رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 175 ) بقلم سلمى

موقع أيام نيوز

الفصل 175

لم يعتبر مراد نفسه يومًا رجلًا صالحًا. هو يعيش حياته كما يحلو له، مستقلًا، أنانيًا في اختياراته، لا يأبه كثيرًا بما يشعر به الآخرون.
وحدها تلك اللحظة، حين تعامل مع عائلة زُهو، كانت استثناءً نادرًا في سلوكه المعتاد.

لو لم تكن والدته قد شاركت في المخطط الذي دمّر زواجه السابق، لما تردد لحظة في التصرف بقسۏة أكبر.
كان يظن أن العائلة ستكون أكثر حكمة، أن تختار الصمت لحفظ ما تبقى من كرامة، لكنها اختارت المواجهة، وأرادت إذلاله أخلاقيًا...
أحقًا ظنّوا أن ارتباطه بتالين يمنحهم سلطة أخلاقية عليه؟
هل تخيّلوا أنه مدين لهم بشيء؟
لقد ارتكبوا خطأهم الأكبر حين صدّقوا هذا الوهم.

ولأنهم اختاروا الطريق الأصعب، لم يعد هناك ما يدعوه للتراجع.
لقد قرر أن يكون منصفًا مع شيهانة، ولن يتزحزح عن قراره مهما كلّفه الأمر.

والحقيقة أنه، حتى لو لم تكن تالين قد أخطأت في شيء، لكان أنهى الخطوبة على أي حال.
فهو لم يكن يطيق فكرة العيش إلى جانب امرأة لا يحبها، ولا يقوى على حياة بلا شغف، بلا معنى.

لم يكن لديه ترف الوقت ليهدره في المجاملات أو في محاولات إرضاء الآخرين.
في حياة مضت باردة، خاوية، وجد أخيرًا ما يوقظ روحه، وكان مستعدًا لتحمّل ثمن اختياره، أيًّا كانت العواقب.

أن يتألم الآن، خير له من أن يعيش عمرًا يلاحقه فيه الندم.

مراد كان مستعدًا للدفع. إذا أراد أن يكون عادلًا مع شيهانة، فلن يقف في طريقه أحد.

تالين، ومعها عائلتها، شعرت بتلك الهالة التي تحيطه—قوة جامحة، مصحوبة بعدوانية لا تخفى.
وفي تلك اللحظة، بدأت تالين تُدرك أنها لم تعرفه قط.
كانت تظن أنه رجل صعب، متقلب، لكنه في النهاية قابل للاحتواء.
أما الآن، فقد انكشف لها وجهه الحقيقي.

رأته كما هو: رجلٌ منعزل، يلفّه جدار صلب من الجفاء، عزلة ظنّتها جزءًا من طباعه، فاكتشفت أنها نتاج أعوام من القسۏة المتراكمة.
أدركت أن هذه القسۏة لا تستثني أحدًا، حتى هي، رغم الخطوبة، رغم ما بينهما من سنوات.

لم يعد يعنيها إن كانت العلاقة ستنجح أو تفشل؛ كل ما عرفته يقينًا في تلك اللحظة هو أن استمرارها يعني شيئًا واحدًا:
أنها ستكون التالية في قائمة ضحاياه.

كان من مصلحتها أن تبتعد، أن تخرج من هذه العلاقة قبل أن تتورط أكثر. مراد منحها هذه الفرصة، لكن تالين لم تستطع... لم تستطع التخلي عن كل ما يمثله مراد: قوته، هيبته، ثروته، كل جزء منه كان شيئًا ثمينًا بالنسبة لها.

خسارته تعني خسارة كل شيء في عالمها. لكنها كانت تعرف أن مراد قد حسم الأمر. الخطوبة انتهت، فكيف يمكنها إصلاح هذا الموقف؟

تم نسخ الرابط