ما لم ننتبه له

موقع أيام نيوز

عمري ما كنت أتخيل إن شكوى بسيطة من بنتي اللي عندها خمس سنين ممكن تقلب إحساسي بالأمان رأسًا على عقب، وتخليني أعيد حساباتي عن كل تفصيلة كنت فاكرة إني مسيطرة عليها.

بنتي مريم كانت متعودة تنام لوحدها من أول ما تولدت، مش عشان كنت قاسېة، لكن لأني كنت مؤمنة إن ده الافضل ليها.

أوضتها كانت أكتر أوضة مريحة في الشقة، سرير واسع بمرتبة غالية اخترتها بعناية، مكتبة قصص أطفال متصفوفة، دمى مترتبة، ونور أصفر هادي يخلي المكان دافي وآمن كإنه حضڼ.

طول عمرها ما اشتكت من الضلمة، ولا قالت إنها پتخاف، ولا طلبت تنام جنبي، وكنت بقرأ لها كل ليلة قصة، أطفي النور، وأخرج وأنا مطمّنة إن بنتي نايمة في أمان.

لحد اليوم اللي دخلت فيه المطبخ الصبح، حسّيت بإيدين صغيرة بتحاوط وسطي، وصوت ناعس بيقولي إن النوم كان صعب.

قالتلي إنها حسّت إن السرير ضيق، وإنها طول الليل كانت مش عارفة تتحرك، الكلام طلع منها ببراءة خلتني أضحك وأهزر، وأقنع نفسي إن دي خيالات أطفال.

لكن الشكوى ما كانتش مرة، ولا اتنين، ولا حتى تلاتة، وكل يوم كانت بتصحى أهدى، أبهت، وكأن النوم بقى معركة مش راحة.

كانت بتقولي إنها بتحس بحد بيزقها، وإن المساحة بتقل، وإنها بتنام في نص السرير وتصحى على طرفه، ومع كل مرة كنت بهوّن، بس قلبي كان بيشد.

في يوم بصّتلي بعيون مترددة، وسألتني سؤال خلّى جسمي يبرد من جوه، لما قالت إنها حسّت إن في حد نايم وراها، ونَفَسه قريب قوي.

ضحكت بالعافية، وكدّبت إحساسي، وقلت لها إنها بتحلم، بس من اللحظة دي النوم بقى تقيل عليّا، والعقل ما بقاش بيقفل.

جوزي، دكتور كريم، حاول يطمّني بعقله العملي، وقال إن البيت مقفول، والموضوع خيال، وأنا سكتّ، بس قررت أسمع إحساسي بدل ما أدفنه.

ركّبت كاميرا صغيرة في ركن عالي في سقف أوضتها، من غير ما تعرف، مش عشان أشك، لكن عشان أطمن.

الليلة دي، نامت بدري، والسرير كان فاضي حوالين جسمها، وأنا قفلت الموبايل وأنا مقتنعة إن الخۏف كان زيادة.

تم نسخ الرابط