رواية سيدي الرئيس زوجتك تطلب الطلاق مرة أخرى(الفصل 25 إلى الفصل 27)

موقع أيام نيوز

"ألم أخبرك أنني سأتولى ذلك بعد عودتي؟ هل قاموا بتنمرك؟"

"نعم."

رغم أن المكالمة لم تكن على مكبر الصوت، إلا أن توبي الذي كان واقفًا قريبًا تمكن من سماع الحوار بوضوح.

شاهد كيف تحدثت سونيا مع تشارلز بحرية، بنبرة تمزج بين الارتياح والتذمر، وكأنها معتادة على الاعتماد عليه. بل إنها طلبت منه بكل أريحية أن يشتري لها شيئًا من متجر يحمل علامة تجارية معروفة.

كانت مختلفة تمامًا عن المرأة التي عرفها — تلك المرأة التي كانت دائمًا هادئة، مطيعة، وتفضل الانسحاب بدلاً من المواجهة.

الآن... بدت واثقة، جريئة، وصعبة المراس.

شعر توبي بشيء يتصاعد في داخله شعور غير مريح، يشبه الانزعاج.

الفصل 26

كانت سونيا تقف بجوار السيارة، تتحدث في الهاتف بينما تعبث الرياح الباردة بشعرها. شعرت بدوار خفيف، وبدأت قدماها تتأرجحان.

لاحَظ توبي ذلك. أظلمت ملامحه، وتقدم نحوها بصمت. سحب الهاتف بهدوء من يدها وأغلقه قبل أن يحملها بين ذراعيه ويتجه بها إلى الجانب الآخر من السيارة.

عندما شعرت بأنها تُرفع فجأة عن الأرض، اتسعت عينا سونيا پصدمة. كادت المظلة أن تفلت من يدها، وأصابها الذعر. أمسكت بقميصه بيد واحدة، بينما برد وجهها بشكل مفاجئ.

"توبي، دعني أنزل!" صاحت بصوت حاد.

لكنه تجاهل احتجاجها، فتح باب الراكب ودفعها برفق إلى داخل السيارة.

"السيد فولر، هل انتهيت من إثارة المشاكل؟" قالت بحدة وهي تراقبه وهو يشد حزام الأمان حولها. "يمكنني أن أطلب سائقًا، لا أحتاج إلى مساعدتك!"

كانت تلك الحقيقة. طوال ست سنوات من زواجهما، لم يُظهر توبي اهتمامًا يُذكر بها. بالكاد كانا يتحدثان. ولكن الآن، بعد الطلاق، بدا وكأنهما يلتقيان في كل زاوية وكأن مدينة سيفيلد أصبحت أصغر فجأة.

راقب توبي تعبيرها المليء بالعناد والاستياء، وشعر بوخزة انزعاج.

"الطقس سيئ للغاية. حتى لو حاولتِ طلب سائق، لن يقبل أحد المجازفة في هذا الجو."

رفعت سونيا حاجبًا بسخرية. "وهذا شأني وحدي."

تنهد توبي، ثم اقترب منها فجأة. لفحها أنفاسه الباردة، بينما ثبتت عيناه العميقتان في عينيها بنظرة حادة.

"هل يجب أن تكوني عنيدة بهذا الشكل؟"

لم تكن هناك مساحة كبيرة في السيارة، ولم تجد سونيا مكانًا تهرب إليه عندما اقترب أكثر. تجمدت في مكانها، وارتسم على وجهها توتر واضح. كانت على وشك الرد، لكنها لاحظت شيئًا خلفه — ظهره كان مبللًا بالكامل. يبدو أنه لم يتمكن من حمل المظلة بشكل صحيح عندما حملها إلى السيارة.

ارتجف قلبها للحظة. الكلمات التي كانت على وشك التفوّه بها تلاشت في حلقها، وأشاحت بنظرها سريعًا.

لاحظ توبي تلك الحركة، لكنه لم يعلّق. بدلاً من ذلك، انحنى ليسحب حزام الأمان عبر جسدها. اقترب أكثر مما ينبغي، ولامست أصابعه عن غير قصد صدرها.

تصلّب جسد سونيا في الحال، وارتفع الډم إلى وجهها. تجمّد توبي بدوره، وارتبك كلاهما للحظة.

كانت سونيا أول من تمالك نفسه. سحبت حزام الأمان بسرعة من يده وأدخلته في المشبك بحركة حادة.

ابتلع توبي ريقه، وارتفعت تفاحة آدم في حنجرته. "أنا آسف."

أجابت سونيا ببرود وهي تحدق أمامها: "لا بأس. أعلم أنك لم تقصد ذلك... يا رئيس فولر."

تذكرت فجأة ما قاله تشيستر أثناء لعب الورق سابقًا ولم تستطع منع نفسها من التعليق بسخرية: "الرئيس فولر، أنت قديس نادر لا يُرى إلا مرة كل ألف عام!"

عبس توبي عند سماع تعليقها اللاذع، لكنه لم يُعلّق. استدار إلى مقعد السائق وشغّل المحرك بصمت.

"أين تعيش؟" سأل بصوت منخفض.

"مسكن بايسايد." جاء صوتها هادئًا وهي تنظر من النافذة، مسندة ذقنها إلى يدها.

ساد صمت ثقيل في السيارة. لم يُسمع سوى صوت مسّاحات الزجاج وهي تتحرك ببطء على الزجاج الأمامي.

كانت سونيا مبتلة من المطر، وشعرت ببرودة تخترق عظامها. ومع بدء المدفأة بنفث هواء دافئ، بدأت الحرارة تتسلل إلى جسدها، وسرعان ما غلبها النعاس.

عندما وصلوا إلى مبنى بايسايد، لاحظ توبي احمرار وجهها واشتبه بأنها قد أُصيبت بنزلة برد. بدلاً من إيقاظها، توجه إلى صيدلية قريبة وعاد بعلبة دواء للإنفلونزا.

انحنى بجانبها وربت بلطف على خدها. "سونيا، استيقظي. عليكِ تناول الدواء."

لم تفتح عينيها، بل اكتفت بالسعال عدة مرات.

تردد توبي للحظة، ثم فتح علبة الدواء وأخرج قرصًا. ضغط على فكها بلطف، وأرغمها على فتح فمها قبل أن يُدخل الحبة ويجعلها تبتلعها مع بعض الماء.

كانت شفتاها باردتين، لكن ملمسهما الناعم جذب انتباهه. للحظة، وجد نفسه غارقًا في التفكير... وفي لحظة ضعف، انحنى أكثر، شاردا يريد لمسها.

فجأة، اهتز الهاتف على مسند الذراع، فاستعاد وعيه بسرعة. ابتعد عن سونيا ومسح شفتيه بظهر يده، وكأن ذلك قد يمحو الشعور الذي تسلل إليه.

رفع الهاتف وردّ بصوت متحجر: "نعم؟"

تم نسخ الرابط