رواية قلبي أضاع الطريق "لا أريد الطلاق" (الفصل 82 إلى الفصل 84 ) بقلم ايرين

موقع أيام نيوز

ابتسم صموئيل بخفة، ولكن بوجه عابس، وقال: "أتذكر أنني شربت كثيرًا حينها، وعندما عدت إلى غرفتي، كنت في حالة ذهول. "في تلك اللحظة، كان هناك شخصًا ما."

احمرَّت أذنا كاثلين بشدة. "هل هذا صحيح؟"

أجاب صموئيل، وقد اقترب منها أكثر: "أستطيع أن أؤكد أنها لم تكن ساندرا، ومن المستحيل أن تكون نيكوليت." نظر إلى عينيها بعمق وسألها بصوت خاڤت، "إذن، هل كنتِ أنتِ؟"

"لا، لا!" ردت كاثلين بحرج، قلبها ينبض بقوة من توتر اللحظة.

"أتذكر أن تلك القبلة كانت ذات مذاق الخوخ." قرص صموئيل ذقنها برفق وقال، "في تلك اللحظة، أتذكر خوخًا صغيرًا أخبرني أنكِ تحبين تناول هذا النوع من الحلوى أكثر من أي شيء آخر."

تيبست كاثلين في مكانها، وكأنما الكلمات قد شلتها. "كنتُ أعتقد أنك نسيت هذا الأمر بالفعل."

أصبح وجه صموئيل مظلمًا فجأة، وكأن الذكريات استفاقت فيه كلها في لحظة واحدة. "لم أنسى، ولكنني كنت أظن أنه كان مجرد حلم."

لقد ډفن هذه الذكريات في أعماق قلبه لفترة طويلة، معتقدًا أنه كان يبالغ في خياله. في ذلك الوقت، لم يكن قد بدأ مواعدة نيكوليت بعد، وكان يحلم بكاثلين.

كان يظن أنه مجرد وحش، بعيدًا عن الحقيقة.

"إذن، كانت هي بالفعل!" همس صموئيل، معترفًا لنفسه في الداخل. "لقد بدأ شغفي بها منذ وقت طويل."

ابتسمت كاثلين بحذر، وهي تحاول إخفاء مشاعرها المتضاربة. "لنذهب لتجربة ملابس الزفاف." كانت قلقة من أن ما قاله صموئيل قد يسبب لها مشاكل في المستقبل.

"كاثلين، أنتِ حقًا أحمق." قال صموئيل، وهو يقرص وجهها بحنان، ولكن هناك نبرة من القسۏة في صوته.

"لماذا توبخيني؟" شعرت كاثلين بالارتباك، وعجزت عن إيجاد الكلمات المناسبة. "لم أكن أنا من بادر، كنت أنت من أمسكت بيدي فجأة، وسألتني لماذا أنا لطيفة جدًا، ثم... ظننت أنك أخطأت في فهمي على أنني نيكوليت."

صمت صموئيل للحظة. كانت تلك لحظة صاډمة بالنسبة له.

"يا لها من سوء فهم كبير!" قال، بينما عبس بوجهه. "أنتِ أحمق."

ضغط صموئيل على أصابعه بحزم أكثر، مضيفًا: "بالطبع، أنا أيضًا أحمق."

عبست كاثلين بحواجبها، غير قادرة على فهم ما يعنيه.

"حسنًا، دعنا نذهب لتجربة الملابس." أمسك صموئيل بيدها برفق، مستعدًا لاختيار فساتين الزفاف معًا.

بعد ترتيب بعض الأمور، أصبح ذهن صموئيل صافياً تمامًا. أصبح مستعدًا للتعامل مع مشاعره وذكرياته القديمة.

عندما تزوجا لأول مرة، تقبلت كاثلين الفكرة على الفور، وكأن شيئًا ما كان يجذبها دون أن تعرف السبب.

لقد وقع الرجل في حبها قبل أن يدرك ذلك. كانت هي حبه الحقيقي، خوخته الحلوة. "يجب أن أحصل عليكِ، في النهاية."

الفصل 83

كانت كاثلين في حيرة من أمرها، لم تكن تعرف السبب الحقيقي وراء ابتسامة صموئيل التي كانت تحمل شيئًا من الغموض. طلب منها تجربة بعض فساتين الزفاف، فوافقت على مضض.

لكنها لم تجرؤ على الحديث عن الموضوع أو إظهار أي اعتراض.

لكن عملية تجربة الفساتين كانت بطيئة جدًا ومجهدة. جربت كاثلين فستانين فقط، مما جعل الجو مشحونًا بالتوتر.

قال صموئيل، وهو يضيق عينيه بحدة: "إذا لم تجربينهم بشكل صحيح، سأشتري كل شيء وأخذهم إلى المنزل، ثم يمكنكِ تجربتهم هناك ببطء."

كانت كاثلين بلا كلام، عجزت عن الرد. كان الأمر محيرًا، هل يجب أن ترفض أو تلتزم؟

"لا يجب أن تنفق أموالك بهذه الطريقة، حتى لو كنت ثريًا!" فكرت في نفسها، لكنها لم تجد فرصة للحديث.

أخيرًا، اختارت كاثلين فستان زفاف بسيط وراقي بدون أكتاف، وكان يناسب شخصيتها الهادئة والمميزة، وتفاصيله أظهرت جمالًا غير متكلف، مشاعرها الحلوة التي تعكس صدقها.

أما صموئيل، فقد جرب بدلة رسمية سوداء أنيقة، كانت تضيف لمسة من الجاذبية إلى مظهره.

ثم وقف مع كاثلين وطلب من موظف المتجر التقاط صورة لهما معًا، وهي ستكون الصورة الوحيدة لهما معًا في هذا اليوم.

بعد أن انتهيا من تجربة الفساتين، دعاه صموئيل لتناول الطعام. كانت كاثلين سعيدة رغم كل ما مرت به، وتمتعت بالأوقات القليلة التي قضتها مع صموئيل.

وبعد تناول الطعام، عاد الزوجان إلى منزلهما معًا. كان الطريق هادئًا ومريحًا بالنسبة لها، حتى قبل الزفاف.

رغم الحزن الذي شعرت به بسبب فقدان الطفلين، كان قلبها مليئًا بالأمل، وعرفت أنها يجب أن تمضي قدمًا نحو مستقبلها مع صموئيل.

سرعان ما جاء يوم الزفاف. كان من المقرر أن يُقام في كنيسة.

في ذلك اليوم، ارتدت كاثلين فستان الزفاف الذي اختارته مع صموئيل. وابتسامة سعيدة ارتسمت على وجهها بينما كانت تسير بخطوات ثابتة نحوه، وسط تمنيات أصدقائها وأقاربها الطيبة.

كان صموئيل، الأنيق والوسيم، يقف أمام المذبح بينما كانت كاثلين، اللطيفة والمفعمة بالحياة، تتقدم بخطواتها المملوءة بالعاطفة والحنان.

كانا حقًا ثنائيًا مثاليًا، يبدوان كما لو أنهما خلقا لبعضهما البعض.

جلس كريستوفر على أحد المقاعد، عينيه تتابعان كاثلين عن كثب، وكان يظهر في نظرته نوع من الجدية. "إذا كان هذا اختيارها، فعلي احترامه وأتمنى لها السعادة."

أما بنيامين، فقد كان جالسًا أيضًا في أحد المقاعد، يراقب في صمت، في حين كانت جيما لا تزال طريحة الفراش، ولذلك لم تتمكن من الحضور.

جاء بنيامين ليمنح كاثلين بركاته، بغض النظر عمن تزوجت، كان همه الوحيد هو سعادتها.

مشت كاثلين نحو صموئيل، ثم وضعت يدها الصغيرة في يده. أمسك صموئيل يدها بحنان، ومن خلال الحجاب الشفاف، نظر إلى عروسه الصغيرة، وامتلأ قلبه بالدفء والسکينة.

تم نسخ الرابط