اختفاء صبي أثناء ركوب الدراجة - واعتقال يصدم المجتمع

موقع أيام نيوز

تم حل قضية جنائية قديمة من مينيسوتا عام 1989 اختفاء صبي أثناء ركوب الدراجة واعتقال يصدم المجتمع
مساء يوم أحد، بدا كأي مساء آخر في بلدة أمريكية صغيرة، من تلك الليالي التي يُفترض ألا يحدث فيها شيء سيئ، الثاني والعشرون من أكتوبر عام 1989.
في بلدة سانت جوزيف بولاية مينيسوتا، حيث يعرف الناس بعضهم بالاسم، وحيث تبدو الحياة أبطأ وأكثر أمانًا مما يجب أن تكون عليه.
كان جاكوب ويتلينغ في الحادية عشرة من عمره، ذكيًا ولطيفًا، من النوع الذي يعتني بأخيه الأصغر ويكوّن صداقات بسهولة دون جهد.
في تلك الليلة كان في المنزل مع شقيقه تريفور ذي العشرة أعوام، وصديقهما آرون لارسون، الذي كان في الحادية عشرة أيضًا.
الخطة كانت بسيطة إلى حد السذاجة؛ يركبون دراجاتهم إلى متجر توم ثامب القريب، يستأجرون فيلمًا، وربما يشترون بعض الحلوى، ثم يعودون سريعًا.
كان المتجر يبعد أقل من ميل واحد، مسافة قصيرة لا تستحق القلق في مكان مثل سانت جوزيف الهادئة.
تلك كانت طبيعة الحرية في أواخر الثمانينيات، خاصة في مدينة لا يتجاوز عدد سكانها أربعة آلاف نسمة تقريبًا.
مدينة يترك فيها الناس أبوابهم مفتوحة، ويسمح الآباء لأطفالهم بركوب الدراجات بعد حلول الظلام دون خوف حقيقي.
أعطى باتي وجيري ويتلينغ الإذن دون تردد، فالأمر لا يتعدى جولة قصيرة في طرق مألوفة تمامًا.
كانت الطرق هادئة، والليل لطيفًا، وجاكوب هو الأكبر بينهم، والمسؤول بطبيعته.
عند التاسعة مساءً تقريبًا، بعد أن غابت الشمس وأصبح هواء أكتوبر باردًا ومنعشًا، أخذ الأولاد دراجاتهم وانطلقوا في الظلام.
كان جاكوب يرتدي سترته الحمراء الخاصة بالهوكي، المفضلة لديه، بينما ارتدى تريفور سترة زرقاء سميكة تقيه البرد.
ركب آرون بجوارهما، مرتديًا ملابس ثقيلة، وضحكاتهم تتلاشى تدريجيًا مع ابتعادهم عن ضوء المنزل.
انطلقوا عبر الممر الطويل المرصوف بالحصى، ثم انعطفوا نحو الطريق، واختفوا تدريجيًا في عتمة ريفية مألوفة.
لم يكن أيٌ منهم يعلم أن أقل من ساعة تفصلهم عن لحظة ستغيّر حياتهم وحياة البلدة بأكملها إلى الأبد.
كان من المفترض أن تكون الرحلة هادئة، مجرد إطارات دراجات تصدر صوتًا خفيفًا فوق الحصى وأنفاس مرئية في هواء بارد.
تحدثوا عن المدرسة، وعن الهوكي، وعن الفيلم الذي سيختارونه، أشياء صغيرة تشغل عقول أطفال لا يعرفون الخطړ.
لم تكن سانت جوزيف مكانًا يثير القلق؛ لا أضواء شوارع ساطعة، ولا ضجيج دائم، فقط حقول مفتوحة ومنازل متناثرة.
كان الظلام يبدو طبيعيًا وآمنًا، جزءًا من المشهد، لا تهديدًا يختبئ خلف الأشجار.
سلكوا طريقهم المعتاد، عبر ممرهم المؤدي إلى كيوي كورت، ثم انعطفوا يسارًا إلى الطريق 91، في طريقهم إلى المتجر.
الأشجار كانت تصطف على الجانبين، طويلة وعاړية، أغصانها ترسم أشكالًا سوداء على سماء الليل.
حفيف الرياح بين الأوراق الجافة كان الصوت الوحيد تقريبًا، صمت كثيف يبتلع أي ضجيج آخر.
لكنهم لم يلاحظوا ذلك، كانوا مجرد أطفال يقودون دراجاتهم كما فعلوا مراتٍ كثيرة من قبل.
وصلوا إلى متجر توم ثامب حوالي التاسعة والربع مساءً، وكانت أضواؤه الفلورية تبدو دافئة مقارنة ببرودة الخارج.
تصفحوا قسم تأجير الفيديو، اختاروا فيلمًا، دفعوا ثمنه، ووضعوه في كيس بلاستيكي خفيف.
استغرقت الزيارة كلها نحو عشر دقائق، قصيرة وعادية، بلا أي مؤشر على ما ينتظرهم.
عند التاسعة والنصف تقريبًا، عادوا إلى دراجاتهم وبدأوا رحلة العودة عبر الطريق نفسه.
بدت العودة عادية مثل الذهاب، نفس الظلام، نفس الأشجار، نفس الحصى تحت الإطارات.
لكن هذه المرة، لم يكونوا وحدهم على الطريق.
في مكانٍ ما بين الظلال، كان هناك شخص ينتظر، يراقب، ويعرف تمامًا مدى خلو المنطقة.
منازل متباعدة، طريق ريفي مظلم، وفرص ضئيلة جدًا لأن يراهم أحد.
لم يره الأولاد، كانوا منشغلين بالقيادة والحديث، ومركزين فقط على الوصول إلى المنزل.
مروا بجانب مدخل مزرعة راسير، ممر طويل تحيطه الأشجار ويختفي في الغابة الداكنة.
لو قطعوا مسافة قصيرة أخرى، لكانوا وصلوا إلى بيوتهم، لكنهم لم يصلوا أبدًا.
عند تقاطع الطريق 91 مع كيوي كورت، خرج رجل من الظلال، وتغيّر كل شيء.
حدث الأمر في لحظة واحدة؛ كانوا يقودون دراجاتهم، ثم دوّى صوت حاد مزّق الصمت.
توقفوا.
تجمدوا في أماكنهم، وظهر من العتمة رجل يرتدي ملابس داكنة، وجهه مغطى بقناع يخفي ملامحه تمامًا.
قال بصوت منخفض وحازم إنه يملك مسدسًا، وإن عليهم النزول فورًا عن دراجاتهم.
ذكر أسماءهم واحدًا تلو الآخر جاكوب، تريفور، آرون، مما جعل الخۏف يتضاعف داخل صدورهم الصغيرة.
لم يتحركوا في البداية، عقولهم لم تستوعب ما يحدث، فهذا حيّهم، وهذه مدينتهم الآمنة.
أشياء كهذه لم تحدث هنا من قبل، هكذا رددوا.
لكن الرجل اقترب أكثر ومع كل خطوة كانت الحقيقة تصفعهم بقسۏة كضړبة مفاجئة في المعدة.
كان هذا حقيقيًا، مخيفًا، لا يشبه أي كابوس عابر، بل واقعًا ثقيلًا يهبط عليهم فجأة في ليلة كان يُفترض أن تكون عادية وآمنة تمامًا.
صرختُ فيهم انزلوا عن دراجاتكم فورًا، لكن صوتي اختلط بصوت الرجل الغليظ وهو يأمرهم بنبرة حادة لا تحتمل أي تردد أو نقاش.
أطاع الأولاد الثلاثة الأمر، وأيديهم ترتجف پعنف، بينما ألقوا دراجاتهم على الطريق الحصوي، غير قادرين على استيعاب ما يحدث حولهم.
ارتطم المعدن بالأرض، وتردد الصوت في السكون المخيف، كأنه إعلان لبداية شيء أسوأ بكثير مما تخيلته عقولهم الصغيرة المرتبكة.
قال الرجل ببرود قاسٍ استلقوا في الخندق، ثم أضاف ببطء مخيف، وجوهكم إلى الأسفل، ولا أحد ينظر إليّ أبدًا.
تعثر الأولاد الثلاثة نحو الخندق على جانب الطريق، وكانت أرجلهم بالكاد تحملهم، بينما الخۏف يشل أجسادهم ويثقل أنفاسهم المرتعشة.
انبطحوا على الأرض الباردة، وضغطوا وجوههم في التراب الرطب، بينما تسللت رائحة الطين والأوراق المېتة إلى أنوفهم وأحاطت بهم.
كانت قلوبهم تدق پعنف شديد، لدرجة أنهم سمعوا صوت الډم يتدفق في آذانهم، كقرع طبول لا يتوقف داخل رؤوسهم المرتجفة.
كان ذهن تريفور يغلي بالأفكار المتضاربة، يرفض تصديق المشهد، وېصرخ داخليًا بأن هذا مستحيل، وأن الكوابيس لا تحدث في الشوارع المألوفة.
كان آرون يرتجف بلا سيطرة، وأنفاسه قصيرة ومذعورة، تتكسر في صدره كأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا يصعب ابتلاعه.
أما يعقوب، فاستلقى ساكنًا قدر استطاعته، يحاول أن يبدو هادئًا، يحاول التفكير في مخرج، أي مخرج، وسط هذا الړعب الكثيف.
وقف الرجل فوقهم، وشعاع مصباحه اليدوي يمر ببطء فوق أجسادهم الصغيرة، كأنه يفحصهم واحدًا تلو الآخر بعين باردة.
سأل بصوت منخفض كم عمرك؟ فانكسر صوت تريفور وهو يجيب بالكاد، محاولًا إخراج الكلمات من حلق جاف.
عشر سنوات، قالها بصعوبة، فحوّل الرجل الضوء نحو آرون وسأله السؤال نفسه بنبرة لا تحمل أي تعاطف.
همس آرون أحد عشر، ثم انتقل الشعاع إلى يعقوب، واستقر على وجهه المغطى بالتراب والخۏف الصامت.
كم عمرك؟ سأله الرجل، فأجاب يعقوب بصوت ثابت بشكل مدهش أحد عشر، رغم أن الړعب كان يعصف داخله بلا رحمة.
ساد صمت طويل ومؤلم، لم يُسمع فيه سوى حفيف الرياح بين الأشجار وأنفاس الصبية المتقطعة، كأن الزمن نفسه توقف ينتظر القرار.
ثم أشار الرجل إلى تريفور وآرون وقال ببرود أنتما أيضًا، اركضا نحو الغابة، ولا تنظروا إلى الوراء مهما حدث.
أضاف ببطء قاټل إذا نظر أحدكما خلفه، سأطلق الڼار فورًا، فتوقف قلب تريفور للحظة، غير قادر على فهم ما يحدث.
لماذا طُلب منهما الركض؟ ماذا عن يعقوب؟ لكن صړخة الرجل قطعت أفكاره اذهبوا

تم نسخ الرابط