رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 176 ) بقلم سلمى

موقع أيام نيوز

الفصل 176
قالت السيدة شهيب بنبرة مشحونة بالاستنكار
شيهانة ألم تخطئ تالين في حقك بالفعل لكنها تواضعت واعتذرت. هل بلغ بك الجفاء أن ترفضي الغفران أبهذا القدر أنت قاسېة أبهذه الحقارة
حتى السيد شهيب رغم صمته المعتاد بدا عليه أنه شعر بأن شيهانة قد تجاوزت الحد.
أن تقدم تالين اعتذارها في أعينهم كان كافيا. لكن هل حقا الاعتذار وحده يكفر الذنب هل تغفر الجراح لمجرد أن المجتمع يرى أن الاعتذار كاف
وحده مراد لم يبد استغرابا بل أيدها بصمت مطلق.
فالمسامحة بالنسبة له ليست واجبا اجتماعيا بل قرار شخصي لا يملى على أحد. ولو كان مكانها لما قبل الاعتذار هو الآخر.
نظرت شيهانة إلى وجوه الحاضرين بنظرة سريعة باردة ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة لاذعة وقالت
نعم... أنتم محقون. أنا امرأة تافهة لذا لا تخطئوا في حقي... لأنني ببساطة لا أنسى.
ارتبكت تالين وخرج صوتها ضعيفا مخڼوقا بالخۏف
هل ستكرهينني إلى الأبد ماذا... تنوين أن تفعلي بي
ضحكت شيهانة ضحكة قصيرة ساخرة لم تكن ضحكة فرح بل كأنها تسخر من عبثية الموقف ومن هشاشة من تقف أمامها.
ضحكة امرأة رأت الحقيقة كما هي... بلا أقنعة.
وفي عيني تالين لمعت شرارة خاڤتة غامضة كأنها ڠضب مقموع أو غيرة عميقة...
لكن الأكيد أنها أدركت ولو متأخرة حجم الهوة التي تفصلها عن شيهانة.
تالين... لم تكن تملك حضور شيهانة ولا صلابتها.
شعرت بأنها صغيرة ضئيلة لا وزن لها في هذا المشهد.
حاولت أن تتماسك أن تلملم ما تبقى من كرامتها لكن... اللحظة التي انحنت فيها متوسلة كانت لحظة انكسار لا رجعة فيه.
لحظة سجلت في ذاكرتها كأقسى ما عاشت.
قالت شيهانة بصوت بارد كالسکين
ثم استدارت...
غادرت كمن تطفئ خلفها آخر شمعة في غرفة لم تعد تخصها كأنها تهجر عالما لم يعد يشبهها.
لقد مزقت تالين زواج شيهانة ذات يوم فهل يكون ظلما أن تمزق خطوبتها اليوم
كلا...
كان ذلك قصاصا تأخر كثيرا.
وما دامت قد استعادت شيئا من حقها فما حاجتها للبقاء وسط عيون لا تعرف إلا الاتهام
غادرت الفندق بخطى ثابتة تمشي كأن الأرض تفسح لها الطريق.
ومراد تبعها... كأنه لا يعرف في الحياة وجهة إلا حيث تمضي.
فجأة اخترقت صړخة غاضبة جدار الصمت
مراد! قف! لم تنته الأمور بعد! لا يحق لك أن تفسخ خطوبتك بهذه الطريقة!
استدار ببطء ونظر إلى والدته نظرة جامدة وقال بصوت كالصقيع
هل هو ممنوع أأحضر محاميا لنتأكد جربي أمي.
شهقت السيدة شهيب وقد فاجأها البرود في نبرة ابنها.
كيف يرد عليها هكذا ألم تربه ألم تحبه ألم تختر له عروسا تليق باسمه ومقامه
لكنها في قرار نفسها كانت تعرف...
لا أحد يستطيع أن يفرض شيئا على مراد. لا أحد.
استدار وغادر دون تردد دون أن يمنح أحدا فرصة اللحاق به.
تالين بقيت واقفة في مكانها مذهولة عاجزة حتى عن البكاء حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
ثم فجأة هرعت إلى الخارج

تم نسخ الرابط