لم يتوقف حفيدي عن البكاء

موقع أيام نيوز

أن أحدهم قد آذى حفيدي بالفعل 
لم يُجب الطبيب بشكل مباشر، لكن صمته كان كافيًا ليقول كل شيء، وكأن الحقيقة أثقل من أن تُقال بصوتٍ مسموع في تلك اللحظة.
قال بهدوء سنباشر العلاج فورًا، وبسبب نمط الإصابة، نحن ملزمون بإبلاغ الجهات المختصة بحماية الطفل للتحقق من ملابسات ما حدث.
شعرتُ وكأن الغرفة تدور بي فجأة، وتمتمتُ بذهول حماية الطفل؟ هل وصل الأمر إلى هذا الحد؟
أومأ برأسه بهدوء، ثم قال إن الكدمات بهذا الشكل نادرة للغاية لدى الرضع، ولا تحدث عادةً دون تعرّض لصدمة أو ضغط غير طبيعي.
بدأت يداي ترتجفان مرة أخرى، وهمستُ بصوت مكسور يا دكتور، ابني وزوجته يحبّان حفيدي، لن يؤذوه أبدًا مهما حدث.
ظل صوته هادئًا، وقال بتفهم أعلم ذلك، لكن واجبنا يفرض علينا التحقق من كل الاحتمالات دون استثناء.
بعد ساعتين، كان حفيدي مستلقيًا في وحدة العناية لحديثي الولادة، يتلقى السوائل عبر أنبوب وريدي صغير، بينما أخبرني الطبيب أن حالته مستقرة وسيتعافى.
لكن الکدمة... تلك العلامة الداكنة على بطنه، بقيت عالقة في ذهني، تلاحقني رغم كل محاولات الاطمئنان التي سمعتها.
جلستُ وحدي في غرفة الانتظار، أحاول استيعاب ما حدث، حين رنّ هاتفي فجأة، فشعرتُ بانقباض في صدري قبل أن أجيب.
جاءني صوت ابني قلقًا، يسأل أين أنا، ويخبرني أن زوجته مذعورة لأن الطفل غير موجود في المنزل منذ فترة.
ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وقلتُ ببطء إنني في المستشفى، وإن حفيدي أصيب بشيء خطېر استدعى إحضاره فورًا دون تأخير.
ساد صمت قصير، ثم جاء صوته مذهولًا يسأل عمّا حدث، فشعرتُ بثقل الكلمات قبل أن أتمكن من نطقها.
قلت إن هناك كدمة على بطنه، وإن الطبيب يعتقد أن أحدهم ضغط عليه بقوة كافية للتسبب في ڼزيف داخلي.
ساد صمت طويل، ثم جاء صوته حادًا ينفي الأمر تمامًا، مؤكدًا أنهما لن يفعلا ذلك أبدًا تحت أي ظرف.
قاطعته بهدوء، مؤكدة أنني أعلم ذلك جيدًا، لكن الحقيقة المؤلمة أن أحدهم فعل هذا بالفعل دون شك.
ثم ساد صمت آخر، قبل أن أسمع صوت زوجته في الخلفية تسأل بقلق عمّا يحدث، وكأنها لم تفهم بعد حجم الأمر.
انتقل الهاتف إليها، وكان صوتها يرتجف وهي تكرر أن وجود كدمة بهذا الشكل أمر غير ممكن على الإطلاق.
شعرتُ بانقباض في معدتي، وسألتها بهدوء حذر عن سبب تأكدها الشديد، وكأنها تعرف شيئًا لم أقله بعد.
جاء ردها همسًا مترددًا، قائلة إن الکدمة كانت موجودة بالفعل منذ الأمس، لكنها لم تبدُ مقلقة في ذلك الوقت.
اشتدّ توتري، وسألتها إن كانت قد رأت الکدمة بنفسها، فأجابت بالإيجاب، مما جعل قلقي يتضاعف في تلك اللحظة.
سألتها لماذا لم تذهب إلى المستشفى حينها، فأجابت بسرعة أنها ظنتها مجرد وحمة عادية تتكوّن على الجلد.
لكن نبرة صوتها لم تكن مقنعة، وكأن هناك شيئًا آخر تخفيه أو لم تنتبه له إلا متأخرًا.
ثم أضافت جملة أربكتني أكثر، قائلة إن مظهر الکدمة بالأمس لم يكن داكنًا أو واضحًا كما أصبح اليوم.
شعرتُ ببرودة مفاجئة تسري في جسدي، وبدأت أفكر بصوتٍ منخفض إذا كانت الکدمة قد ازدادت سوءًا اليوم...
توقفتُ لحظة، ثم سألت السؤال الذي لم أكن أريد طرحه من كان مع حفيدي اليوم قبل أن أصل إليه؟
ساد صمت طويل على الهاتف، قبل أن يأتي الجواب أخيرًا بصوتٍ خاڤت بالكاد يُسمع كانت هناك مربية معه.
ترددت الكلمة في أذني، وشعرتُ بانقباض حاد في صدري، ثم سألت ببطء إن كانوا قد استعانوا بمربية لرعاية الطفل.
عاد ابني للحديث، موضحًا أنها تعمل لساعات محدودة صباحًا فقط، لمساعدة زوجته على الراحة
تم نسخ الرابط