رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 47)

موقع أيام نيوز

الفصل 47

حصريا على جروب روايات على حافة الخيال

كان تميم بطبيعته شخصًا متفائلًا، يرى النور حتى في أحلك الظروف. لكن سنوات الفقر الطويلة والخيبات المتكررة نالت من ذلك التفاؤل، فبات يخشى التعلق بالأمل كي لا يُخذل مجددًا.

لهذا، كان الانتقال المفاجئ إلى الفيلا يبدو له كأنه جزء من حلم هشّ... لحظة جميلة يخشى أن تتبخر ما إن يفتح عينيه.

سمعت شيهانة همسه، فابتسمت ابتسامة دافئة وقالت برقة:
"تميم... سأعيد إليك نصيحةً سبق أن قدمتها لي ذات مرة: لا تُرهق نفسك بالتفكير في الماضي. أعدك أن مستقبلنا سيكون أفضل. على أي حال... لا تُضيع وقتك بالقلق، تعال لأريك غرفتك."

لمعت عيناه ببريق طال غيابه، وارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة كأنها تُحيي طفولته من جديد. رد بحماس:
"حسنًا!"

قادته شيهانة إلى الطابق الثاني، حيث كانت غرفته تنتظره. فتح الباب ببطء، وما إن وقعت عيناه على الداخل حتى ثبت في مكانه.

الغرفة كانت واسعة، يغمرها ضوء الشمس المتسلل عبر نافذة كبيرة. الديكور أنيق وبسيط، يحمل لمسات دافئة تبعث على الراحة. خزانة ملابس كبيرة تملأ الجدار المقابل، وبجانبها طاولة دراسة متينة تتوسط المساحة. 

لكن ما جذبه أكثر كان ذلك الحاسوب المحمول الموضوع فوق الطاولة... طراز حديث، متطور... تمامًا من النوع الذي لطالما حلم بامتلاكه.

ركض إليه بسرعة، وكأنه يخشى أن يختفي إن تأخر للحظة. وضع يده على سطحه برفق، ثم الټفت نحو شيهانة متسائلًا بحماس:

"أختي... هل هذا لي؟"

ابتسمت شيهانة بحرارة وهي تومئ برأسها.

"هل أعجبك؟"

ضحك تميم بفرح طفولي وهو يقول:

"بالطبع! أختي، أنتِ رائعة جدًا! أعجبني... أعجبني كل شيء هنا!"

ثم أضاف بصوت مليء بالصدق:

"أنا سعيد... سعيد جدًا."

لكن ابتسامته سرعان ما تلاشت قليلًا عندما خطړ بباله شيء ما. نظر حوله مجددًا، متفحصًا الأثاث الجديد والتفاصيل الأنيقة التي أضفت مظهرًا متجددًا على الفيلا.

"أختي... لا بد أن هذا قد كلفك الكثير، أليس كذلك؟" سأل بصوت خاڤت، قلقًا من أن تكون قد أنفقت كل مدخراتها.

رفعت شيهانة كتفيها بلا مبالاة وقالت بثقة:

"يمكن للمرء دائمًا كسب المزيد من المال."

تذكر تميم تلك الليلة العجيبة عندما ربحَت شيهانة مئات الآلاف من الرنمينبي بطريقة لم يفهمها تمامًا، لكنه كان واثقًا بأنها تعرف ما تفعله.

تنهد بارتياح وقال بلهجة جادة:

"أختي، سأبدأ العمل بعد بضعة أيام. سأساعدك... سأُضيف إلى ميزانية الأسرة!"

ابتسمت شيهانة مجددًا، لكنها لوّحت بيدها وكأنها تصرف الفكرة:

"لا داعي للتسرع. في الحقيقة... أحتاج مساعدتك في شيء ما."

رمقها تميم باستغراب وسأل بفضول:

"مساعدتك؟ في ماذا؟"

"سأخبرك بعد بضعة أيام... لكن لا تذهب إلى العمل الآن، ابقَ في المنزل للاسترخاء ومساعدتي في رعاية عمي."

لم يتردد تميم لحظة واحدة، فقد اعتاد أن يثق بقرارات أخته دون نقاش.

"حسنًا! سأفعل ما تقولينه."

ثم تابع مازحًا:

"طالما أنني أُطيعك دائمًا، فلا تنسي أنني أستحق معاملة خاصة!"

ضحكت شيهانة برفق وقالت:

"حسنًا، ارتح الآن... سأدعك تستمتع بغرفتك الجديدة."

استدارت لتغادر، لكن تميم ناداها فجأة.

"أختي... انتظري."

استدارت وهي ترفع حاجبها باستغراب:

"ما الأمر؟"

تردد تميم للحظة، ثم سأل بجدية:

تم نسخ الرابط