رواية دائما بقربك "زواج ثم حب" (الفصل 1751 إلى الفصل 1800) بقلم سيليست

موقع أيام نيوز

النطق.
"أنت!" ضغط جوري على قبضته بقوة حتى بدت عروقه بارزة. كانت مفاصله بيضاء وكان الأمر كما لو أن قوة قوية تدفعه إلى رفع ذراعه لضړبة.
ثم أمسكت نانسي بمعصمه. ورغم أن غابرييلا كانت تسخر منها إلا أنها كانت أكثر هدوءا من جوري. ومع ذلك كانت راحة يد نانسي على جلده لا تزال باردة عند لمسها مما يكشف أنها كانت في الواقع متوترة للغاية وكانت أكثر ڠضبا منه.
كان أصعب أمرين يمكن ممارستهما في العالم هما الصبر والتفهم. في تلك اللحظة بالذات كانت نانسي تعاني من صراع داخلي في التعامل مع هذين الأمرين. كانت كلمات جابرييلا تصف بالفعل ما كانت نانسي تفعله في ذلك الوقت. لذلك بينما كانت نانسي تريد دحضها لم يكن هناك شيء يمكنها دحضه.
"لماذا لا تتحدثين هل ضړبت على الچرح وجعلتك تشعرين بعدم الارتياح" سألت غابرييلا مستغلة الفرصة لاستفزازها أكثر عندما التزمت نانسي الصمت.
الفصل 1755
ابتلعت نانسي ريقها وقالت وهي تحاول كبت الارتعاشات التي كانت تسري في قلبها "لم أفعل أي شيء خاطئ. أنا لست في علاقة غرامية. أنا وجوري مجرد صديقين قدامى. لسنا حقيرين وقذرين كما تعتقد!"
"إنها محقة. أنت من يأتي إلى مكتبي باستمرار ويعطل عملي. هل تريد مني أن أتصل بالشرطة" قال جوري بتعبير صارم. كان غاضبا مما تسبب في ارتعاش الآخرين. كانت غابرييلا غاضبة للغاية لدرجة أنها لم تستطع التحدث وكان ڠضبها يحوم مثل سحابة مظلمة فوق رأسها.
ثم ابتسمت لنانسي بازدراء مخفية حقدها.
"أنا أحسدك حقا. بغض النظر عن مكانك سيقف رجل ما دائما بجانبك." عندما انتهت من الحديث استدارت غابرييلا لالتقاط الحقيبة اليدوية الموجودة على الأريكة. وبينما كانت تتجه نحو الخروج اصطدمت بكتف نانسي مما أجبرها على التراجع بضع خطوات إلى الوراء.
كان عطر جابرييلا القوي يخنق نانسي ويغزو حواسها من جميع الاتجاهات وكأنه سم قاټل.
رغم أن غابرييلا غادرت إلا أن كلماتها ظلت عالقة في قلب نانسي. غابرييلا لم تكن مخطئة. كانت امرأة جشعة عديمة الخجل وغير مخلصة.
لفترة طويلة ظلت نانسي واقفة في مكانها ويدها على معصم جوري. ثم مد يده الأخرى وأمسك بيدها. ولم تفلح في ذلك إلا عندما لامست راحة يده الدافئة يدها فحررت يدها وابتعدت ببطء عن جوري.
"ردي الآن... هل كان عاجزا هل بدا كلامي غير واثق" همست بصوت خاڤت.
لكن جوري لم يكن يعرف كيف يرد عليها. لقد جعلته كلمات غابرييلا يفهم شيئا ما. منذ البداية تجاهل وجود كاسبيان وأن الشخص الذي كان يطارده لم يكن حتى أعزبا.
عندما شعر بضعف يديه قام في النهاية بوضعهما في جيوبه. طوال حياته حتى الآن لم يشعر جوري قط بهذا القدر من العجز حتى ذلك الحين. في الماضي كان لديه كل ما يريده. ثم عندما تخلى عن كل شيء لمتابعة ما يريده كان لا يزال لديه كل شيء. ومع ذلك في تلك اللحظة كان عليه أن يعترف بأنه صغير وعاجز.
لم يكن لديه القدرة على تغيير أي شيء. لم تكن هناك طريقة لتغييره.
"أنا... آسف..." كانت تلك الكلمات الوحيدة التي خرجت من فمه بعد وقت طويل جدا. كان الأمر كما لو أنه فكر مليا لسنوات قبل أن يقرر قولها ولكن في الوقت نفسه بدا الأمر وكأنه قالها دون تفكير.
ابتسمت نانسي رغم أنها كانت ابتسامة قلق ومرارة. "آسفة لماذا"
ثم ساد الصمت بين الطرفين. وبينما كانت نانسي تحدق في جوري شعرت بشعور مألوف بالابتعاد عنه. ورغم أنه كان أمامها مباشرة إلا أنها شعرت وكأنهما بعيدان جدا لدرجة أنها لن تتمكن أبدا من لمسه.
"في الواقع... أنا حقا أحب أن أكون معك..."
بمجرد أن سمع جوري تلك الكلمات شعر بمزيد من الأمان. كان شعورا غير واقعي لدرجة أنه تساءل عما إذا كان قد سقط في البعد الثالث.
كان سعيدا جدا لدرجة أنه حدق في نانسي معجبا بالابتسامة على وجهها. ذكرته عيناها المبتسمتان بأزهار الكرز الوردية. في تلك اللحظة كانت ابتسامتها هي الشيء الوحيد الذي يهم. رفرف فستان نانسي بشكل جميل وهي تمر بجانبه. لم يعرف جوري من أين حصل على الثقة والشجاعة لكن في اللحظة التي كانت على وشك المرور بها مد يده إلى معصمها مرة أخرى.
احتضنها بقوة وكأنها ستختفي في اللحظة التالية ولن يراها مرة أخرى. كان الأمر وكأنه يغرق ويتمسك بفرصته الأخيرة للنجاة.
الفصل 1756
كانت نانسي تخطط في الأصل للمغادرة حيث أن كلمات جابرييلا جعلتها تفهم موقفها. لم يكن بإمكانها أن تكون أنانية مثل جوري. علاوة على ذلك كانت متزوجة آنذاك. كان هذا هو السبب الذي جعل جابرييلا تجرأت على قول تلك الكلمات الجريئة.
في ذلك الوقت كان فشل خطوبتها وفشلها في مقابلة جوري وفهمها بسبب القدر على الأرجح.
وهكذا على الرغم من أن نانسي أرادت مغادرة مكتبه بطريقة غير مبالية إلا أنها أدركت في تلك اللحظة مدى صعوبة التظاهر بعدم المبالاة.
ولكن لماذا شعرت بالسعادة عندما منعها من المغادرة لماذا شعرت فجأة برغبة في التخلي عن كل شيء من أجله
في تلك اللحظة سمعنا صوت جوري وكان يحمل نبرة أكثر جدية وهدوءا من المعتاد. ورغم أنه كان بعيدا كل البعد عن صورته النمطية إلا أنه كان لا يزال ممتعا للسماع.
"أنا أيضا أحب ذلك حقا..."
اتسعت ابتسامة نانسي. حتى لو لم يقل أي شيء فقد كانت تعلم ذلك. لقد تسبب عاطفتهما المتبادلة ومشاعرهما بأنهما وجدا من يثقان به في وقوع كل منهما في حب الآخر.
درس جوري وجهها وسقطت نظراته على شعرها المنسدل ثم على رموشها الطويلة. وبينما كانت تراقبه رأت نانسي شيئا في تعبير وجهه لم تره من قبل. رأت اللطف. "أنت..." أمسكت جوري بيدها وأعطتها ابتسامة دافئة. "لم أنهي جملتي بعد. عليك أن تربطي بينهما حتى تصبح جملة كاملة. هذا ما أريد أن أخبرك به حقا."
سرعان ما امتلأت عيناها بالدموع مما تسبب في ضبابية رؤيتها. كل ما شعرت به نانسي حينها هو دفئه.
لا يزال جوري يفهمها حتى لو لم تتحدث ويمكنه التعبير تماما عما تريد قوله. نظرا لأنهما يتمتعان بمثل هذا الفهم العميق فلا بد أن يكون ذلك قدرا.
ثم أمسك جوري بيدها وأدار جسدها ليواجهه. وعندما رأى الدموع على وجهها أصيب بالذهول وجذبها إلى عناق. ولأنها كانت مرتبكة في تلك اللحظة فقد أراد أن يمنحها مصدرا موثوقا للدعم.
ربما كانت تلك العناق هي العناق الحقيقي الأول الذي قدمه لها. كان جسد نانسي بأكمله ملفوفا بجسده ولم تستطع إلا أن تشعر بالدفء المنبعث من صدره.
مسحت جوري على شعرها الناعم وقالت "لماذا تبكين أنت حقا طفلة تبكي كثيرا."
كانت نانسي تفكر فيما إذا كانت سترفع يدها وتحتضنه أم لا. ولكن عندما سمعت تلك الكلمات ضړبته على ظهره عدة مرات على الفور. وبما أنها كانت قد بكت للتو فقد عكس صوتها ذلك بوضوح عندما تحدثت.
"أنت ستكون سبب مۏتي..."
لم تتحرك جوري مما سمح لها بالتعبير عن ڠضبها. "إذا مت فسوف أنضم إليك. لا يوجد سبب يجعلني أستمر في العيش في عالم بدونك".
شد ذراعه حولها بينما دفنت وجهها
تم نسخ الرابط