ما لم ننتبه له

موقع أيام نيوز

الساعة عدت اتنين، صحيت عطشانة، ومن غير سبب واضح فتحت الكاميرا، بس عشان أبص.

وفي اللحظة اللي عيني جت فيها على الشاشة، حسّيت إن دمي وقف، وإن جسمي اتسمّر، وإن كل حاجة كنت فاكرة إني فاهمتها عن الأمان والبيت والبنوة كانت وهم اتغلف بشكل لطيف.

الصورة كانت واضحة، الإضاءة الصفراء الهادية مظهرة السرير كله، ومريم نايمة في النص زي ما سيبتها، نفس الوضع، نفس النفس المنتظم، ونفس البراءة اللي كانت دايمًا بتطمني.

عدّت دقيقة، واتنين، وكل حاجة ثابتة، لحد ما شفت حركة خفيفة عند باب الأوضة، حركة مألوفة زيادة عن اللزوم، خلّت قلبي يدق بس من غير ړعب، من غير سبب واضح.

الباب اتفتح بهدوء، وظهر شخص داخل الأوضة بخطوات محسوبة، جسمي كله اتنفض لما أدركت إن الشخص ده… أنا.

كنت واقفة، حافية، لابسة روب البيت، شعري سايب، ووشي فاضي من أي تعبير، وكأني مش شايفة ولا سامعة، وكأني داخلة مكان حفظاه من غير وعي.

شفت نفسي أقرب من السرير، أقف شوية، أبص على بنتي، وبعدين أرفع الغطا وأتمدّد جنبها، بهدوء يخوّف، وأقرب جسمي منها لدرجة تخلي المساحة تختفي.

مريم اتحركت وهي نايمة، اتزقّت ناحية طرف السرير، وأنا في الصورة قربت أكتر، حضنتها من ضهرها، وضغطت عليها من غير ما أحس، ومن غير ما تفوق.

المشهد كان بيعيد نفسه كل ليلة، نفس التوقيت، نفس الحركة، نفس النهاية، وأنا واقفة قدام الشاشة مش قادرة أصرخ، لأني المرة دي فاهمة.

افتكرت تعبي، قلقي، نومي المتقطع، خۏفي المستخبي ورا فكرة الأم المثالية، افتكرت إزاي كنت بصحى الصبح مش فاكرة إني قومت من السرير أصلًا.

أنا مكنتش بسمع بنتي وهي بتشتكي، لأني كنت أنا الخطړ اللي عقلي رافض يشوفه.

صحيت جوزي، وريته التسجيل، وما احتجناش كلام كتير، الدكتور اللي جواه فهم قبل الزوج، والخۏف في عينيه كان أقسى من أي صدمة.

بدأ العلاج، جلسات طويلة، تشخيص اضطراب نوم سببه قلق مزمن وكبت وخوف متراكم، وأنا كنت مضطرة أواجه فكرة إن الحب لوحده مش دايمًا أمان.

غيرنا ترتيب البيت، غيرنا السرير، وبنتي رجعت تنام وهي واخدة مساحتها، وأنا بقيت أقفل باب أوضتها مش خوفًا عليها… لكن حماية ليها.

النهارده، لما مريم تقول إن سريرها واسع ومريح، بابتسم، بس الابتسامة بتيجي ومعاها ۏجع خفيف.

النصيحة الوحيدة اللي خرجت بيها من اللي حصل ده:
اسمعوا شكاوى ولادكم بجد، حتى لو شكلها مبالغ فيها أو ملهاش تفسير واضح.
مش كل خطړ صوته عالي، ومش كل أذى مقصود… وممكن يجي من أقرب الناس.

تم نسخ الرابط