رواية زوجة الرئيس المنبوذة (الفصل 204 ) بقلم سلمى

موقع أيام نيوز

الفصل 204

انشق الحشد كالموج المنقسم عند ظهور الرجل الذي تم استدعاؤه، وساد صمت مهيب أرجاء المختبر كأن الأنفاس قد احتُجزت في الصدور. تقدم الرجل طويل القامة بخطوات واثقة، ونظراته الثاقبة تمسح الوجوه من حوله.

رمقت شيهانة الوافد الجديد بنظرة متفحصة، واتسعت عيناها تدريجيًا في دهشة مشوبة بالريبة... كان مألوفًا إلى حد يثير القلق. لحظات قليلة مرت، ثم انجلى الغموض عن وجه الحقيقة. إنه إي تي... الهاكر ذاته الذي مثل مجد في مسابقة الهاكرز الشهيرة! لكن... ما الذي جاء به إلى هنا؟ ولماذا الآن؟

تراجعت لمياء خطوة إلى الوراء، ثم التفتت نحو شيهانة بنبرة تتخللها نغمة تعالٍ مغلّفة بابتسامة واثقة، وقالت:
"رمزي هو رئيس لجنة علوم الحاسوب في مختبرنا. سمعنا الكثير عن مهاراتك الخارقة في الحوسبة، لذا دعينا نرى ما إذا كانت الشائعات في محلها. نأمل أن تبهرينا بما لديك، وتظهري لنا ما تستحقينه."

رفعت شيهانة حاجبها بسخرية تكاد تفلت من حدود السيطرة، وردت بنبرة تتأرجح بين التحدي والتهكم:
"هل تعنين أنه سيقوم باختباري؟"

أومأ رمزي برأسه، وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة هادئة، خالية من التوتر، مشبعة بيقين لا يتزعزع. نبرة صوته حين نطق كانت مستقرة كجبل:
"نعم… هذا بالضبط ما كنت أنوي فعله."

شيهانة رمقتها بصمت، ثم قالت بنبرة باردة، حادة كحدّ السيف:
"لمياء، أمنحك فرصة لاستبداله… بشخص أفضل."

للحظة، خيّم الصمت. ثم دوّى صوت داخلي ساخر في أعماق لمياء، تبعته ابتسامة جانبية مُغلفة بالتهكم:
يا لها من مغرورة!
هل تظن نفسها في مركز القيادة؟
رمزي؟ لا تستهينوا به فقط لأنه أصغر منكم. إنه جوهرة هذا الفريق… عبقري لا يُكرَّر.
فلا تخدعكم الأغلفة البراقة.

لكن... من يغفل عن غلاف كهذا؟
وسيم، واثق، ومبهم بما يكفي ليتركك في حيرة.

"المديرة لمياء على حق." قالها أحد الحضور بصوت حاسم.
"رمزي هو أفضل عالم حاسوب بيننا."

ولم ينبس أحد بكلمة.
لا اعتراض. لا همس.
مجرد صمت مُطبق، كأن القاعة بأكملها عقدت إجماعها على ذلك.

لكن وسط هذا الجمود، كانت شيهانة تبتسم ابتسامة خفية، غامضة، كما لو كانت ترى ما لا يراه الآخرون.
قالت بنبرة واثقة، أقرب للهدوء من التحدي:
"حسنًا... فليكن. إذًا، سيد رمزي، ما نوع الاختبار الذي تود أن تضعني فيه؟"

تم نسخ الرابط