رواية الاب الغامض لاربعة أطفال"الاب المجهول واطفاله الاربعة"( الفصل 1233 إلى الفصل 1235 ) "الفصل الاخير" بقلم باميلا

موقع أيام نيوز

بحركة انعكاسية "الجبن!"
لكن قبل أن تتمكن من فهم سبب سؤاله سمعت صوت غلق الكاميرا. حينها فقط أدركت أنه قد التقط صورة لها أثناء ارتدائها فستان زفافها.
ابتسم باستيان وهو يلوح بالكاميرا في يده قائلا "إذا كان حفل زفافك ضمن حدود لوانج فإن والدي سيبذل قصارى جهده ليكون هنا. ولكن بما أننا في خانيا فهناك العديد من القيود التي تمنعه من الحضور. لذلك سألتقط لك صورة وأخذها له ليراها. أنت جميلة دائما ولكنك اليوم أكثر روعة من أي وقت مضى. إنه مؤسف حقا أنه لا يستطيع حضور هذه اللحظة الثمينة بنفسه..."
ابتسمت ناتالي بسكون وهي تفكر في كلمات ميخائيل. ربما كان غيابه عن حفل زفافها يشير إلى ندم لا يمكن التعبير عنه بالكلمات.
الفصل 1234
كانت أصوات مسيرة الزفاف تتردد في الهواء محملة بعبير الفرح والاحتفال. كانت ناتالي تحمل باقة من الزهور الطازجة في يديها بينما يختبئ وجهها تحت حجاب من التول الرقيق الذي أضاف غموضا وجمالا في آن واحد. بدأت خطواتها ببطء نحو صموئيل الذي كان ينتظر في الطرف الآخر من الممر برفقة كينيث الذي سارا معها في جو من السکينة والوقار.
لم تكن هناك سجادة حمراء تفترش الأرض تحت قدميها لكن كل خطوة كانت تتناغم مع اللحظة وتبعث على الهيبة والتقدير. ورغم غياب الأبواق والصخب المعتاد في مثل هذه المناسبات كان المشهد بحد ذاته كفيلا بجذب الأنظار. الأطفال الذين كانوا يلقون بتلات الزهور على رأس ناتالي وصموئيل أضافوا لمسة ساحرة إلى اللحظة فتتبعهم العيون بحب ودهشة ولم يستطع أحد أن يرفع نظره عن هذا المشهد الطفولي البريء.
كان خمسة أطفال رائعين يقفون على الجانبين يرفعون أيديهم الصغيرة بابتسامة مشرقة يكملون دورهم بإلقاء بتلات الورد في الهواء في حركات مرحة. وعندما رأى الضيوف هذه المشاهد ازدهرت الوجوه بابتسامات صادقة وكأن الجميع في تلك اللحظة يتنفسون الفرح معا.
رغم أن المسافة التي كانت تفصل ناتالي عن صموئيل لم تتجاوز عشرات الأمتار فإن تلك اللحظات كانت مليئة بالمعاني العميقة. كانت خطواتها تقترب منه ببطء لكن كل لحظة من تلك الرحلة كانت تعبر عن سنوات من الحب والمشاعر التي تجاوزت كل التحديات. لقد خاضا معا صعابا لا تحصى وكان كل منهما على استعداد للمۏت من أجل الآخر. ربما كان هذا هو الحب الأكثر جمالا في العالم حب خال من أي شكوك أو سوء تفاهم وحب مليء بالصدق والنية الطيبة.
نظرات ناتالي وصموئيل تلاقت في تلك اللحظة كانت عيونهم الثابتة تقول أكثر مما يمكن للكلمات أن تعبر عنه. صموئيل كان يراقب ناتالي بعينين تفيض بالدهشة وهي تقترب منه بخطوات ثابتة وجميلة مرتدية ثوب الزفاف الأبيض الذي كان يتناغم مع نقاء روحها. تحركاتها كانت تشبه رقصا هادئا والرداء الملكي الذي كان يحيط بها يضفي على مشهدها هالة من الجمال والرقي وكأنها أميرة تسير على الأرض.
ورغم أنه رآها مرات عديدة من قبل إلا أن هذه اللحظة كانت مختلفة بشكل لا يوصف. قلبه ضړب بشدة وهو يرى جمالها في أبهى حلته مدهوشا بما يراه. "سأظل أحفر هذه اللحظة في قلبي إلى الأبد!" فكرت ناتالي في أعماقها. وبينما كانت تبتسم ابتسامة من الأذن إلى الأذن كانت تلك الابتسامة تعكس فرحها العميق مزيجا من السعادة والراحة. كان حلمها يتحقق أمام عينيها ولم يكن بإمكانها أن تكون أكثر سعادة من هذه اللحظة التي كانت تنقش في قلبها إلى الأبد.
أخيرا انتهى موكب الزفاف ليحل الهدوء في المكان بعد سلسلة
تم نسخ الرابط