بين الباب والقپر

موقع أيام نيوز

عمري ما كنت أتخيل إن في حزن يقدر يكسر الواحد بالشكل ده رغم إني كنت فاكرة نفسي شفت كل ألوان الفقد ودفنت بإيديا ناس كنت بحبهم أكتر من نفسي لكن ولا ۏجع فيهم كان قريب حتى من اليوم اللي وقفت فيه بودع حفيدي.
النعش الصغير الأبيض كان واقف قدامي حجمه أصغر من كل الذكريات اللي كنت شايلها له وكل ما عينيا تيجي عليه أحس إن في غلطة في المشهد كأن حد بدل الأدوار وخلى الحياة تمشي بالعكس.
حفيدي كان اسمه سليم تسع سنين إلا شوية طفل هادي بشكل يخوف كلامه قليل لكن عيونه دايما مليانة أسئلة وكان لما يقعد جنبي يحل واجبه أحس إن وجوده لوحده كفاية يطمني.
كان بيحب يرسم حاجات غريبة مش شبه سنه ويطلب الأكل من غير أطراف العيش ويقعد يدندن لحن مالوش بداية ولا نهاية وأنا أعمل نفسي متضايقة بينما جوايا كنت بحفظ الصوت كأنه حاجة هحتاجها بعدين.
قالوا لنا إن اللي حصل حاډثة وإنه كان بيلعب جنب الترعة اللي ورا المخازن القديمة وإن زحلة واحدة كانت كفاية تخلص كل حاجة والمية ما بترحمش حد مهما كان صغير أو بريء.
الشرطة قالت كلام كتير والدكاترة كتبوا تقارير أطول من قدرتي على الفهم وكلهم اتفقوا على جملة واحدة حسيتها تقيلة زي حجر لا توجد شبهة جنائية.
أنا ما سألتش وما دورتش لأني كنت حاسة إن أي سؤال زيادة ممكن يهد آخر حتة ثبات جوايا وكنت محتاجة أصدق أي حاجة تخليني أعرف أكمل اليوم.
أمه كانت واقفة جنب القپر لابسة أسود من راسها لرجليها حاضنة نفسها بإيدين مش بيترعشوا لا دموع ولا صړيخ بس صمت غريب خلى ناس كتير يقولوا إنها مصډومة.
ابني ماټ من سنين وسليم كان آخر خيط رابطني بالحياة وكانت أمه كل اللي فاضل له وكنت مجبرة أصدق إنها موجوعة زينا علشان ما أكرهش الدنيا أكتر.
بعد الډفن وبعد ما الناس مشيت والكلام خلص رجعت بيتي لوحدي وحسيت إن المكان اتسع فجأة كأن غيابه فتح فراغ ما كنتش مستعدة له.
مفيش كوتشي صغير مرمي عند الباب ولا شنطة مدرسة في الطرقة ولا صوت خطوات خفيفة والسكوت كان تقيل لدرجة إن وداني كانت بتوجعني منه.
وأنا واقفة قدام شماعة الهدوم وبحاول أقنع نفسي إن اللي حصل حقيقي سمعت خبطة خفيفة على الباب خبطة مترددة مش بتاعة حد واثق كأن اللي واقف برا خاېف يكون لسه ليه مكان.
فتحت الباب وأنا مش متوقعة حاجة بس اللي شوفته كان كفاية يهدم كل كلمة اتقالت وكل تقرير اتكتب وكل نعش اتدفن.
طفل واقف على العتبة هدومه متغرقة طين جسمه بيترعش وملامحه مألوفة لدرجة خلت قلبي يقف ولما رفع عينه وبص لي همس بصوت مكسور خلى الدنيا تلف بيا.
يا تيتا أنا رجعت.
سحبته لجوه

تم نسخ الرابط