رواية الاب الغامض لاربعة أطفال"الاب المجهول واطفاله الاربعة"( الفصل 921 إلى الفصل 923 ) بقلم باميلا

موقع أيام نيوز

اللهم أنت الولي في وحدتي وأنت المعين في بلائي فسخر لي اللهم أناسا صالحين حصريا على جروب روايات على حافة الخيال 
الفصل 921
"ممم..." همست ناتالي بصوت منخفض مغلفة بشعور غريب من الضعف وڠرقت في بحر ضبابي لا نهاية له.
أما صموئيل الذي لف ذراعيه حولها فقد شعر وكأن كل شيء في العالم يتلاشى تاركا إياه يحاوط ناتالي كالعالم بأسره. لكن مشاعر متناقضة تسللت إلى قلبه مع مرور الوقت خصوصا عندما تذكر الرسالة التي أرسلها له ابنه الأمر الذي أشعل فيه دفقة من الغيرة.
ورغم أنه كان هو من جرحها وأدى بها إلى تركه إلا أن رغبة امتلاكها لم تتضاءل أبدا بل كانت تزداد قوة في كل مرة يتعامل فيها مع تفاعلاتها مع جيروم. بدا هذا التفاهم العميق بين ناتالي وجيروم كأنه شيء لا يقتصر على الحاضر بل كان محفورا في كيانهما بطريقة لا يمكن للوقت أن يمحوها.
بينما كانت هذه الأفكار تتنقل في رأسه شعر فجأة وكأن طعڼة شديدة اخترقت قلبه غرزت في كيانه الألم والحيرة في آن واحد.
"جيروم... من هو بالنسبة لك" همس صموئيل بصوت عميق محملا بكل الأسئلة التي كان يخشى أن يجيب عليها.
"ماذا" ردت ناتالي بصوت مشوش عيناها نصف مغلقتين بينما كانت تدير رأسها ببطء نحوه.
"لماذا... تسألين عن جيروم" سألها وعيناه مشدودتان متسائلتين عن معنى ارتباطها به.
حين ذكرت اسمه كانت نبرة صوتها مألوفة لكن بريق عينيها وحركات شفتيها كانا يتسمان بشيء غريب. ذلك جعل صموئيل يتجمد للحظة مشاعره مختلطة بين الحيرة والانزعاج.
"من هو ما مدى أهمية هذا الرجل بالنسبة لك" كرر السؤال بصوت منخفض وكان من الواضح أن أسنانه قد انضغطت بقوة في سعيه لتجنب مشاعر الغيرة التي كانت تكاد تقفز من صدره.
ضحكت ناتالي ضحكة خفيفة لكنها كانت تحمل في طياتها ابتسامة عميقة "جيروم بالنسبة لي كالأخ. من النوع الذي نلتقي فيه على الفور وكأننا خلقنا لنتشارك الحياة. بما أنني لا أملك أخا أصغر مني فقد أصبح هو ذلك الشخص. أي شخص يجرؤ على إزعاجه سيكتشف أنني على استعداد للدفاع عنه بكل ما لدي! ومع ذلك لقد كبر الآن وأصبح لواء عاما. لا يحتاجني بعد الآن."
كانت ناتالي في حالة سكر لكن صوتها بدا متماسكا رغم تمايلها الواضح. كان حديثها منطقيا وكأن عقلها الواعي لم يتوقف عن العمل رغم تأثير الخمر.
في تلك اللحظة شعر صموئيل بشيء غريب يضغط على قلبه. علم الآن أنها ترى جيروم كما ترى أخا لها حتى لو كان هذا الشخص يخفي مشاعر أكثر من مجرد الأخوة تجاهها. ضغط شفتيه بشدة مشاعر مختلطة تتصارع بداخله. هل هو مجرد شخص آخر في حياتها هل سيظل دائما فقط في الظل
ثم وكأنه يريد أن يختبر مشاعرها قام صموئيل بقرص خديها بيديه.
"آآآآه!" همست ناتالي وابتسمت كأنها قطة صغيرة.
"تذكري مهما كان قربك منه هناك حدود يجب أن تحترميها" قال صموئيل بصوت خاڤت لكن نبرة تحذير غامضة كانت واضحة في كلامه.
لكن ما إن أنهى عبارته حتى شعر بشيء من عدم المنطقية في طلبه. هو نفسه يعرف أنه لا يملك الحق في تحديد ما يمكنها فعله أو لا تفعله. فبسرعة أضاف "على الأقل... لا تتجاوزي تلك الحدود ما دمت حيا."
تقلص جسد ناتالي بشكل غير مريح ثم ضمت شفتيها في صمت تام كأنها تأمل أن تمر اللحظة دون أن تتحدث.
"هل سمعتيني" سألها صموئيل مرة أخرى بلهجة أخف.
"اصمت... أنا نعسانة جدا..." أجابت بصوت ضعيف وجعلت جسدها يتلوى بلطف

تم نسخ الرابط