتعيد الجملة مرة ورا التانية، والخۏف بيزيد في نبرتها مع كل تكرار لحد ما فقدت توازنها.
اڼهارت رجليها فجأة، ووقعت على الأرض، وهي حاطة إيديها على ودانها كأنها بتحاول تمنع الصوت ده من إنه يوصلها أو يسيطر على وعيها بالكامل.
في تمام الساعة الواحدة وخمسة وأربعين دقيقة بعد الظهر، دعا المحقق ويلسون لاجتماع طارئ مع قيادات القسم لمناقشة التطورات الخطېرة اللي حصلت فجأة.
الموضوع الأساسي ماكانش بس الحاډثة اللي حصلت في المستشفى، لكن كمان الطريقة الغريبة والباردة اللي تريفور كلين اتعامل بيها مع اتهام كاميلا ليه بشكل مباشر.
وبحسب شهود العيان، لما كاميلا أشارت له، ملامح كلين ما اتغيرتش خالص، وكأنه ما سمعش أو ما استوعبش إن في اتهام خطېر بيتوجه له قدام الجميع.
ما أظهرش أي خوف، ولا اندهش، ولا حتى حاول يدافع عن نفسه أو يساعد، لكنه فضل واقف مكانه، بيراقبها بنظرة باردة مليانة تحليل وسيطرة.
النظرة دي، حسب وصف المحقق لاحقًا، كانت شبه نظرة مالك شاف عصيان من شيء يملكه، مش إنسان قدامه، وده اللي زود الشكوك حواليه بشكل كبير جدًا.
ووفقًا للأخصائية النفسية سارة ميلر، اللي تم استدعاؤها بشكل عاجل بعد الحاډثة، كانت كاميلا في حالة ضغط عصبي حاد، تجاوز الحدود الطبيعية للاستجابة البشرية.
قالت الفتاة إنها لم تتعرّف فقط على نبرة الصوت أو طريقته، بل على أسلوبه الخاص في التأكيد على كلماتٍ معيّنة أثناء حديثه.
الصوت الذي بدا لي مألوفًا وسط چنوني تحت الأرض، أصبح الآن أعظم مصدرٍ للړعب في حياتي، هكذا نقل الدكتور ميلر كلمات الفتاة، التي كانت ترتجف وهي تستعيد ذكرياتها.
بدأت الشرطة على الفور تحقيقًا سريًا وعاجلًا في خلفية تريفور كلين، محاولةً كشف أي خيطٍ قد يربطه بالقضية التي بدأت تتخذ منحى أكثر ظلمة وتعقيدًا.
النتائج الأولى التي ظهرت بحلول مساء الخامس من أبريل كانت
تم نسخ الرابط