حماتي رفعت إيدها… وأنا وقفت

موقع أيام نيوز

ضړبة القلم كانت نازلة على وشي أو يمكن كانت هتنزل..مش فاكرة بالظبط..كل اللي فاكرة إن الزمن وقف والبيت كله اتخرس وأنا واقفة في النص.
إيد حماتي صفية كانت في الهوا ووشها كله ڠضب ڠضب مالهوش سبب غير إني دخلت العيلة دي في يوم من الأيام.
مسكت معصم إيديها قبل ما الكف يكمل طريقه..مسكته بقوة عمري ما كنت أتخيل إني أملكها..كأني بمسك سنين الذل كلها مرة واحدة.
عيونها اتوسعت مش من الۏجع..من الصدمة..صدمة إن الكنة الهادية اللي عمرها ما عليت صوتها..أتجرأت ووقفت وقالت لأ من غير صوت.
في اللحظة دي عرفت إن مفيش رجوع وإن أي خطوة بعدها يا إما هتكسرني للأبد يا إما هتنقذني من نفسي.
من شوية كنا قاعدين حوالين سفرة العشا..أكل كتير مرصوص وروائح تقيلة..وسكوت أطول من اللازم..سكوت بيكشف أكتر ما يخبي.
كل خميس..نفس الطقس..نفس القعدة..نفس الإحساس إني داخلة امتحان وأنا حافظه غلط ومهما جاوبت..النتيجة رسوب.
اسمي نورا ومن ساعة ما اتجوزت سيف وأنا بحاول أكون مرات الابن المثالية..حماتي كانت شايفاني غلطة..غلطة لازم تتصلح بالكلام الچارح أو بالنظرات أو بالصوت العالي لما الكلام ما يكفيش.
شغلك واخدك من بيتك..أكلك ملوش طعم..سكوتك مستفز..جمل محفوظة بتتقال بابتسامة..بس بتدخل القلب زي السکينة.
سيف كان قاعد جنبي..جسمه موجود..بس روحه في حتة تانية باصص في طبقه..عامل نفسه مش سامع..كأن الصمت هيحل المشكلة.
ولما قلت إني محتاجة أنقل شقة قريبة من شغلي عشان المشوار بقى بيهد حيلي..الكوباية اتخبطت على الصينية والصوت فرقع في ودني.
صفية قامت واقفة ووشها أحمر وقالت بانفعال تنقلي فين.
بصيت ليها وحاولت اتكلم بهدوء.. أنقل في شقة قريبة من شغلي واتفقت مع سيف على كده
صړخت في وشي.. هو أنتي فاكرة ليكي كلمة.. أنا هنا الكلمة كلمتي أنا وأنتي ملكيش كلمة
ولما قالت إني هنا علشان أسمع وأنفذ وبس..حسيت حاجة اتكسرت جوايا..مش قلبي..لأ..صبري.
من هنا..الكف اترفع
ومن هنا..القصة ابتدت بجد.
الكف كان مرفوع..والبيت كله مستني اللحظة اللي الإهانة تبقى فعل..وأنا واقفة ثابتة بشكل غريب..كأني أخيرا لقيت الأرض اللي واقفة عليها بعد سنين من التوهان.
صفية كانت بتبصلي بنظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده..نظرة فيها ذهول أكتر ما فيها ڠضب..كأنها مش مصدقة إن نورا..اللي كانت دايما بتسكت..مسكت إيدها.
سيف رفع عينه أخيرا..عينه اللي كنت مستنية منها موقف بقالها سنين..بس اللي شوفته كان خوف..مش عليا..خوف من المواجهة.
سلفتي هالة حطت إيدها على بوقها..شهقة صغيرة طلعت منها..شهقة ست اتعودت تشوف الظلم بس عمرها ما وقفت قدامه.
قلت بهدوء..الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة
كفاية اللي فات كله عدى..بس اللي جاي ده مش هيعدي.
صوتي ما كانش عالي..بس كان تقيل..تقيل لدرجة خلى صفية تنفض إيدها وترجع خطوة لورا..مش علشان وجعتها..علشان الكلام لمسها.
قالت وهي بتنهج
إنتي بتعملي إيه إنتي اټجننتي ده بيتي!
ابتسمت ابتسامة صغيرة..حزينة..وقلت
البيت اللي الإهانة فيه عادي..مش بيت..ده ساحة حرب..وأنا تعبت أكون فيها جندي من غير درع.
سيف قام من

تم نسخ الرابط