رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 47)
"أختي... هل اشتريتِ أي ملابس جديدة أو... أو مكياج لنفسك؟"
توقفت شيهانة في مكانها للحظة، متفاجئة من سؤاله غير المتوقع. رمقته بنظرة مستفسرة وقالت بحذر:
"لماذا تسأل شيئًا كهذا؟"
تفحّصها تميم بعناية، وكأنه يرى ما كانت تحاول إخفاءه. لاحظ وجهها الشاحب، وملابسها البسيطة التي تُخفي معالم شخصيتها، ففهم على الفور أنها، كالعادة، اختارت أن تُهمل نفسها.
زفر بامتعاض وقال بنبرة جادة تحمل في طياتها عتابًا دافئًا:
"يا أختي، عليكِ أن تهتمي بنفسكِ أكثر. أنتِ شابة وجميلة، ولا يليق بكِ أن تظهري بهذا الشكل المُتعَب. الناس يُقيّموننا من مظهرنا، وإن بدوتِ هكذا، قد يستهين بكِ البعض مهما كنتِ قوية."
كانت كلماته مباشرة وصادقة، جعلت شيهانة تبتلع تعليقاتها الدفاعية.
"تميم..." حاولت الاعتراض، لكنه قاطعها بإصرار:
"أنا جاد. لا أريدكِ أن تعيشي وكأنكِ تحملين العالم وحدك. اعتني بنفسكِ كما تعتنين بنا."
كانت كلماته بسيطة، لكنها ضړبت وتراً حساسًا في داخلها.
فكرت في حديث تالين معها في ذلك اليوم... كلمات تميم لم تكن مختلفة كثيرًا. ما قاله صحيح: صورتها الحالية لا تعكس حقيقتها. مظهرها المُهمَل يمنح الآخرين فرصة للاستخفاف بها، مهما كانت قوتها.
"أفهم." تمتمت بصوت خاڤت وهي تغادر الغرفة.
حين وصلت إلى غرفتها، توقفت أمام المرآة الطويلة، تُطيل النظر إلى انعكاسها.
ما رأته أمامها لم يكن غريبًا عليها تمامًا... لكنها بالكاد تعرّفت على تلك الفتاة التي تحدّق بها من الزجاج.
لم تكن طويلة بشكل استثنائي، لكن قامتها المستقيمة أضفت عليها حضورًا هادئًا. كان جسدها متناسقًا، وساقاها الطويلتان تمنحانها مظهرًا أنيقًا بالفطرة.
لكن وجهها... كان شاحبًا على نحو يُوحي بإرهاق متراكم. تحت عينيها هالات داكنة تُخبر عن ليالٍ طويلة بلا نوم. وكدمة قديمة على وجنتها كانت لا تزال تترك أثرًا باهتًا، كندبة تذكّرها بأيام الألم والانكسار.
أما ملابسها الفضفاضة والبسيطة، فقد كانت أشبه بدرع، ارتدته لتحمي نفسها من نظرات الآخرين، لكنها مع الوقت صارت تخفيها أكثر مما تحميها.
مدّت يدها ببطء ومرّرتها على وجهها... تُحاول تذكّر تلك الفتاة التي كانت عليها في الماضي. كانت ذات يوم تهتم بمظهرها... كانت تعرف كيف تُبرز جمالها دون تكلف، وكيف تُحسن اختيار ملابسها لتبدو واثقة وساحرة.
لكن تلك الفتاة... تاهت في زحمة المعاناة والخذلان.
"لقد أهملتُ نفسي كثيرًا..." همست لنفسها.
رغم ذلك، كانت تعلم أن ما فقدته ليس مستحيلًا استعادته. الجمال الذي كانت تمتلكه لم يختفِ... هو فقط ينتظر أن تمنحه فرصة للظهور من جديد.
لكن هذه المرة، لم تكن ترغب في مجرد تحسين مظهرها... بل كانت تريد ما هو أكثر من ذلك.
لقد تعبت من مجرد محاولة النجاة.
هذه المرة... كانت تنوي أن تزدهر.
ابتعدت عن المرآة وعينيها تتوهجان بتصميم حازم.
"هذه المرة... لن أكتفي بالقليل."
لم تعد تفكر في مجرد مئات الآلاف التي ربحتها سابقًا. طموحها بات أكبر من ذلك بكثير.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت تحمل في طياتها وعدًا قاطعًا:
"هذه المرة... سآخذ كل ما هو لي وأكثر."
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.
رواية زوجة الرئيس المنبوذة كاملة من الفصل 1 إلى الأخير
https://pub2206.xtraaa.com/781246
الفصل 47
https://pub2206.xtraaa.com/784291
الفصل 48
https://pub2206.xtraaa.com/784292
الفصل 49
https://pub2206.xtraaa.com/784293
الفصل 50
https://pub2206.xtraaa.com/784294
الفصل 51