رواية زوجة الرئيس المنبوذة الفصل 255
اقترب مراد من سرير شيهانة، رفعها بعناية بين ذراعيه، ووضعها على الكرسي برفق، ثم دثّرها ببطانية، وقال بنظرة مختلطة من القلق والحسم:
"سأذهب معك. أنا أثق في حدسك، وقد رأيت بنفسِي كم أنتِ دقيقة حين تَحلّلين الأمور. لن ننتظر أكثر. دعينا نواجهها... ونسمع ما لديها."
تفاجأت شيهانة من دعمه غير المشروط، وأحسّت بشيء من الامتنان يتسلل إلى صدرها رغم النيران المتأججة في عينيها.
كان الليل ينسدل بسكون، يُخفي خلف ستاره الكثير من الأسرار.
وفي أحد المنازل الهادئة، جلست تالين على الأريكة في غرفة المعيشة، تشاهد برنامج أطفال بينما تلتهم كعكة بالكريمة بنهمٍ طفولي.
كانت تضحك بين الحين والآخر، تلوّح پسكين الكعك في الهواء كما لو كانت تشارك في المشهد الكرتوني.
لكن ما بدا عليه من براءة، لم يُخفِ الجنون المتواري خلف عينيها.
كأن شيئًا فيها انكسر… وخرجت منه روحٌ لا تعرف معنى الرحمة.
كانت والدتها تجلس إلى جوارها، تراقبها بابتسامة حذرة قبل أن تسأل بلطف:
"تالين، تبدين سعيدة للغاية اليوم… ماذا حدث؟"
لم تكن تالين تُبدي هذه السعادة الطفولية إلا في لحظات قليلة… آخرها كان حين أُعلن عن خطوبتها من مراد.
أما الآن… فلم تكن هناك خطوبة، بل طعنةٌ في الكبرياء.
ومع ذلك، كانت تالين تضحك.
التفتت إلى والدتها وابتسمت ابتسامةً واسعة وقالت:
"لا شيء يا أمي، فقط... أشعر أن الحياة حلوة اليوم."
ردّت والدة تالين باستغراب:
"ولكن لا بد من سبب لهذه السعادة المفاجئة!"
ابتسمت تالين ابتسامة باهتة وقالت بصوتٍ طفولي:
"ألا يكفي أن أكون سعيدة؟ أمي، فقط افرحي من أجلي…"
لكن السکينة التي ظهرت على وجهها… لم تكن إلا ستارًا رقيقًا يخفي روح شريرة.