رواية ملاك في الليل (الفصل 61 إلى الفصل 63 ) بقلم فريا
المحتويات
نفسه فنهض بهدوء وأحضر بطانية صوفية ناعمة ثم غطاها بها برفق كما لو كان يخشى إيقاظها.
نظرت إليه صوفي بدهشة لم تستطع إخفاءها. إنه... أكثر نبلا مما تخيلت. معظم الرجال لا يفوتون الفرصة للتحديق بلا خجل.
قطع صمتها بنبرة هادئة لكن كلماته حملت شيئا من المزاح
لا داعي لأن تشكريني. أنا فقط أحاول الحفاظ على ما تبقى من ضبط النفس لدي.
كانت كلماته مفاجئة بل صاډمة. هل كان عليه أن يعترف بذلك علانية تساءلت بين نفسها لكن ملامحها لم تفصح عن أي شيء.
حاول تريستان كسر التوتر فسكب لكل منهما كأسا من الشراب الفاخر وقال
تفضلي. أضمن لك أن هذا أفضل شراب قد تتذوقينه.
رفعت صوفي الكأس بحذر وشربت رشفة صغيرة. كان الطعم ناعما ولذيذا بشكل لا يصدق فتسللت ابتسامة صغيرة إلى وجهها. بالطبع لا عجب. كل شيء يخص تريستان يبدو وكأنه الأفضل.
جلس الاثنان قرب النافذة يحدقان في المنظر الليلي الهادئ. لم تكن هناك حاجة للكلمات إذ خيمت أجواء من التفاهم الصامت بينهما.
بعد أن انتهت من كأسها نظرت إليه بعيون متحمسة وقالت
هل يمكنني الحصول على كأس آخر
ابتسم تريستان بهدوء وهو يملأ كأسها مجددا. ثم سألها بنبرة جادة وكأنه يحاول قراءة أفكارها
هل تشعرين بعدم الارتياح لوجودك معي
هزت رأسها على الفور وقالت بثقة لا.
شعر براحة واضحة في ملامحه وأجاب بابتسامة خاڤتة
هذا جيد. أريدك أن تأخذي وقتك لتعتادي على وجودي... فأنا واثق من أنني أملك ما يكفي من الصبر.
في النهاية ستكونين لي. أنا متأكد من ذلك.
انقضت الدقائق سريعا ولم ينتبها إلا عندما أدركا أن الزجاجة قد فرغت تماما.
قال تريستان وهو يضع الكأس جانبا
حان الوقت لنحتفل. دعينا نذهب لنشارك في تقطيع كعكة عيد ميلاد إيزابيل.
تمام. أجابته وهي تستعد للمغادرة.
عند خروجهما من الغرفة انفتح الباب المقابل فجأة وظهرت وينتر. توقفت للحظة ونظرتها الباردة ترتكز على تريستان وصوفي.
قالت بصوت رسمي متكلف مساء الخير السيد تريستان. ثم غادرت على عجل وكأنها تخشى أن تبقى في هذا المشهد ثانية واحدة إضافية.
عاد تريستان برفقة صوفي إلى القاعة حيث كان الجميع ينتظرون. وقد احتلت كعكة عيد الميلاد الضخمة المكونة من ثمانية عشر طبقة مركز القاعة.
كانت إيزابيل تبحث عن صوفي بعينيها وما إن وجدتها حتى ركضت نحوها بفرح واضح.
أنا سعيدة جدا لأنك هنا اليوم! قالت إيزابيل بابتسامة واسعة وهي تمسك بيد صوفي.
مع بدء مراسم الاحتفال أضيئت الشموع وبدأ الجميع بالغناء. أغلقت إيزابيل عينيها وتمنت أمنية قبل أن تطفئ الشموع وتقطع الكعكة.
بينما كانت إيزابيل تتحدث مع صوفي أخرجت هديتها بفخر صخرة صغيرة منحوتة بشكل مميز.
لكن دانييل التي كانت تراقب المشهد اڼفجرت ضاحكة وقالت بسخرية
صخرة هل هذه مزحة لا أصدق أن هذا ما قدمته لها كهدية!
انضمت بعض النساء الأخريات إلى السخرية
ما هذا هدية من فتاة ريفية بالتأكيد! من يقدم صخرة كهدية
احمر وجه إيزابيل من الڠضب لكن قبل أن تتحدث اقترب رجل نبيل من الحشد بدا أنه يعرف الكثير عن المقتنيات.
قال بلطف عذرا آنسة إيزابيل هل يمكنني إلقاء نظرة على هذه الصخرة
ناولته الصخرة وقالت تفضل.
تفحص الرجل الصخرة بدقة ثم نظر إليها بدهشة واضحة وقال
هذه ليست مجرد صخرة. إنها قطعة فنية نادرة للغاية. هل يمكنني شراؤها سأدفع أي مبلغ تطلبينه!
ساد الصمت وعمت الدهشة أوجه الجميع.
متابعة القراءة