تجاهل شكوى بنت مراهقة كاد يضيعها
متغير.
في اللحظة دي ما فكرتش.. لبستها هدومها وخدتها ونزلنا.
وإحنا في الطريق كانت ساكتة باصة قدامها وأنا كل اللي في دماغي إزاي سبتها توصل للحال ده.
وصلنا المستشفى وليلى كانت واقفة بالعافية مسكت في إيدي من غير ما تتكلم وكل شوية تحط إيدها على بطنها وتسكت كأنها مستنية الۏجع يروح.
دخلنا الطوارئ الممرضة أول ما شافت لون وشها سألتها أسئلة سريعة وأنا اللي كنت برد بدلها لأنها كانت ساكتة ومش قادرة تركز.
قالت إنها بتستفرغ ډم وإن في ڼزيف من تحت الممرضة بصت لي بجدية ونادت دكتور وساعتها حسيت إن الموضوع مش بسيط.
دخلنا أوضة كشف الدكتور سأل من إمتى التعب ومن إمتى الډم وليلى كانت ترد بكلمة أو اتنين وأنا كملت الباقي.
طلب تحاليل ډم وأشعة وركبوا لها محلول وكانت نايمة على السرير باصة في السقف ومش بتتكلم ولا حتى بتسأل.
فضلت قاعدة جنبها ماسكة إيديها وكل دقيقة تمر كنت بحس إني اتأخرت أكتر من اللازم.
بعد شوية دخل الدكتور تاني وشه كان جاد وقال إن الضغط واطي والهيموجلوبين نازل وإن في ڼزيف واضح.
سألني عن تاريخها الصحي وعن الأكل وعن التوتر وعن البيت وأنا جاوبت على قد ما أقدر.
قال إن الاشتباه الأكبر قرحة نازفة في المعدة وإن الحالة دي ممكن تحصل بسبب ضغط عصبي شديد ومستمر حتى عند سن صغير.
سألني أبوها فين وما عرفتش أرد لأني خرجت من البيت من غير ما أقوله وكنت مترددة أكلمه.
بعد شوية الممرضة قالت إن لازم حد من أهلها يكون موجود فاتصلت بأبوها وقلتله ييجي فورا.
دخل بعد نص ساعة شكله متضايق وأول ما شاف الأجهزة حواليها سأل في إيه والدكتور بدأ يشرح.
قاله إن البنت عندها قرحة نازفة وإن الڼزيف هو سبب الډم اللي نزل منها من فوق ومن تحت وإن التأخير كان خطړ على حياتها وإنها كانت ممكن ټموت فيها.. وإننا أهل مستهترين.
أبوها سكت وبص على ليلى وكانت نايمة ومش قادرة تفتح عينيها وبعدين بص لي.
الدكتور قال إن القرحة مش دايما سببها أكل أو جرثومة ساعات بتبقى نتيجة ضغط نفسي طويل وخناق وتوتر.
قال إن البنت محتاجة نقل ډم وعلاج مكثف ومتابعة نفسية بعد ما حالتها تستقر.
أبوها حاول يتكلم بس صوته طلع واطي وقال أنا مكنتش أعرف إن الموضوع كده.
الدكتور رد عليه وقال إن كتير من الحالات بتيجي متأخرة عشان الأهل افتكروا الۏجع بسيط.
ليلى فتحت عينيها شوية بصت علينا وقالت بصوت واطي أنا تعبانة وبعدين غمضت تاني.
الممرضة دخلت تجهز نقل الډم وأنا واقفة مش قادرة أتحرك حاسة إني السبب في كل اللي حصل.
قعدنا ساعات في المستشفى ليلى بين وعي وغيبوبة خفيفة والدكاترة داخلين خارجين.
أبوها كان قاعد على الكرسي ساكت لا بيتكلم ولا بيمسك الموبايل بس باصص قدامه.
في نص الليل الدكتور طمنا إن الڼزيف
وقف وإن الحالة استقرت مؤقتا بس لازم تفضل تحت الملاحظة.
دخلت الأوضة وقعدت جنبها مسكت إيديها وقلت لها أنا هنا ومش همشي.
بعد يومين بدأت تفوق أكتر وبقت تاكل حاجات خفيفة والدكاترة أكدوا التشخيص.
قالوا إن القرحة كانت شديدة وإن الضغط اللي عاشت فيه كان سبب مباشر.
أبوها قعد مع الدكتور لوحده وخرج بعدها شكله مختلف دخل عند ليلى وقعد جنبها.
قالها أنا آسف من غير تبرير ولا شرح ولا دفاع عن نفسه وهي بصت له وسكتت.
بعد أسبوع خرجنا من المستشفى وليلى لسه ضعيفة بس الڼزيف وقف وحالتها أحسن.
رجعنا البيت وكل حاجة بقت أهدى مفيش صوت عالي مفيش تجاهل ومفيش استهتار.
أبوها بقى يسألها كل يوم عاملة إيه ومش مستني رد معين بس بيسمع.
ليلى بدأت تتكلم شوية شوية تحكي عن خۏفها وعن إحساس إنها لو اشتكت مش هتتصدق.
بعد اللي حصل فهمت إننا كنا لازم نسمع من الأول نسمع بجد مش نعدي الكلام ولا نهون الۏجع ولا نقيسه بعقلنا.
الولاد لما يشتكوا حتى لو كانوا بيدلعوا لازم نصدقهم لأنهم مش هيلاقوا حد يدلعوا عليه غير أهلهم ولو ما لقوش الأمان في البيت هيسكتوا ويتوجعوا لوحدهم وممكن في النهاية نخسرهم.
ليلى كانت مريضة فعلا القرحة كانت حقيقية والڼزيف كان حقيقي بس اللي وصلها لكده كان تراكم ضغط وسكوت وخوف من إنها ما تتصدقش.
دلوقتي ليلى بتتعالج وبتتحسن بس إحنا اللي اتغيرنا بقينا نسمع قبل ما نحكم ونقرب قبل ما نكابر ونفهم إن الحنية مش ضعف.
واللي حصل ما ينفعش يتنسي لأن ثمن التأخير كان كبير ومش كل مرة ربنا بيدي فرصة تانية.