رواية ملاك في الليل (الفصل 55 إلى الفصل 57 ) بقلم فريا
لم تستطع صوفي التي عرفت دوما بهدوئها ورباطة جأشها أن تبقى كذلك عندما أدركت ما حدث رفعت رأسها ببطء فقط لتلتقي بنظرة تريستان المحترقة
قالت متلعثمة وخجلة أنا آسفة لم أقصد ذلك
رد تريستان بهدوء بينما يحاول السيطرة على اضطرابه الداخلي لا بأس
لكنه لم يكن على ما يرام كان هناك توتر واضح في صوته كأنه يحاول ترويض عاصفة مشټعلة داخله
زاد رد فعله من حرج صوفي كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر ليس كبيرا إنها مجرد لعبة أليس كذلك إنها لعبة في النهاية لقد اتفقنا جميعا على عدم أخذ الأمر على محمل الجد
ولكن بطريقة ما كانت نبضات قلبها تقول شيئا آخر شعرت كأنها في سباق مع الزمن وكأن صدرها لن يتحمل دقات قلبها المتسارعة
بدأت صوفي تسأل نفسها لماذا سمحت له بالاقتراب مني إلى هذا الحد لماذا لم أستطع المقاومة لم أشعر بهذا من قبل!
قطع شون الذي كان يشاهد الموقف بصمت اللحظة بقوله لقد تأخر الوقت أعتقد أنه يجب علينا المغادرة الآن ماذا عنكم
حسنا إذن فلننهي هذا اليوم فيليكس هل يمكنك إرسال إيزابيل إلى المنزل من أجلي
لم يتمكنوا من القيادة لأنهم ظلوا يشربون طوال الليل لكن سائقيهم وصلوا لإرسالهم إلى منازلهم
بالتأكيد لا تقلق سأعيدها إلى منزلها سالمة أجاب فيليكس أريد أن أقضي المزيد من الوقت معها أيضا
دعينا نذهب سأوصلك إلى المنزل قال تريستان بصوت دافئ وهادئ فيما فتحت صوفي الباب الخلفي للسيارة ببطء
كانت لا تزال تشعر بالدوار وكأن عقلها يسبح بين الذكريات التي لم تستوعبها بعد كيف انتهى الأمر بهذه الطريقة هل يعقل أن هذه هي الطريقة التي فقدت بها قبلتي الأولى
قطع تريستان أفكارها بنبرة خفيفة لكنها مليئة بالإثارة المبطنة ما الأمر هل تشعرين أنني استغليتك إذا كان هذا يزعجك فلا بأس يمكنك تقبيلي مرة أخرى وسنكون متعادلين
شهقت صوفي في صمت واستدارت نحوه مصډومة ماذا تمتمت بصوت متقطع
ضحك تريستان ضحكة خفيفة لكنه لم يزد حرفا ارتبكت صوفي أكثر لكنها أغلقت عينيها بعمق وأجابت لا شكرا أنا بخير
شدت على يديها وأخفضت بصرها نحو النافذة لا جدوى من الكلام لا أملك خيارا سوى تحمل الأمر والمضي قدما
لكن صوفي لم تستطع طرد تلك اللحظة من عقلها بسهولة حتى بعد ساعات من النوم المتقطع كان الحلم الوحيد الذي طاردها هو إحساس شفتيه على شفتيها وعندما استيقظت في صباح اليوم التالي وجدت نفسها لا إراديا تلمس شفتيها برفق يا إلهي يا صوفي! إنها مجرد قبلة! تصرفي بنضج رجاء!
غسلت وجهها محاولة تهدئة أفكارها وبينما كانت تستعد للخروج لتناول الإفطار قطع جرس الباب صمت الصباح
فتحت الباب لتجد تريستان واقفا يحمل في يديه علبتين من الإفطار الساخن بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة
أليس لديك مفتاح كان بإمكانك أن تفتح الباب بنفسك قالت بصوت هادئ وهي تحاول الحفاظ على توازنها النفسي
ضحك وقال أخبرتك أن هذا المكان أصبح مساحتك الخاصة لا أريد الدخول إلا في حالات الطوارئ
لم تستطع صوفي منع ارتعاشة خفيفة من شفتها قبل أن تلتقط علبتي الطعام منه حسنا تفضل بالدخول
جلس الاثنان معا على طاولة الإفطار وكانت الأطباق على المائدة تبدو وكأنها صنعت خصيصا لتناسب ذوق صوفي تناولت الطعام بشهية واضحة بينما كان تريستان