اختفت سبّاحة أولمبية شابة أثناء تدريبها… وبعد أربع سنوات، عثر والدها على شيء فوق عوامة غيّر كل شيء

موقع أيام نيوز

كل شيء، وربما يكشف مصيرها، لذلك كان مصممًا على الوصول إلى الحقيقة مهما كانت صاډمة.
أمسك بعجلة القيادة بقوة، ثم سحب هاتفه واتصل بالمحقق مورغان، الرجل الذي تولى قضية ميا منذ اختفائها قبل أربع سنوات كاملة.
جاءه الصوت من الطرف الآخر، خشنًا ومألوفًا، يعلن هويته بهدوء، بينما لم يستطع جاك إخفاء توتره وهو يبدأ الحديث بسرعة واضحة.
أخبره أنه جاك كالهان، وأنه وجد شيئًا مهمًا، كاميرا جو برو الخاصة بميا، موضوعة على عوامة بعيدة عن مسارها المعتاد في البحر.
ساد الصمت للحظات، وكأن الخبر كان أثقل من أن يُستوعب فورًا، قبل أن يسأل المحقق بتعجب إن كان قد عثر عليها فعلًا بعد كل هذا الوقت.
أكد جاك الأمر، مضيفًا أن الكاميرا قد تحتوي على تسجيلات من يوم اختفائها، وأنه بحاجة إلى إحضارها فورًا لفحصها.
أجابه مورغان بنبرة اعتذار، موضحًا أن لديه اجتماعًا سيبدأ بعد دقائق، ولا يمكنه مقابلته في الوقت الحالي رغم أهمية ما وجده.
شعر جاك بانقباض في صدره، لكن المحقق تابع حديثه سريعًا، مقترحًا أن يسلّم الكاميرا في مركز الشرطة ليتم فحصها من قبل الفريق التقني.
أوضح أن خبراء الأدلة الجنائية سيكونون بانتظاره، ويمكنهم استخراج المحتوى بأمان، مع الاحتفاظ بالكاميرا كدليل رسمي ضمن القضية.
شعر جاك ببعض الارتياح، وشكره على التوجيه، مؤكدًا أنه سيتوجه إلى مركز الشرطة فورًا دون تأخير، غير راغب في إضاعة أي لحظة إضافية.
أخبره مورغان أنه سيكون متفرغًا بعد بضع ساعات، ويمكنهما التحدث بشكل مفصل حينها، مما أعطى جاك إحساسًا بأن الأمور بدأت تتحرك أخيرًا.
تذكر جاك فجأة التزاماته في ذلك اليوم، فعالية خيرية كان من المفترض أن يحضرها، حيث وعد بإلقاء كلمة أمام مجموعة من الرياضيين والغواصين السابقين.
اعتذر للمحقق، موضحًا أنه قد يضطر لإلغاء حضوره، مبررًا ذلك بوجود حالة طارئة، لكن مورغان طمأنه بأن الأمر لا يستدعي ذلك الآن.
نصحه فقط بتسليم الكاميرا وترك الباقي للفريق التقني، مؤكدًا أن النتائج ستحدد الخطوة التالية، وأن بإمكانهما مناقشة كل شيء لاحقًا.
بعد إنهاء المكالمة، نظر جاك إلى الساعة على لوحة القيادة، ليجد أن لديه وقتًا كافيًا قبل موعد الفعالية، لكنه لم يعد يهتم بشيء آخر.
بعد عشرين دقيقة، وصل إلى مركز شرطة كريسنت باي، حاملاً الكاميرا وكأنها أثمن ما يملك، ودخل بخطوات سريعة ومتوترة.
تعرف عليه ضابط الاستقبال فورًا، وأخبره أن المحقق مورغان قد أبلغهم بوصوله، ثم اصطحبه مباشرة إلى المختبر التقني داخل المركز.
دخل جاك غرفة مليئة بأجهزة الكمبيوتر والمعدات، حيث رفع رجل في الثلاثينيات نظره، وتقدم نحوه مرحبًا، معرفًا نفسه باسم إيثان باركر.
أوضح أنه محلل تقني جنائي، وأنه تم إبلاغه مسبقًا بما وجده جاك، بينما وقف ضابط آخر بجانبه لمتابعة التعامل مع الأدلة بشكل رسمي.
وضع جاك الكاميرا على الطاولة بحذر شديد، موضحًا أنها وُجدت على عوامة بعيدة، وأنها تخص ابنته ميا التي اختفت قبل أربع سنوات.
أومأ إيثان بجدية، وبدأ عمله بشكل منهجي، فالتقط صورًا للجهاز أولًا، ثم أزال البطارية وبطاقة الذاكرة بحذر شديد ودقة واضحة.
أشار إلى أن البطارية منتفخة، لكن بطاقة الذاكرة تبدو بحالة جيدة، وهي إشارة إيجابية تعني أن البيانات قد تكون ما زالت محفوظة.
أدخل البطاقة في جهاز مخصص، موضحًا أنه سيقوم أولًا بإنشاء نسخة طبق الأصل للحفاظ على البيانات الأصلية دون أي تعديل أو خطړ.
وقف جاك خلفه، متوترًا يراقب الشاشة، بينما كانت الملفات تُنقل ببطء، وكل ثانية تمر كانت تبدو له أطول من سنوات الانتظار.
بعد دقائق، فتح إيثان أول ملف فيديو، وفجأة امتلأت الشاشة بوجه ميا، لتتوقف أنفاس جاك وكأن الزمن تجمد في تلك اللحظة.
كانت حية، تبتسم، وشعرها المبلل ملتصق برأسها، بينما كانت تثبّت الكاميرا على العوامة، في مشهد بدا عاديًا لكنه حمل ثقل السنوات كلها.
انبعث صوتها من السماعات، مشوشًا قليلًا بسبب الرياح، لكنها كانت واضحة، تقول إنها تختبر الكاميرا وتستعد لتسجيل تدريبها في ذلك اليوم.
أظهرت اللقطات قيام ميا بتثبيت كاميرا GoPro بعناية على العوامة، واضعة إياها بزاوية تسمح بتسجيل اقترابها من الماء أثناء السباحة، بدقة تخطيط واضحة تعكس احترافيتها.
بدت ميا سعيدة ونشيطة، بنفس الروح التي يتذكرها جاك، حيوية، مليئة بالطاقة، وكأن شيئًا لم يكن يثقل قلبها أو يشير إلى المصير الذي ينتظرها لاحقًا.
في المقطع التالي، ظهرت ميا وهي تسبح بجوار العوامة، تقترب من الكاميرا، وتبدأ الحديث مباشرة، بينما كان صوت أنفاسها المتقطعة يعكس شدة التدريب الذي تخوضه.
قالت وهي تلهث قليلًا إن ذلك هو اليوم الثاني والأربعون من التدريب الأولمبي، وأن مدربها يرى تحسنًا في قدرتها على التحمل، لكنها لا تزال بحاجة لتحسين تقنياتها.
تنهدت فجأة، وتغيرت ملامحها إلى الجدية، وكأنها تخلت للحظة عن قناع القوة الذي كانت تحافظ عليه دائمًا أمام الآخرين.
تساءلت بصوت منخفض إن كانت مؤهلة حقًا لهذا المستوى، موضحة أن الضغط كبير، وأنها تشعر بأنها بعيدة عن مستوى المنافسين الأقوياء الذين ستواجههم.
أضافت أنها تخشى أنه حتى لو وصلت إلى الألعاب الأولمبية، فقد تجد نفسها غير قادرة على المنافسة، وربما تحرج نفسها أمام الجميع دون أن تحقق أي إنجاز.
انقبض حلق جاك وهو يستمع، فقد كانت تلك أول مرة يدرك فيها أن ميا كانت تحمل كل تلك الشكوك بداخلها دون أن تخبره.
استمر التسجيل، بينما واصلت ميا الحديث، لكن فجأة انقطع تركيزها، وتحولت نظرتها إلى جانب الكاميرا، وكأن شيئًا غير متوقع جذب انتباهها.
رفعت رأسها قليلًا، ثم حيّت شخصًا خارج نطاق التصوير، بنبرة طبيعية، وكأن اللقاء لم يكن مقلقًا بالنسبة لها في تلك اللحظة.
بعد ثوانٍ، دخل شاب إلى الكادر وهو يسبح، لكن وجهه لم يكن واضحًا بالكامل، بسبب قطرات الماء التي غطت عدسة الكاميرا.
أظهرت زاوية التصوير الجزء العلوي فقط من رأسه، عينيه وشعره المبلل، بينما بقيت ملامحه غير مكتملة، مما جعل التعرف عليه أمرًا صعبًا.
تحدث الشاب بصوت ودود، مشيرًا إلى أنه لم يتوقع رؤية أي شخص في هذا المكان البعيد، وكأن وجودها هناك كان مفاجأة غير معتادة.
أجابت ميا ببساطة أنها تتدرب، دون إظهار أي توتر، وكأنها معتادة على التعامل مع الغرباء حتى في أماكن معزولة كهذه.
عرّف الشاب نفسه باسم مارتن، وأشار إلى أن السباحة بمفردها في هذا المكان تنطوي على مخاطرة كبيرة، خصوصًا في هذا العمق والبعد عن الشاطئ.
أوضحت ميا أنها تتدرب للألعاب الأولمبية في سباقات المياه المفتوحة، وهو ما بدا أنه أثار إعجابًا واضحًا لدى الشاب.
رد مارتن بدهشة، معبرًا عن إعجابه، وسألها إن كانت ستصبح مشهورة، بينما بدت نبرته مزيجًا من الفضول والانبهار الحقيقي.
ضحكت ميا بخفة، موضحة أنها لم تصل بعد إلى هذا المستوى، وأنها لا تزال في بداية طريقها، تعمل بعيدًا عن الأضواء دون شهرة حقيقية.
أخبرها مارتن أنها تبدو محترفة بالفعل، ثم اقترح عليها سباقًا وديًا للمتعة، مشيرًا إلى أنه كان يشارك في سباقات أثناء دراسته الجامعية.
وافقت ميا بابتسامة، وسألته عن وجهة السباق، بينما بدا أن الأجواء تحولت فجأة إلى تحدٍ بسيط بدلًا من لقاء عابر.
أشار مارتن نحو نتوء صخري بعيد، مقترحًا السباحة إليه ثم العودة، كمسار مناسب لسباق قصير في تلك المنطقة المفتوحة.
عدّلت ميا نظارتها الواقية،
تم نسخ الرابط